تساؤلات عن دور عون التعطيلي قياساً بمواقف الحريري
سلسلة مفارقات تكشف ابتعاده عن الخط الوطني السيادي
رفض جعجع صفقة الافراج عنه وعلاقة المر الحضارية بآل ابو جودة
فرضت المواقف السياسية التي تطلقها القوى والفاعليات السياسية والحزبية نوعاً من التمعّن في قراءتها، لأن معظمها تبدل أو اضحى في الموقع السياسي المناقض كلياً لما كان اعلن في انتخابات العام 2005 وما قبلها.
وقد حافظت معظم هذه القوى والفاعليات على خطابها السياسي اسلوباً ومضموناً، لا سيما قوى 14 آذار، في حين ان فرقاء 8 آذار ادخلوا مصطلحات التهكم والاستفزاز والشتيمة الى الحياة السياسية.
وقد شكّلت حالة «افتقاد المناعة» لدى رئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب العماد ميشال عون بسبب ما عرض عليه من حوافز وتقديمات قبيل عودته الى لبنان، شرط التزامه بالخيار السياسي لفريق 8 آذار، مدخلاً ايضاً لأستلهامه من هذا المحور لغة الشتيمة التي باتت خلافاً لمواقفه وشعاراته السابقة هي الثابتة في كل خطاباته، وسقط بذلك النائب عون الى درك «الشتّام» الذي لا يقيم وزنا واحتراماً لكل من مقام رئاسة الجمهورية والبطريركية المارونية، هادفاً بذلك الى الهاء تياره في هذا السجال الذي يستحدثه من خلال تصوير ذاته «القائد الضحية» خوفاً من دخول هذا التيار حالة الاستقرار السياسي والتوجه نحو مساءلته مادياً وسياسياً عن الحال التي هو عليها حالياً.
وقد اضحى النائب عون في دوره الجديد حالة تعطيلية للحياة السياسية ومؤسساً للفتنة من خلال اطلاق مواقف في اتجاه طائفة معينة تلبية منه لطلب فريق فاعل في طائفة اخرى، وبذلك اثبت انه ما زال ينفذ حروب الآخرين كما كان عليه الحال ابّان تواجده في قصر بعبدا.
وقد دفعت المواقف التي يطلقها الفريق الذي ينفذ النائب عون سياسته بالمراقبين لاستخلاص جملة مفارقات تظهر بأن الرجل وفريقه في اتجاه معاكس ومعقل للفريق السيادي الذي يضم قوى 14 آذار والمستقلين الهادفين الى دعم رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الذي تمكن من استرجاع دور لبنان وحضوره في المعادلة الدولية والاقليمية بعد سنوات عجاف عاشتها الرئاسة مع اسلافه.
ويعدد المراقبون المفارقات وفق الآتي: 1ـ مفارقة الخطاب والاداء السياسي للنائب عون حالياً، وبين ماضيه كضابط عليه احترام المؤسسات ودعمها في حين يمارس حالياً «منطق» مليشيوي يهدف الى تدمير الدولة تلبية للدور المناط به.
2ـ المفارقة في أن يكون رئيس تيار المستقبل النائب سعد الحريري كزعيم وطني يتنقل في المناطق اللبنانية طالباً من المواطنين دعم الدولة ورئاسة الجمهورية في حين أن النائب عون يتنقل بين المناطق مستعيداً دوراً تحريضياً على الفتنة وباحثاً عن قبور لنبشها.
3ـ المفارقة في أن يكون النائب ميشال عون وافق على صفقة العودة وهو القاطن في الخارج داخل منزل تتوفر فيه كل وسائل الرفاهية، في حين يرفض رئيس الهيئة التنفيذية لحزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع الصفقة ذاتها التي عرضت عليه ابان اعتقاله في سجنه الانفرادي ذي الأمتار المربعة الستة، مبلغاً بذلك عقيلته السيدة ستريدا بأنه لن يساوم على دم الشهداء ونضالات الرفاق.
4ـ المفارقة في أن يفسّر عون اي موقف سياسي حادّ من جانب رئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط، على انه ذات ارتباط بالخارج، ومن جهة ثانية يفسر اي موقف اخر هادىء وعقلاني على انه انقلاب على حلفائه في 14 آذار وتقارب مع قوى 8 آذار.
