#adsense

الانتخابات بين المشروع العربي··· والجموح الإيراني!

حجم الخط

الانتخابات بين المشروع العربي··· والجموح الإيراني!

ليس مستغرباً ارتفاع حرارة الخطاب السياسي، كلما اقتربنا أكثر من يوم الفصل في الانتخابات النيابية، لأن لغة الشعارات والمزايدات، واحتدام الصراعات والتنافسات يبقيان في أساس الفولكلور الانتخابي·
ورغم أهمية حالة الاستنفار المُعلنة لدى طرفي 14 و8 آذار في السباق المحتدم للفوز بالأكثرية العتيدة، فإن الأهم عند اللبنانيين أن يضع هذا الاستنفار أوزاره مساء السابع من حزيران، مع انتهاء العمليات الانتخابية، وفور إقفال صناديق الاقتراع·

ذلك أن إعلان نتائج الانتخابات في اليوم التالي، كما وعد وزير الداخلية الناشط، يحتاج إلى توفير أجواء هادئة شعبياً وأمنياً، وناضجة سياسياً ووطنياً، وهذه تبقى من مسؤولية الأطراف السياسية والحزبية المتنافسة، أكثر مما هي مسؤولية الدولة وأجهزتها الأمنية، في الوقت نفسه·

والواقع ان الالتزام بتوفير المناخات السياسية والأمنية الهادئة يوم الانتخاب ويوم إعلان النتائج، يعني، أو يجب أن يعني، بشكل أو بآخر، تسليم الأفرقاء المتصارعين سلفاً بنتائج صناديق الاقتراع، والالتزام بقبولها بغض النظر لمن ستكون الغلبة والأكثرية، بل وأيضاً الاعتراف بشفافية العملية الانتخابية، وحيادية السلطة الرسمية التي ستُشرف على الانتخابات بمتابعة ومراقبة من عدة منظمات وهيئات عربية ودولية، معنية بسلامة العملية الانتخابية!·

* * *
والاعتراف بنتائج الانتخابات، وتقبُّلها قبولاً حسناً من الأطراف السياسية، خاصة حزب الله وحلفاءه في المعارضة، يبقى هو بيت القصيد الذي يشكّل مصدر قلق في هذه المرحلة الدقيقة، ليس فقط بالنسبة إلى اللبنانيين وحدهم، بل لكل من يعنيهم تمرير الاستحقاق النيابي في أجواء ديمقراطية هادئة، بعيداً عن أساليب التهديد والوعيد، وتجنباً لانزلاق الوطن الصغير، مرّة أخرى، إلى ما لا تُحمد عقباه·

ليس من مصلحة أحد، في الموالاة وفي المعارضة، التنكر لسلامة العملية الانتخابية ونتائجها، سواء بقيت الأكثرية مع أطرافها الحاليين أم انتقلت إلى المعارضة الحالية، لأن البديل عن التعامل الواقعي والمسؤول مع نتائج الانتخابات، سيكون قفزة في المجهول، تُعيد البلد وأهله إلى زمن المغامرات العسكرية والأمنية غير المحسوبة بدقة، وتُحمّل الناس ما لا طاقة لهم به، تماماً كما حصل عندما تنكّر العماد ميشال عون لاتفاق الطائف، ورفض الاعتراف بنتائج الوفاق الوطني التي أثمرت انتخاب رئيس شرعي للجمهورية، فكان أن أَدخل عون البلد في حربين مدمرتين: <حرب التحرير> المزعومة ضد الجيش السوري، و <حرب الإلغاء> ضد القوات اللبنانية والتي جرّت الدمار والويلات على المناطق المسيحية·

* * *
قد يكون صحيحاً أن الأكثرية الحالية لن تبقى على تركيبتها الراهنة، حتى ولو ربح أطرافها أغلبية المقاعد النيابية، وأن الأقلية لن تبقى على حالها سواء ربحت الأكثرية الجديدة في مجلس النواب، أم بقيت بحجم الأقلية النيابية، على اعتبار أن ثمة عملية خط أوراق سياسية يتم الإعداد لها في بعض المطابخ المعنية، بهدف تفكيك وإعادة تركيب الخريطة السياسية، وطيّ صفحة هذا الانقسام العامودي الخطير بين فريقي 14 و8 آذار، والذي أدى إلى شلّ البلد، وإلى تفاقم عجز الدولة وتعطيل مؤسساتها الدستورية، وخاصة مجلس النواب ومجلس الوزراء!·

