#adsense

الاستراتيجية الأميركية حيال إيران: ديبلوماسية مباشرة لامتحان نياتها و الحد من نفوذها

حجم الخط

الاستراتيجية الأميركية حيال إيران: ديبلوماسية مباشرة لامتحان نياتها و الحد من نفوذها

على رغم التشدد الذي تلاقيه مبادرة الرئيس الأميركي باراك أوباما للحوار المباشر مع إيران في صفوف القيادة الإيرانية، يؤكد مسؤولون أميركيون لـ «الحياة» أن واشنطن مصرة على الخيار الديبلوماسي في هذه المرحلة وعلى امتحان نيات طهران في ملفها النووي وفي الوقت نفسه السعي لاحتواء النفوذ الإيراني إقليمياً، خصوصاً في العراق ولبنان والساحة الفلسطينية.

الاستراتيجية الأميركية الجديدة حيال طهران تعتمد البراغماتية والواقعية في النهج كما يشير السفير السابق ومستشار الرئيس أوباما خلال الحملة دانيال كرتزر لـ «الحياة»، ويضيف أنها تفترق في الشكل والأسلوب الى حد بعيد عن سياسة الرئيس السابق جورج بوش. فالمؤشرات التدريجية التي بعثتها ادارة أوباما باتجاه طهران منذ أول العام بدءاً من رسالة النوروز (عيد رأس السنة الإيراني) حتى إسقاط شرط تخصيب اليورانيوم وقبول واشنطن بالمشاركة في اجتماعات الدول الست وصولاً الى التخلي عن بند تغيير النظام وأخيراً رفض الضغط الاسرائيلي لوضع جدول زمني صارم على المفاوضات، تعكس أسلوباً مغايراً لأسلوب الادارات السابقة، خصوصاً إدارة بوش. اذ اعتمدت الادارة السابقة على التلويح بخيار القوة بعد أن كانت صنفت إيران ضمن «محور الشر» في 2003 وعمدت الى زيادة المساعدات لمنظمات غير حكومية في إيران وخارجها لعزل النظام الإيراني. هذا التغيير في الأسلوب وكما يرى الخبير في الشأن الإيراني في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى باتريك كلوسون لم يصاحبه تغيير في الأهداف الاستراتيجية للسياسة الأميركية والتي بقيت في ادارة أوباما على التزامه رفض «تسلح» إيران نووياً والحد من نفوذها المتزايد إقليمياً. وتتضح أهداف هذه السياسة إقليمياً في سعي واشنطن لدعم «المعتدلين» في لبنان وحض اشراك جميع الفئات العراقية بمن فيهم عناصر البعث سابقاً في السلطة الى جانب دعم السلطة الفلسطينية ولاحتواء دعم إيران للأطراف المغايرة لهذا التوجه (الميليشيات في العراق، «حزب الله» و «حماس»). ويؤكد كلوسون أن هذه كانت الخطوط العريضة في الولاية الثانية لبوش، ويعتبر أن الرئيس السابق أعطى دلالات بأنه لا يريد تغيير النظام وقبل بحق إيران تطوير طاقة نووية سلمية انما «ليس بالوضوح نفسه» الذي يطبع خطاب أوباما. ويرمي هذا الوضوح برأي كلوسون الى تركيز الجهود على نجاح الديبلوماسية وكسب ثقة النظام الإيراني وأن واشنطن لا تسعى الى تغيير النظام أو التلويح بالخيار العسكري في هذه المرحلة. يذكر أن وزير الدفاع روبرت غيتس أكد أخيراً أن أوباما طلب منه تجديد الخطط العسكرية تجاه طهران، وهو اجراء تقليدي تقوم به الادارة الأميركية سنوياً حيال أكثر من دولة تعتبرها تهديداً لها.

وتعكس اللهجة الأميركية وبحسب مسؤولين في الخارجية والبيت الأبيض تحدثت اليهم «الحياة» الالتزام بالنبرة «الناعمة» حيال طهران، والابتعاد عن التهديد بالعقوبات الاقتصادية في هذه المرحلة. إذ أكد مسؤول أميركي، ورداً على تصريحات نجاد في مؤتمره الأخير الرافضة للحوار مع واشنطن، أن الادارة الأميركية «ما زالت تنتظر الرد الإيراني الرسمي» للدعوة للمشاركة في القمة المقبلة لمجموعة الدول الكبرى، وأنها «تحض طهران على الاستفادة من هذه الفرصة» للحوار «حول جميع المسائل المقلقة واستعادة ثقة المجتمع الدولي». وتهدف هذه اللهجة برأي مسؤول رفيع المستوى في الادارة الأميركية، الى تحقيق فائدة مزدوجة. فمن ناحية وفي حال قبول إيران المفاوضات، تكون الفرصة مواتية «لامتحان النيات» الإيرانية حول سلمية البرنامج النووي وأهدافها الإقليمية. وهنا تتطلع واشنطن الى خيارين، الأول في قبول تطوير إيران طاقة نووية سلمية انما مع تكثيف اجراءات المراقبة الدولية على برنامج كهذا، والثاني والمعروف بـ «الخيار الروسي» ويقضي بنقل البرنامج الإيراني الى خارج أراضيها أو بيعها اليورانيوم بأسعار مخفضة.

ومن ناحية ثانية، وفي حال فشل الجهود الديبلوماسية أو رفض إيران «فرصة» الحوار، يؤكد المسؤول أنه بذلك تكون واشنطن ومعها المجتمع الدولي الرافض لامتلاك إيران سلاح نووي، عزز موقفه وفرص التوجه الى مجلس الأمن لزيادة العقوبات على إيران أو من خارج المجلس بالتعاون مع أطراف أوروبيين وآسيويين. ويؤكد كلوسون أن نتائج الانتخابات الإيرانية ستكون مؤشراً مهماً حول الطريق التي ستسلكها الديبلوماسية الأميركية. اذ يرى الخبير أن اعادة انتخاب نجاد ستكون «صفعة» للمجتمع الدولي وستحد من الخيارات الديبلوماسية تجاه طهران، فيما قد يعني صعود المعتدلين حظوظاً أكبر لنجاح المبادرة الأميركية.

ويؤكد كرتزر أن أي حوار أميركي – إيراني «لن يكون على الاطلاق» على حساب أطراف أخرى في المنطقة، ويشير الى المثل الأميركي الشائع بأنه يمكن الولايات المتحدة أن «تمشي وتمضغ العلكة في الوقت نفسه» في اشارة الى ضرورة الفصل بين استراتيجية إيران وملفات أخرى. ويؤكد مسؤول أميركي رفيع المستوى أن أي حوار مع إيران سيشمل جميع القضايا العالقة ودور طهران الإقليمي. اذ فيما تؤكد واشنطن على حق إيران في «مكانة دولية وإقليمية» ترفض تحولها الى «قوة مهمينة إقليمية». وتتطلع الادارة الأميركية الى تعاون إيراني أكبر في باكستان وأفغانستان، اللتين تشكلان التحدي الأمني الأكبر لواشنطن، الى جانب دور ايجابي وغير مخرب في العراق ولبنان والساحة الفلسطينية.

المصدر:
الحياة

خبر عاجل