#adsense

نعم… الانتخابات مصيرية

حجم الخط

نعم… الانتخابات مصيرية

…. لا ندري لماذا يذهب البعض من السياسيين الى حد القول إن هذه الانتخابات عادية، ولن يكون لنتائجها أي تأثيرات، في الوقت الذي تتجه أنظار العالم كله الى هذه الانتخابات، ويتحدث فيها القاصي والداني.

.. رئيس "تيار المستقبل" الشيخ سعد الحريري كان واضحاً جداً، فهو منذ اللحظة الاولى قال إن هذه الانتخابات مصيرية، وهي منافسة بين فريقين، الاول يحمل مشروع بناء الدولة الحديثة التي تأخذ زمام الامور، واما الفريق الثاني فهو يحمل مشروع ربط لبنان بكل الصراعات الإقليمية والدولية، والمقترع اللبناني سيحدد من خلال الانتخابات أي لبنان يريد.

… وجاء الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد ليؤكد عن قصد أو عن غير قصد ماهية هذه الانتخابات عندما قال، إن نتائج الانتخابات اللبنانية ستغير وجه المنطقة، وجاء الامين العام لـ"حزب الله" السيّد حسن نصرالله ليؤيد هذا القول في سلسلة من التصريحات، ما دفع برئيس "تيار المستقبل" سعد الحريري الى التأكيد على انها فعلاً انتخابات مصيرية، ولو لم تكن كذلك لما قال الرئيس الايراني ما قاله، وفي هذا المعنى، فإن فوز فريق 14 آذار في الانتخابات سيصب حتماً في صالح عملية بناء الدولة، التي ستكون لكل اللبنانيين، وسيكون لبنان عندئذ بمنأى عن الصراعات الإقليمية والدولية.

.. الانتخابات فعلاً مصيرية، فإما أن يختار اللبنانيون "لبنان أولاً"، وإما سيختارون لبنان أخيراً، وإذا أردنا لبنان السيد الحر المستقبل، لبنان الدولة والجيش الواحد، بعيداً عن ضغط السلاح من هذه الجهة أو تلك، فعلينا حسن اختيار من يمثلنا في الندوة البرلمانية، وأما إذا أردنا لبنان الدويلات والمربعات الامنية وجيوش متعددة فعلينا عندئذ كلبنانيين تحمّل عواقب ما فعلناه في صندوقة الاقتراع.

في مطلق الأحوال، نحن أمام عملية ديموقراطية نأمل ألا تحمل أي لبس مهما كان، وما يفصلنا عن الاقتراع أيام معدودات، وكل ما نأمله وما نتمناه هو أن تكون هذه الانتخابات هادئة، وتتسم بروح عالية من المسؤولية، وانعقاد طاولة الحوار اليوم مسألة حيوية ومهمة، لان فخامة رئيس الجمهورية سيشدد على ضرورة التهدئة، وعلى خوض الانتخابات بتنافس هادئ وسلمي، ونعتقد أن كل أطراف الحوار ستؤكد على هذا الامر، وهناك ما يبشر بالخير، إذ ان ما جرى في زغرتا امس تم تطويقه بروح من المسؤولية، إذ أن المرشح ميشال معوض سرعان ما عقد مؤتمراً صحافياً تحدث فيه بهدوء مستنكراً أي تعكير للأمن، ومخاطباً النائب السابق سليمان فرنجية بأن النقاش هو سياسي، ويجب أن يبقى كذلك، وكذلك فإن فرنجية نزل الى الارض طالباً من جماعته التوقف عن أساليبهم القمعية.

وفي جبيل كذلك تصرفت الجهات السياسية بروح من المسؤولية، ويسجل هنا للجيش الوطني وقوى الامن الداخلي سرعة التحرك، وقمع كل محاولات تعكير الامن من أية جهة كانت.

.. صحيح ان عملية التجييش لم تتوقف، خصوصاً من الجنرال ميشال عون، الذي واصل تهديداته وتهجماته على الأكثرية، متوعداً بالويل والثبور، ولكن الصحيح أيضاً انه في الوقت عينه كان رئيس "تيار المستقبل" الشيخ سعد الحريري يدعو اللبنانيين الى الهدوء، وكذلك كان رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط يجول في حاصبيا وشبعا، ويدعو المواطنين الى التصرف بمسؤولية.

.. ستة أيام تفصلنا عن يوم الانتخاب، ونأمل بأن يكون التنافس حراً ومسؤولاً، وبعيداً من التشنجات وافتعال التوترات، وإذا كان عون أو غيره يخشون الخسارة، فيلجأون كما عادتهم الى إثارة الضجيج، فإن المواطن اللبناني لن ينجر أبداً الى مخططات ستلقي بتأثيراتها السلبية على الوضع العام في البلاد.

المصدر:
الشرق

خبر عاجل