سليمان يرى ان العلاقات اللبنانية – السورية "تزداد رسوخاً"
أقطاب الانتخابات في الميدان: لبنان سيتغيّر
المحكمة تتحرك و35 شخصاً في توقيفات الشبكات
نزل أقطاب الموالاة والمعارضة أمس الى الميدان لاستنهاض الناخبين في أكثر من محافظة. وكانت الدعوات تتمحور على مرحلة ما بعد 7 حزيران وما ينتظر لبنان من تغيير في حال بقاء الاكثرية الحالية أكثرية، أو اذا صارت المعارضة الحالية أكثرية.
غير أن السباق الانتخابي لم يحجب محطات ديبلوماسية وقضائية بالغة الاهمية في مسار الاحداث. فرئيس الجمهورية ميشال سليمان تسلّم أمس اوراق اعتماد السفير السوري الاول في لبنان علي عبد الكريم علي. ووصف بيان رسمي هذه الخطوة بأنها "تاريخية" ونقل عن الرئيس سليمان قوله ان العلاقات اللبنانية – السورية "تزداد رسوخا يوما بعد يوم".
وفيما كان السفير السوري يقدم في بعبدا أوراق اعتماده، كان نظيره السعودي علي العسيري يوسّع دائرة جولته التعارفية فيزور تباعا نائب الامين العام لـ"حزب الله" الشيخ نعيم قاسم، ورئيس "تكتل التغيير والاصلاح" النائب ميشال عون. ونقلت قناة "المنار" التلفزيونية التابعة لـ"حزب الله" عن "مصادر اطلعت على أجواء اللقاء، "أن العسيري شدد على ضرورة تفاهم اللبنانيين"، مضيفا "أن السعودية متمسكة بحكومة وحدة وطنية وترفض ان تُحسب على طرف معين".
المحكمة
وفي تطور قضائي، استمع أول من أمس محققون دوليون من مكتب المدعي العام الدولي القاضي دانيال بلمار الى افادة صاحب الزميلة "الديار" شارل أيوب بصفة شاهد في قصر العدل في بيروت حيث خصصت لهم أربعة مكاتب. وسبق للجنة التحقيق الدولية ان استمعت الى افادته بالصفة ذاتها خلال عملها في بيروت وقبل انتقال التحقيق برمته في ملف اغتيال الرئيس رفيق الحريري الى المحكمة الخاصة بلبنان واعلان انتهاء عمل اللجنة.
ويعاد الاستماع الى شهود مع بدء المدعي العام الدولي مهماته. ويتولى فريق من الضباط الجنائيين الدوليين الاستماع الى اقوال عدد من الشهود في بيروت بينهم وزيران سابقان، الى أيوب.
وكان الفريق الدولي حضر الى بيروت قبل نحو اسبوع وسيبقى فيها شهرا.
وصرح أيوب لـ"النهار" انه كرر أمام المحققين افادته التي كان أدلى بها عام 2005 امام اللجنة الدولية برئاسة القاضي ديتليف ميليس. وقال: "ان الجديد الذي لاحظته هو اشعاري بأن المحكمة بدأت عملها وانهم يستمعون الى افادتي على هذا الاساس في انتظار استدعائي الى لاهاي للغاية ذاتها". وأضاف انه شعر بـ"جو المحكمة من خلال التدقيق معه أكثر من ذي قبل في سياق الاستماع الى افادته، في حين ان عمل اللجنة كان جمع المعلومات"، وقد طلب ان تكون أجوبته حرة.
الشبكات
وعلى خط مواز، تتواصل التحقيقات مع افراد شبكات التجسس لحساب اسرائيل. وعلمت "النهار" ان التحقيق مع الموقوف ناصر نادر يتركز على دوره في اغتيال القيادي في "حزب الله" غالب عوالي في 19 تموز 2004 في الضاحية الجنوبية لبيروت. وفيما استمر الموقوف في انكار مشاركته في الاغتيال وان دوره اقتصر على المراقبة ساعات معدودة، تشير معطيات التحقيق الى أن هذه المشاركة تتعدى الاطار الذي يتحدث عنه الموقوف.
وسألت "النهار" المدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء أشرف ريفي عن صحة ما يتردد عن أسماء بارزة سيظهر تورطها لاحقا في الشبكات، فأجاب: "هذا الكلام مرتبط بأجواء انتخابية وهو يرتدي طابع المبالغة وبالتالي ليست هناك شخصيات سياسية او اعلامية او دينية ذات صلة بهذه الشبكات. ولبنان الذي يشهد تطورا غير مسبوق في الصراع العربي – الاسرائيلي وجّه ضربة قوية الى اسرائيل التي من مصلحتها ان تظهره مجتمعا منهارا فيما هو في الواقع مجتمع قوي صامد برجاله. وكل ما في الامر ان هناك ما بين 30 و35 موقوفا من اصل أربعة ملايين هم عدد سكان هذا الوطن".
