التمايز بين أميركا وأوروبا حيال "حزب الله" يثير ملف المساعدات
الاهتمام الخارجي بدأ يتركّز على حكومة ما بعد الانتخابات
لم تعد متابعة المراقبين المهتمين بالوضع في لبنان تقتصر على الانتخابات النيابية في 7 حزيران المقبل ونتائجها المحتملة، وان حاول كثيرون منهم حصر هذه الانتخابات ببعدها المحلي على رغم ادراك الجميع ابعادها الاقليمية، بل تعدت اهتماماتهم الانتخابات الى ما يليها، بالنسبة الى تأليف الحكومة المقبلة والسيناريوات المتعلقة بها.
وثمة رأي يذهب الى ما يذهب اليه البطريرك الماروني مار نصرالله بطرس صفير على الصعيد المبدئي في القول بعدم جواز مشاركة الاكثرية والمعارضة في اي حكومة نظراً الى ان مبدأ العمل الديموقراطي لا يتحمل وجود الفريقين معاً في السلطة لأنه يعطل المراقبة التي يفترض ان يجريها فريق المعارضة في المبدأ كما يعطل العمل التشريعي والرقابي لمجلس النواب ما دامت الحكومة تتحول برلماناً مصغراً في حال ضمت الجميع. تضاف الى ذلك تجربة الحكومة الحالية التي ثبت معها عقم مشاركة فريقي الاكثرية والمعارضة معاً في الحكومة، خصوصاً متى كانت المعارضة تملك الثلث المعطل مما شل العمل الحكومي والمؤسسات على نحو شبيه بالشلل الذي مارسته قوى 8 آذار في الشارع ما يزيد على عامين. وهناك من يذهب الى ضرورة ترك قوى 8 آذار وحدها في الحكومة في حال فوزها بالاكثرية النيابية لاعتبارات مهمة تتعلق باعتقاد لدى كثيرين ان ممارسة الحكم ستكشف الكثير مما يختبئ وراءه افرقاء من ضمن هذه القوى، فيزول الالتباس العالق في اذهان من يعتقد من الناس، في حال وجد هذا الالتباس، حول ضرورة تجربة اكثرية اخرى جديدة في الحكم لبت امور البلاد. وبحسب هؤلاء ثمة كثير من الجدية في ما اشير اليه عن استحقاقات يمكن ان يواجهها لبنان في حال فوز "حزب الله"، وقد تم توضيح هذا الموضوع في شكل او آخر للرأي العام اللبناني وان تكن القوى المنضوية في قوى 8 آذار حاولت التعمية عليه. وهذه الاستحقاقات سياسية واقتصادية على حد سواء، تضطلع الولايات المتحدة الاميركية بدور محوري فيها من حيث الدعم الذي بدأت بتقديمه الى لبنان في الاعوام الاخيرة في حين ان الحزب كان ولا يزال على لائحة المنظمات المصنفة ارهابية بالنسبة الى الولايات المتحدة. والزيارات المتعاقبة لمسؤولين اميركيين للبنان في الاسابيع الاخيرة حملت رسائل واضحة وموحدة بعبارات شبه مكررة دلالة على المرحلة التي يمكن ان يذهب اليها لبنان، وتاليا الاستحقاقات التي يمكن ان تواجهه، ذلك أن المساعدات التي تقدمها الولايات المتحدة الى لبنان تفوق تلك التي يقدمها الاتحاد الاوروبي مثلا علما أن بعض الدول في الاتحاد يبدي عدم ممانعة في التعامل مع أي حكومة مقبلة في لبنان، في حين ان لدى الاميركيين شروطا تتعلق بـ"حزب الله" مماثلة للشروط التي تفرضها الولايات المتحدة للتعاطي و"حماس" وأن المنحى الاوروبي لم ينجح في فرض الحركة حتى اليوم في جدول التعامل الرسمي على الصعيد الاميركي والدولي، على رغم تعاطي دول أوروبية عدة والحركة.
ومع أن الحكومة المقبلة ستضم حلفاء لـ"حزب الله" وخصوصا الفريق المسيحي الحليف الذي يقول زعيمه العماد ميشال عون انه ستكون له أكبر كتلة في تاريخ مجلس النواب، فان ذلك لا يمثل بعد انعكاسات تخفيفية بالنسبة الى التعاطي وهذه الحكومة وسط خشية من امتداد لايران ونفوذها تحديدا وفق ما اعتبر الرئيس الايراني احمدي نجاد في تقديره فوز المعارضة في الانتخابات النيابية اللبنانية. ووفق التقديرات لن تنجح أي حكومة من هذا النوع في الاستمرار في حال اقلعت بالفعل، باعتبار ان هناك شكوكا كبيرة في القدرة على تأليف قوى 8 آذار اي حكومة حتى لو فازت شخصية سنية من صفوفها او رشحت شخصية اخرى من تحالف قوى 14 آذار ما لم تكن هذه الشخصية تحظى بدعم طائفتها في الاصل التي هي في صلب قوى 14 آذار.
لكن ثمة رأيا آخر يتفق عليه الكثير من المراقبين ويطمئن قوى 8 آذار الى عدم فقدانها التغطية من الفريق الآخر في حال عدم فوز الاخير بالاكثرية، وهو يقوم على الضغط من أجل قيام حكومة وحدة وطنية بعد الانتخابات شبيهة بالحكومة الحالية بدواع مختلفة، منها ان مصلحة البلاد تقضي بعدم تركها في عهدة فريق 8 آذار الذي يفتقد تغطية سنية ودرزية أساسا، أيا تكن المقاعد التي يفوز بها ذاك الفريق، ولما يمكن ان يواجهه خصوصا على الصعيد الاقتصادي من تبعات لا بد ان تظهر تباعا حتى في الموسم السياحي الكبير المنتظر هذه السنة، مع ما ترتب هذه الانعكاسات على جميع اللبنانيين. ومن بين الذرائع ايضا عدم جواز ترك حقائب وزارية مهمة بالنسبة الى الخارج في يد فريق 8 آذار حقيقة انزلاق لبنان في محور اقليمي قد يصعب اخراجه منه لاحقا. وهذا الكلام المطمئن من بعض الدول وغير الخاضع لأي شروط او ضوابط يخشى انه يفيد فريق من دون الآخر، لانه ورقة سياسية يمكن ان تلعب في الوقت المناسب علما ان موقف هذه الدول أثار ولا يزال يثير حساسيات في تكراره على نحو يوحي ترتيب وضع ما بعد الانتخابات وطمأنة بعض الاطراف الاقليميين كما المحليين على نحو مسبق.
وأيا تكن الآراء التي تطرح في هذا الاطار فالمرجح بالنسبة الى الجميع أن تأليف الحكومة المقبلة قد يشهد مخاضا عسيرا.