ولكن الأصح يبقى أن تؤكد جميع الأطراف في الموالاة وفي المعارضة، التزامها المستمر باتفاق الطائف، نصاً وروحاً، وتغليب لغة الحوار والوفاق لمعالجة الأزمات والمشاكل، المزمنة منها والمستجدة، بعيداً عن أساليب التهديد باستخدام السلاح تارة، وبالتلويح بالنزول إلى الشارع والقيام بحركات العصيان المدني، على نحو ما جرى في 7 أيّار الأسود، وما كان قد سبقه من اعتصامات في قلب العاصمة، عطّلت الحركة الاقتصادية، وأقفلت ابواب مجلس النواب·

* * *
إن إجراء الانتخابات النيابية الأحد المقبل، يعني أن البند الأخير من اتفاق الدوحة، قد تمّ تنفيذه، وأن هذا الاتفاق الذي تمّ التوصل إليه بجهود قطرية، وبمباركة عربية، قد حقّق الغرض الأساسي منه، ألا وهو إعادة لبنان إلى سكة العمل السياسي، بعدما كادت الأمور تفلت في الشارع وتُشعل الفتنة المذهبية البغيضة، فضلاً عن سحب الألغام التي كانت تعترض عودة القادة اللبنانيين إلى طاولة الحوار، وانتخاب رئيس توافقي للجمهورية، وتشكيل حكومة <وحدة وطنية>، تُشرف على إجراء الانتخابات النيابية في موعدها القانوني·

وإذا كانت الظروف المحيطة باتفاق الدوحة قد قضت بإعطاء <الثلث المعطل> في الحكومة للمعارضة، كجائزة ترضية ضمن التسوية المؤقتة، فإن اتفاق الطائف الذي أكد على تشكيل حكومات تتمثل فيها كل القوى السياسية الفاعلة، التي تشكّل نسيج الوحدة الوطنية، هذا الاتفاق لم ينص، ولم يُلمّح حتى، لا من قريب ولا من بعيد، لما يسمى <الثلث المعطل> أو <الثلث الضامن>، فضلاً عن أن هذه التجربة – البدعة قد أثبتت فشلها في الحكومة الحالية، ولم تُمكّن رئيس الجمهورية من ممارسة أبسط صلاحياته، عندما تصدّى وزراء الثلث المعطل لاقتراح الرئيس في بعض التعيينات الإدارية الضرورية للعملية الانتخابية، بالإضافة إلى التهديدات التي يطلقها وزراء المعارضة باللجوء إلى التصويت في مجلس الوزراء لإسقاط أي مشروع تطرحه الحكومة، ولا يحظى بتأييدهم··· مسبقاً!!·

* * *
ثمة من يعتقد أن ما يشاهده اللبنانيون هذه الأيام هو أشبه بفقاقيع صابون انتخابية ليس إلا، وأن المعركة السياسية الجدية ستبدأ فور إعلان نتائج الانتخابات، حيث يحتدم الصراع من جديد بين مشروعين متصادمين في المنطقة: المشروع العربي الذي يحاول تأمين مظلة أمن واستقرار للبنان من خلال دعم الوفاق والاقتصاد، وكل مؤسسات الدولة، وتحييد الوطن الصغير عن الصراعات الاقليمية والدولية المتشابكة في المنطقة، وبين المشروع الإيراني الذي يريد لبنان ساحة لتصفية الحسابات مع أميركا وحلفائها الغربيين، وورقة ضغط ومنصة صواريخ لردع الصهيونية عن القيام بأية ضربة عسكرية ضد المنشآت النووية الإيرانية·

بالأمس، قالها مرشد الجمهورية الإيرانية الإمام خامنئي: <سنهزم أميركا في لبنان>·
واليوم أعلنها الرئيس الإيراني أحمدي نجاد: <إيران ستنتصر في لبنان إذا ربح حزب الله الانتخابات!>·

إنه الجموح الإيراني الذي يُهدّد أمن المنطقة بأكملها!·

لن تكون رئاسة الحكومة عنوان المعركة السياسية المقبلة، ولا هو الثلث المعطل في التشكيلة الحكومية العتيدة، لأن محور المعركة يتركز على تحديد وجهة السير خلال المرحلة المقبلة، في حقل الصراعات الخارجية المُتخم بألغام الحروب والفتن والمواجهات بمختلف أشكالها:

الأمنية والسياسية·

فهل يحسم اللبنانيون خياراتهم في صناديق الاقتراع، وينقذوا بلدهم من الوقوع في مهبّ الصراعات المحتدمة وصولاً إلى عقد الصفقات على حساب الدول والشعوب المنقسمة على نفسها؟·

المصدر:
اللواء

خبر عاجل