نصرالله
من جهة اخرى، قارب الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله موضوعي المحكمة والشبكات في كلمة ألقاها عبر شاشة متلفزة في مهرجان للحزب في بعلبك امس. وقد اعتبر "أن ما صدر في الآونة الاخيرة في مجلة "در شبيغل" (…) يقولون ان هذا له منشأ وصدر من بيروت. ممكن ان يكون احدج من بيروت مشاركاً مثل قصة القرار 1559 ولكن ما توافر لنا من معطيات في هذه الايام ان هذا التقرير اسرائيلي بامتياز (…) وهناك من يعمل منذ مدة على توجيه التحقيق الدولي باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري في اتجاه حزب الله لانه لم يعد في الجعبة شيء".
وتوقع استمرار الاغتيالات، كما فعلوا بالقائد عماد مغنية، "وهذا يفسّر لنا الحجم الكبير لشبكات الجواسيس والعملاء التي تبحث عن اهداف وشخصيات".
وقبل ثلاثة ايام من انعقاد طاولة الحوار في قصر بعبدا تساءل: "من هو المستعد لان يعطي الجيش اللبناني سلاحاً؟ انتخبوا المعارضة وانا ادلكم. هل طلبت الحكومة اللبنانية من الاخوة في سوريا سلاحاً وصواريخ وامكانات وبخلت سوريا على لبنان؟ (…) حتى هذه اللحظة لم يطلب لبنان سلاحاً من ايران وليس منطقياً ان تعرض ايران ذلك".
الحريري
وفي البقاع الغربي كان رئيس "تيار المستقبل" النائب سعد الحريري يجول على مجدل عنجر والمرج وكامد اللوز. وكان حجم الحشد الذي استقبله لافتاً في المرج حيث زار رئيس حزب "الاتحاد الاشتراكي العربي" عمر حرب، وقد اضطر الى الترجل من سيارته والانتقال مشياً وسط تدافع المواطنين لتحيته.
وفي كلمة ألقاها في كامد اللوز شدد الحريري على "ضرورة الاقتراع بكثافة" للائحة 14 آذار في البقاع الغربي وراشيا. وقال: "علينا ان نتذكر كذلك في هذا اليوم الرئيس الشهيد رفيق الحريري وسائر الشهداء، وان شاء الله نكون في هذا اليوم منتصرين".
واعاد المراقبون الى الاذهان جولة قام بها الرئيس الحريري تحضيراً للاستحقاق الانتخابي في التسعينات واستقبل في هذه المنطقة استقبالاً شعبياً غير مسبوق.
عون
ومن البقاع، الى جبيل حيث اطل العماد ميشال عون في مهرجان حاشد حضره اعضاء لائحة "تكتل التغيير والاصلاح" هناك. وألقى كلمة قال فيها: "اولوياتنا بعد الانتخابات التصويت لقانون جديد للانتخاب على اساس النسبية". واضاف: "لا تقوم دولة عادلة وقوية اذا لم تعتمد معايير العدالة والمساواة".
ووعد بـ"عجائب في ادارة اموال الدولة. فالمسروق منها يفوق عشرات المليارات".
واعتبر "ان التفاهم ورفع الخوف بين الطوائف والاحزاب هما الوسيلة الوحيدة للتطوير".
وخلص الى القول: "لم اشعر يوماً بأن سلاح المقاومة يهددني، وبأنني غطاء للاجتياح الفارسي. واصواتكم في 7 حزيران ستضع حداً لافتراءاتهم وتعزلهم عن السياسة"
.
جعجع
وفي الكورة، رعى رئيس الهيئة التنفيذية لحزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع مهرجاناً شعبياً في ساحة كفرعقا. والقى كلمة قال فيها: "الجمهورية في خطر لان بعضهم يريد وضعها تماماً على طريق الفيلة في خضم صراع الكبار".
ونبّه الى "ان لبنان يؤخذ الى اصلاح وهمي خادع، والى تغيير لدوره الطبيعي وموقعه التاريخي". وشدد على اننا "نحن اصحاب الاصلاح الحقيقي (…) ولا اصلاح مع جبهات جديدة تقوم على تقوية المقاومة في المنطقة".
واكد "ان الكورة لبنانية، لا سورية ولا قومية ولا اجنبية (…) انها صوت لبنان، صوت ثورة الارز".