#adsense

هدوء بعد العاصفة !

حجم الخط

هدوء بعد العاصفة !

مساء الأحد المقبل، بعد اسبوع تماماً، تطوى "همروجة" الانتخابات النيابية بكل صخبها وضجيجها، وصباح الاثنين 8 حزيران، يوم آخر، تتساقط معه كل الشعارات الانتخابية "المهضوم" منها و"الثقيل"، وتختفي عن اللوحات الاعلانية الاطلالات البهية والصور الاستعراضية الكبيرة الحجم للمرشحين على اختلافهم.
ولن يعلق في أذهان الناس من الشعارات، سواء منها ما رفع على لوحات الإعلانات او ما قيل في الصحف والاذاعات وعلى الشاشات الصغيرة، سوى بعضها مما قد يكون من شأنه ان يشكل جملة مفيدة. وما اقل الشعارات المرشحة ان تعلق في الاذهان، وما أكثر الشعارات الفارغة من اي مضمون!
ومع طي صفحة الانتخابات الصاخبة والتي ضجت بآلاف الصفحات من الوعود والهجمات والردود التي بلغ بعضها مستوى الشتائم، يُفترض ان تشهد البلاد بعض الهدوء بعد العاصفة، وعودة الى لغة العقل والمنطق والحوار الهادىء البنّاء البعيد عن المزايدات والشعارات الانتخابية الطنانة، والتي يبررها معظمهم بأنها من "عدة" الحشد والتعبئة و"شد العصب"!
ولو يدري "كبار القوم" بما يحكى عنهم او عن غالبيتهم الساحقة في المجالس المغلقة لبسطاء الناس، لأعادوا النظر في شعاراتهم وخطابهم السياسي، ولربما حاولوا رفع مستوى هذا الخطاب الذي "يقصف" بوتيرة شبه يومية وفي كل اتجاه ومن كل "المرابض" وكل على طريقته!
ولئن يكن من غير الإنصاف التعميم وتجاهل بعض الكلام العاقل في خضم حفلات الجنون الانتخابية، فإن من المفيد التذكير بأن الرأي العام الذي عادة لا يرحم، هو في الوقت نفسه لا ينسى، ويحفظ لكرام القوم كل موقف وطني عاقل، حيث يبقى محفوراً في الذاكرة. وثمة شواهد كثيرة منذ ايام "الجبهة الوطنية الاشتراكية" عام 1951 مرورا بكل المعارك الانتخابية، وصولا الى زمن انتخابات 2009، عندما كان المرشح الفائز يتلقى تهنئة منافسه في الدائرة نفسها، وعندما كان الكبار ينحنون امام ارادة الشعب.
واذا كان بعض "كبار قوم" هذا الزمن واثقين من فوزهم "الأكيد" دائما في خطبهم، فلِمَ كل هذا الصخب والضجيج وكأن في هذه الانتخابات نهاية الكون او بدايته؟
فلتترك الكلمة الفصل "للناخبين الكرام" و"للصناديق" كما يدّعي الجميع في المعارضة والموالاة، ولتكن عند هؤلاء الجرأة في تقبّل النتائج اياً تكن بعيداً من كل ترغيب وترهيب، وبعيداً من المنطق السائد عند بعض اهل الطرفين: وحدنا على حق والآخرون على ضلال!
وفي النهاية قليل من التواضع، فصباح الاثنين 8 حزيران ستشرق الشمس كالعادة من الشرق، ولن تنقلب الدنيا رأساً على عقب. ونتائج الانتخابات، اياً تكن، ستطوى بعد انتخابات ستأتي بعد 4 سنوات، وهكذا دواليك وكل الصخب الذي يسود هذه الانتخابات ستتحول حصيلته اسطراً قليلة في ارشيف الدولة اللبنانية…
وما يبقى في ذاكرة الناس ووجدان الوطن، هو المواقف الوطنية العاقلة، والانجازات وحدها تدخل التاريخ. ومن لديه انجاز وطني واعد فليعلنه صراحة و"الصناديق" ستكون له، بشرط أن يكون الانجاز اكيداً لا من عدة الشغل الانتخابية وان يكون من اجل الوطن والشعب اللبناني، وليس "الشعب المسيحي" أو "الشعب المسلم" او أي شعب من "شعوب" يستحضرها بعض مرشحي هذا الزمن، من الطائفيين حتى العظم، وإن تلطوا وراء شعارات وطنية براقة… وهؤلاء يعرفون أنفسهم والشعب يعرفهم جيداً لأن بوصلة الرأي العام لا تخطىء… وإن غداً لناظره قريب!

سمير منصور

المصدر:
النهار

خبر عاجل