5ـ المفارقة في أن يطلق المرشح الشاب سامي الجميل وسنوات عمره لا تقارب ثلث سنوات عمر النائب عون، مواقف داعية لدعم الدولة والبطريركية وتقوية المؤسسات، ويتمسك النائب عون، وهو في نهاية العقد السابع من العمر في منطق تدمير المؤسسات واخذ الشعب المسيحي الى مغامرة شديدة الخطورة.
6ـ المفارقة في أن يمارس النائب عون اسلوباً غير لائق مع عائلة ابو جودة بعد أن وعدها بمقعدين في المتن الشمالي والمتن الجنوبي، ثم يتراجع عن موقفه على قاعدة ان المرشح جوزف ابو جودة عن دائرة المتن الجنوبي حل السابع في سلم الاحصاءات التي تأتيه وفق توجهاته لان قرار 8 آذار قضى بفرض النائب نبيل نقولا على اللائحة بعد نجاحه بامتياز في التهجم على الكنيسة المارونية.
وهذا ما دفع عون الى عدم قبوله باي مرشح من عائلة ابو جودة في المتن الشمالي.
وفي مقابل ذلك يلتقي النائب ميشال المر ورئيس جامعة آل ابو جودة القنصل وليم زرد ابو جودة وغيره من فعاليات العائلة للتباحث في كيفية دعم الدولة ورئاسة الجمهورية وحماية بكركي، لما لعائلة ابو جودة من ارتباط وتفاعل مع خيارات الكنيسة المارونية.
7- المفارقة بان النائب عون لم يقدم على اية خطوة وفاء في حق الشهيد الياس حبيقة، الذي انقذ عائلة النائب عون لدى فراره من قصر بعبدا الى السفارة الفرنسية، ولا يتبنى نجله رئيس حزب الوعد المرشح السابق جو حبيقة على لائحته في قضاء بعبدا.
8- المفارقة بان لائحة قوى 8 آذار تم اعلانها في زحلة من قبل الوزير الياس سكاف وفق الاسلوب الذي يعتمد في المزاد العلني، في وقت تعلن لائحتان في كل من الدائرة الاولى في بيروت واخرى في كسروان وفق اسلوب راق ومواقف ذات مضامين سياسية غنية، في حين ان سكاف راح يقلد النائب عون في اسلوبه المحبب اطلاق الاوصاف والشتائم.
9- المفارقة هي في قبول النائب عون بدخول صهره الوزير جبران باسيل المعترك السياسي في خطوة تمكنه من تولي دور «مدير الخزينة» لديه ويرفض تفاعل المرشحين نائلة التويني ونديم الجميل في الحياة السياسية، وهما اللذان يضجان بالافكار والطاقات السياسية، اذ يرفض منطق انخراط العنصر الشبابي، اذا كان ليس لصالحه خصوصاً مع علمه ان سقوط المرشح عصام ابوجمرا هوحتمي امام المرشحة تويني.
10- المفارقة في عدم جواب النائب عون على اي سؤال حول امواله من جانب الصحافي في محطة الجزيرة احمد منصور ويستمر في اطلاقه المواقف المطالبة بمحاربة الفساد.
11- المفارقة بانه يحق للنائب عون القاء كلمات من وراء الزجاج الحامي من الرصاص اما اتخاذ فريق 14 آذار الاجراءات اللازمة على ضوء تسلسل الاجرامي الذي يطارده، يفسرخوفاً منهم وهو النائم و«قرير العين» على ان الاخرين سيسقطون واحداً تلو الاخرى.
12- المفارقة بان الجهاز الامني اللبناني – السوري لم يتمكن من القاء القبض على شبكات التعامل مع اسرائيل التي على ما يبدو من التحقيقات قد بدأت في تلك الحقبة في حين ان هذه الشبكات يلقى القبض عليها من جانب الاجهزة الامنية وبينها جهاز المعلومات الذي تصنفه قوى 8 آذار انه يدور في فلك تيار المستقبل.
13- المفارقة في ان زيارات النائب عون قبل العام 2005 ومن بعدها مع الوزير جبران باسيل الى واشنطن هي زيارة الفاتح للولايات المتحدة وهدفه منها تسويق ذاته رئاسياً كما حصل في الاجتماع يومها مع السفير ديفيد ولش، ثم ينتقد من يتواصل مع الولايات المتحدة من الفريق الرافض لمنطق النائب عون وسياساته.