من وراء الزجاج الواقي؟!
في الصفوف الخمسة الأولى في المهرجانات البرتقالية، تبدو وجوه الحاضرين واضحة ولا تغطّيها الرايات الملوّنة ! التي تحجب الرؤية تماماً فيما بعدها ؟ وكأن المطلوب ان لا يرى الناظر " الجوّالين " الذين يملؤون الصفوف الخلفية ويتنقّلون من مهرجان الى آخر ! ووجود هؤلاء " الأغراب " (على ما يبدو للمراقبين) هو ما يدفع العماد ميشال عون الى إعتماد الزجاج الواقي ؟ الذي حجب وجهه كلّياً في جبيل بعد ان انعكست اشعة الشمس عليه بشكل كاريكاتوري ! بحيث سمعنا صوتاً متحدّثاً ولم نرى صاحبه على مدى زمان المهرجان ! الذي تنقّل في المكان الى ان استقرّ في سنتر بعيني حيث خاطب العماد البرتقالي " شعب لبنان العظيم " امس ؟ !
واول ما لفت في مهرجاني الأشرفية وجبيل هو وصول بيانات مستقبلية سوف تصدر عن قوى 14 آذار ! يتلقّاها اولاً العماد ميشال عون !! ويستخدم مضمونها المزعوم في إثارة الغرائز والنعرات ومحاولات شدّ عصب جماعاته على مسافة اسبوع واحد من إنتخابات السابع من حزيران المقبل ؟ !
وفي البيانين تنبّأ " ميشال الحايك عون " بأن تدعو القوى السيادية مناصريها للتصويت ضد الإجتياح الفارسي المتجسّد في حليفه حزب الله، الذي لم يخيّب آمال عون، وسارع قبل إنتهاء " الكارنفال البرتقالي " الى نشر " مقاوميه " على طرقات وجسور جبيل حيث عمدوا الى توقيف المواطنين وطلب هوياتهم ؟ بعد حادث مفتعل مع انصار المرشّح اميل نوفل، وقد قدم الحزب الإلهي مشهداً بالصوت والصورة يؤكد فيه ما ستكون عليه الأمور اذا فاز مع حلفائه بالأكثرية النيابية في الإنتخابات القادمة .
واستجداءً لأصوات الجمهور الإلهي في جبيل، المؤثرة هناك، قال عون في قلب حديثه (ما نفاه في البدايات) عندما وصّف سلاح حزب الله بأنه يعتبره قضية حماية لبنان ! وانه لم يشعر بأن هذا السلاح يهدده ! وانه لم يشعر يوماً بالغزو الفارسي !! وبالتأكيد فإن تفاهمه مع الحزب وذوبانه في مشروعه يجعله خارج التهديد والوعيد، كما رأينا ورأى لبنان في الإعتكاف والإستقالة من الحكومة، والتبليط في قلب العاصمة، وعرقلة الإنتخابات الرئاسية، وتمدد شبكة إتصالات الحزب شمالاً، وغزوة بيروت، ومحاولة غزو الجبل، والإعتداء على الطوّافة العسكرية فوق تلال سجد، ومنع القوى الأمنية من ممارسة مهامها في الضاحية الجنوبية، واكثر من الف مؤشر آخر تؤكد مساعي الحزب لتعميم الجمهورية الإسلامية في لبنان واستعداده وعمله لتمددها الى غزة والعراق ومصر واليمن والخليج العربي ايضاً وايضاً ؟ !
والسيّد نصر الله خيّب العماد عون امس ايضاً، عندما تحدّث بما يشبه " الألوهية " عن المرشد الأعلى (الولي الفقيه) وعن تبعيته له وإلتزامه بآوامره ؟ ماحياً ما كان نائبه (الشيخ نعيم قاسم) قد حاول فعله في التخفيف من صدى الدوي الكبير والخطير لكلام الرئيس الإيراني محمود احمدي نجاد وتوقّعاته الإيرانية – الإسلامية اذا حظيت قوى 8 آذار بالأكثرية في الإنتخابات النيابية القادمة، وهكذا على التوالي لا يقدم حزب الله لعون، بعد إستغاثته اكثر من كلام مجاملة يسقط عند عتبة اول مناسبة تالية تستوجب الشدة والحزم الإلهيين ؟ !
ويبقى ان السيّد حسن نصر الله اضاء لنا امس على " الجيش اللبناني " الذي يريد حزبه وراعيته ان يكون عليه بعد إنتصارهم المأمول ! وكلامه يفسّر تخلّي عون عن مقولة آحادية السلاح وحصره بالقوى الشرعية، كما فسّر لنا السيّد برنامج الجمهروية الثالثة والتي ستكون إنتقالية الى الرابعة والخامسة ! وهذه ستكون الإقليم الآخر في الجمهورية الإيرانية الإسلامية ! تدور في فلكها وتعيش على فتاتها … ونقطة على السطر .