#adsense

… وحاسمة إقليمياً ؟!

حجم الخط

… وحاسمة إقليمياً ؟!

إنه لبنان طبعا. لا هو بوركينا فاسو ولا هو التوغو من أعمال افريقيا. وهذا يعني في بساطة ان لبنان كان وسيبقى بلد تقاطعات واستقطابات وساحة محمومة للتنافس الاقليمي والدولي.
كان مهماً لا بل عظيماً لو ان اللبنانيين تفاهموا وحولوا هذه التقاطعات والمنافسات الى ما يخدم وطنهم ويصب في مصلحته، ولكن التاريخ يتصبب عرقا او بالاحرى خجلا في هذا البلد عندما نتذكر ان ابناء لبنان التاعس تصرفوا دائما مثل القبائل والافخاذ لا مثل الشعوب والمواطنين.

ليس سراً ان صراع الدول والامم يبرز في امكنة كثيرة، لكن المؤسف او بالاحرى المؤلم ان اللبنانيين لا يملكون لعبة خاصة بهم يمكن ان توظّف التقاطعات الخارجية لمصلحة الوطن، بل تحولوا دائما اجزاء من العاب الآخرين عندهم وبهم (!) وهذا يعني انهم انقسموا بين المتنافسين عليهم وعلى بلادهم، لا بل انهم تحاربوا وتقاتلوا وذهبوا بعيداً في الصراعات الدموية العبثية في ما بينهم، ولم يتعلموا درسا واحدا يفيدهم او يحصنهم ضد ما يشبه الجنون الدائم الذي نزل وينزل بهم.

❑ ❑ ❑

ما يثير الدهشة والاستغراب ان المتنافسين في الانتخابات اليوم يتراشقون بالتصريحات والمواقف الخارجية التي تتوالى حول الموضوع الانتخابي، ويحاولون، كل من زاويته وموقعه، توظيف هذه التصريحات لمصلحته وللدلالة على ان هناك من يتدخل في الانتخابات لمصلحة الخصوم.
الامر الوحيد الذي يتفق عليه ابناء هذا البلد الآن هو ان الانتخابات النيابية حيوية ومصيرية ومفصلية. وهذا امر صحيح لانها، اي الانتخابات، ستقرر هوية لبنان واصطفافه في صراع الاستراتيجيات الاقليمة – الدولية بين معسكري الممانعة والاعتدال.

طبعا ليس هناك ما يوحي ان الكفة ستكون راجحة وحاسمة لمصلحة 14 آذار او 8 منه، بما يعني ان الانقسام سيستمر بعد الانتخابـــــات عــــلى ما هو عليــــه الآن، وربما يكـــــون اســــــوأ لاتصاله ضمناً بملفات اقليمية ستدخل حيز التنفيذ او الحسم، مثل التسوية في الشرق الاوسط ومسألة النوويات الايرانية.

❑ ❑ ❑

ويمكن اختصار التدخلات الخارجية في الانتخابات بالخط العريض من خلال العودة الى ما سبق ان سمعناه من واشنطن وطهران. فالاولى تريد لهذه الانتخابات ان تقوي مواقع الاكثرية و14 آذار لابقاء لبنان خارج المحور الايراني الذي تنخرط فيه سوريا التي تملك، كما هو معروف، اجندة خاصة قديمة ومستجدة حيال لبنان ونفوذها فيه.

كذلك من خلال العودة الى المواقف الايرانية التي تكرر دائما الرغبة في الحاق الهزيمة باميركا في لبنان، وهو ما يساعدها في إحكام ربط الطوق الممتد من غزة الى طهران مرورا بسوريا والعراق.

وعندما يقول الرئيس احمدي نجاد إنه يتوقع انتصار المعارضة في الانتخابات، فانه طبعا يكون كمن يتحدث عن تمنياته المقرونة بتقديم ما امكن من الدعم المعنوي والمادي الى المعارضة.

أما عندما يرى ان انتصار المعارضة سيؤدي الى تعزيز خيار المقاومة وتغيير الوضع في المنطقة، فانه يشير صراحة الى امرين خطيرين يمكن ان ينتجا من نجاح المعارضة.

اولاً: انخراط الدولة اللبنانية في خيار المقاومة، بدلا من انخراط المقاومة في خيار الدولة القوية والمقاومة، وهو ما سيقفل باب الحوار الوطني على واقع محدد ومقفل ومحسوم.

ثانياً: ان الحديث عن تغيير الوضع في المنطقة نتيجة لنجاح المعارضة لا يعني احكام ربط لبنان بطوق الممانعة فحسب، بل حدوث ما يشبه نوعا من "دومينو التغييرات" المتتالية التي ليس سراً ان ايران تريد لها ان تصل من غزة الى مصر والاردن ثم الى كل دول الخليج، وهذا امر كشفته عملية التراشق بالاتهامات على هامش العدوان الاسرائيلي البربري على غزة.

على هذا الاساس يمكن ان نفهم لماذا الانتخابات اللبنانية مصيرية ومفصلية وحاسمة اقليمياً ايضا، لانها ستقرر هوية لبنان وما اذا كان طوق الممانعة هو الذي سيسود في الشرق الاوسط والخليج.

المصدر:
النهار

خبر عاجل