#adsense

تعامل سوري مع الانتخابات يحاذر ظواهر التدخل

حجم الخط

إرسال السفير قبل 7 حزيران حمل دلالات بالمقارنة مع موقف نجاد
تعامل سوري مع الانتخابات يحاذر ظواهر التدخل

لفت مراقبين سياسيين وديبلوماسيين في لبنان، ارسالُ سوريا سفيرها الذي اعتمدته في بيروت عشية الانتخابات النيابية، في حين كانت كل الاشارات توحي عدم نية سوريا تقديم هذه الخطوة الا لحلفائها في قوى 8 آذار، خصوصا متى فازوا بالأكثرية النيابية في الانتخابات التي ستجرى في 7 حزيران. وعلى رغم أن هؤلاء أدرجوا هذه الخطوة في اطار ايحاء الثقة بفوز حلفائها، بحيث ان السفير الجديد لن يضطر الى لقاء رئيس الحكومة فؤاد السنيورة في الاسبوع الاخير السابق للانتخابات وانه تاليا سيلتقي رئيس الحكومة الذي ستسميه قوى 8 آذار في حال فوزها بالاكثرية او متى فازت بها وفق التقديرات التي تشيعها هذه القوى، فان بعضا آخر أدرجها في خانة توفير دعم لرئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان بعدما فهمت سوريا من الزيارات الاميركية الرفيعة المستوى للبنان في الاونة الاخيرة ان الموقع الرئاسي سيكون نقطة الثقل للمرحلة المقبلة. يضاف الى ذلك ان الحملات التي فهم منها استهداف الرئيس سليمان من خلال الكلام على احتمال الطعن بالولاية الرئاسية وما شابه ذلك، والتي نسبت على نحو خاص الى زعيم "التيار الوطني الحر" العماد ميشال عون أحرجت السوريين وحلفاءهم في المنطقة، أي القطريين في شكل أساسي، بحيث اضطر الطرفان الى تبرير عدم موافقتهما على هذه الحملات من خلال اظهار حسن النية حيال الرئاسة الاولى والحفاظ على موقع الرئيس سليمان ونية المحافظة عليه وعدم تهديد ولايته، فضلا عن اعتبارين آخرين، أحدهما ان السوريين لا يزالون في مرحلة مغازلة الاميركيين في الوقت الذي يراهنون فيه بقوة على فوز حلفائهم في الانتخاب من دون الظهور بمظهر المتدخل على الاطلاق في هذه الانتخابات. ولذلك كان ارسال السفير قبل عشرة ايام من الانتخابات بمثابة سحب لورقة من يد خصوم حلفاء قوى 8 آذار حول تدخل سوري في الانتخابات وتحديدا من الخصوم المسيحيين للعماد عون، من خلال ايحاء تحول سوريا دولة شقيقة لا تتدخل في الشأن اللبناني على عكس ما يصر عليه خصوم "التيار الوطني الحر". إلا ان سوريا ذهبت أبعد من ذلك من خلال صمت التزمته صحافتها حول الانتخابات اللبنانية في الاسابيع الاخيرة، على عكس عادة هذه الصحف في شنّ حملات متواصلة على الاكثرية النيابية الحالية وأركانها وحول التزام الطائفة العلوية في طرابلس الهدوء وعدم التصعيد بعدما ثار بعض اللغط حول اللوائح الانتخابية لئلا يفهم من أي ضجة مفتعلة تدخل سوري لن يكون له صدى ايجابي في الخارج في الانفتاح المنتظر على سوريا على صعد متعددة.

لذلك يعتبر هؤلاء ان ما حاولت سوريا القيام به بذكاء اخطأت فيه ايران وتحديدا رئيسها محمود أحمدي نجاد من خلال الموقف الاخير الذي أعلنه والذي أثار ارتباكا بين موقف اعتبر ان كلام نجاد في غير محله وكلام الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله الذي رأى في كلام نجاد وصفا للواقع وليس تدخلا في الشأن اللبناني، وهو أمر يكتسب بعض الصحة خصوصا ان نجاد يخوض معركته الانتخابية هو بالذات ويضخم حجم انتصار ايران ورئاسته شخصيا للفوز مجددا بالرئاسة، بالاضافة الى انه يعتبر انتصار الحزب وفوزه بالغالبية النيابية في لبنان انتصارا للامتداد الايراني في وجه الاميركيين وورقة أخرى للتفاوض. ولذلك كان رد الفعل من السيد نصرالله "تفخيما" غير مسبوق للعماد عون ولا يعكس الرأي الحقيقي لحلفاء آخرين في قوى 8 آذار لعون ايضا. فيما ثمة سياسيون في قوى 8 آذار يعتبرون عشية الانتخابات ان عون سيكون زعيم الاكثرية في مجلس النواب المقبل من أجل حض المسيحيين على الانتخاب للتيار الوطني الحر وحلفائه على أساس انهم ينتخبون التيار وليس الحزب من خلال اعلاء شأن التيار في المعادلة السياسية المقبلة وتقويته، ولئلا يخاف المسيحيون الموقف الايراني كما كانوا يخافون الموقف السوري، فيحجموا عن ذلك. وبالنسبة الى المراقبين المعنيين فان فوز قوى 8 آذار هو فوز "حزب الله" والتحالف الاقليمي الذي يرتبط به كما وصفه الرئيس الايراني بالذات، وجل المكسب المسيحي انه سيحاول السيطرة على كل الحصة المسيحية في السلطة بما فيها حصة رئيس الجمهورية، في حين انه بالنسبة الى الخارج فان الحكومة المقبلة ستكون حكومة بسيطرة "حزب الله" وليس بسيطرة التيار العوني، أيا تكن كتلته النيابية، وسيتعامل الخارج مع لبنان على هذا الاساس علما أن بعض الدول كالولايات المتحدة مثلا لا تقيم أي وزن لتمايز بين الجانبين. ويأخذ المراقبون في الاعتبار الواقع السلبي بين العماد عون وبعض الجهات الداخلية الاساسية في لبنان ومع الولايات المتحدة، على نحو لا يجعل لتزعمه الغالبية، أي فارق في الاطمئنان للمرحلة المقبلة، خصوصا ان هؤلاء المراقبين يأخذون في الاعتبار تماهي "التيار الوطني" مع الحزب منذ التفاهم الذي وقعه معه الى درجة تغطية حرب تموز والمشاركة في الاعتصام الذي شل البلاد لأكثر من عامين، ولم يكن يعتقد أحد أنه يمكن المسيحيين في أي وقت ان يعطلوا عمل الدولة والحركة الاقتصادية خصوصا بعد التهجير الذي منوا به على اثر الصراعات المسلحة بين المسيحيين، فضلا عن التغطية لاجتياح بيروت ومحاولة اجتياح الجبل في 7 ايار بما لا يجعل لهذه الزعامة الاكثرية في حال حصولها، أي اثر في احداث اطمئنان، اللهم القيام بحملة دعائية جيدة راهنا وقبل أيام من الانتخابات بهدف حض المسيحيين على التصويت لقوى 8 آذار ليس إلا.

المصدر:
النهار

خبر عاجل