وقائع مثيرة عن تصفية حسابات متبادلة بين المرشحين العونيين في 7 حزيران
ماذا يجري في صفوف اللوائح العونية؟ وتحديدا أكثر ماذا يجري بين المرشحين العونيين أنفسهم؟ ولماذا يكثر الحديث عن تحضيرات لتصفية حسابات حزبية داخلية بين صفوف المرشحين العونيين في 7 حزيران على خلفية الإشكالات التنظيمية والحزبية والمتراكمات العالقة منذ أعوام؟
هذه الأسئلة تعتبر أكثر من مشروعة بحسب مصادر بارزة، لكن مستبعدة حاليا، في "التيار الوطني الحر"، بعد المعلومات التي أصبحت متداولة ولم تعد مكتومة بين جدران الرابية وغيرها من غرف الاجتماعات المغلقة للعونيين.
وفي التفاصيل التي ترويها المصادر البارزة في "التيار" أن البداية كانت مع إصرار وزير الاتصالات، وصهر الجنرال، جبران باسيل على نقل ترشيح اللواء عصام أبو جمرا من دائرة مرجعيون- حاصبيا الى الأشرفية بناء على طلب سوري بترك المقعد الجنوبي لرئيس الحزب السوري القومي الاجتماعي أسعد حردان. وقد نقل الطلب إلى باسيل أحد مسؤولي "حزب الله".
وبالفعل تجاوب باسيل بسرعة فائقة وعمل على تسويق فكرة سحب أبو جمرا من مرجعيون. أما اختيار الدائرة الأولى في بيروت لترشيحه في مواجهة نايلة نجلة الشهيد جبران تويني، فجاء بهدف إحراق أوراق أبو جمرا العونية والإجهاز على بقايا نفوذه داخل "التيار" بشكل كامل، وخصوصا أن أبو جمرا كان ولا يزال من أشد معارضي نفوذ باسيل وسطوته داخل "التيار".
وتنقل المصادر العونية عن أبو جمرا قوله في إحدى الجلسات المغلقة في أواخر أيلول عام 2006 أنه "إذا قرر العماد ميشال عون ترشيح باسيل مرة ثانية لأي منصب نيابي أو وزاري فسأقود انقلابا ضده، ويكفينا في "التيار" ما يسببه لنا باسيل من خسائر سياسية".
ولذلك فإن باسيل أدرك منذ اللحظة الأولى أن أبو جمرا "العتيق" سيخسر بفارق كبير أمام نايلة تويني ابنة الـ26 عاما، ما سيعني "إنهاء" حياة أبو جمرا السياسية باكرا وإحالته الى التقاعد الحزبي مرغما بعد النتائج المتوقعة له. وهكذا يكون باسيل أزاح من دربه أحد أبرز المناوئين لمسعاه لوراثة "التيار" عن عمّه.
ولم يكتف باسيل لتأمين خسارة أبو جمرا بفارق مريح بترك اللعبة على همّة شعبية نايلة تويني، بل أصرّ لضمان خطته أن يوعز الى مجموعات صلبة من داخل "التيار" في الدائرة الأولى بتشطيب أبو جمرا تحت عنوان عدم كسر آل تويني في الأشرفية ولحاجة العونيين عدم قطع شعرة معاوية مع جريدة "النهار".
ولكن حسابات الأشرفية لم تتطابق مع بيدر دائرة بعبدا، حيث يخوض المهندس ألان عون المعركة الانتخابية رغما عن إرادة باسيل الذي سعى حتى اللحظة الأخيرة لإقصاء ألان عون عن اللوائح البرتقالية. وفي تفاصيل المعركة العونية الطاحنة والشرسة حول لائحة بعبدا، تكشف المصادر العونية البارزة أن دورا أساسيا لعبته زوجة النائب ميشال عون وحماة جبران باسيل السيدة ناديا الشامي التي تكن محبة خاصة للمرشح ناجي غاريوس.
ففي حين كان ميشال عون يميل الى تسمية كل من ألان عون وحكمت ديب وشكيب قرطباوي للمقاعد المارونية الثلاثة في بعبدا، أصرّت زوجته على ترشيح ناجي غاريوس. وهنا تدّخل باسيل في محاولة يائسة لإقصاء ألان عون لمصلحة غاريوس بذريعة أن سجل نفوس ألان عون ليس في قضاء بعبدا بل في الجنوب وأن حظوظ الثلاثي ديب- قرطباوي- غاريوس ستكون أفضل بكثير من وجود اسم ألان عون على اللائحة مكان أحد الثلاثة المذكورين.
وتروي المصادر العونية أن الصراخ بلغ أشدّه في منزل عون في الرابية على مسمع من المرشح السابق النقيب شكيب قرطباوي، وذلك بين باسيل وحماته من جهة وعون وابن أخته ألان من جهة ثانية. عندها أحسّ قرطباوي بالفخ الذي ينصب في دائرة بعبدا، أخذ قراره وسحب نفسه من المعركة تفاديا لما توقعه من معركة تشطيب عنيفة داخل الصفوف العونية على خلفية تصفية الحسابات بسبب "القلوب المليانة".
وتعيد المصادر العونية الخلاف بين باسيل وألان عون الى عوامل عدة، منها:
ـ الخلاف على الخط السياسي الذي جرّ باسيل "التيار الوطني الحر" إليه، قبل أن تنكشف الصفقة التي عاد بموجبها عون الى بيروت ولم يكن باسيل بعيدا عنها. فالان عون لم يكن مقتنعا على الإطلاق بالتحالف مع "حزب الله" وبالتغطية على سلاحه ولا بسلوك خط الشام وطهران قبل حل الملفات العالقة معهما.
ـ المعركة الحزبية التي نشبت على خلفية الانتخابات الداخلية في "التيار"، وقد تمكن باسيل من الحصول على الأكثرية المطلوبة للتصويت الى جانب مشروعه، في حين يتهمه ألان عون والمحيطين به بأنه، أي باسيل، لجأ الى أساليب غير قانونية للحصول على الأكثرية، ومنها أن يصوّت بعض الحزبيين الذي غابوا بواسطة الهاتف!!!
ـ يتهم باسيل ألان عون بأنه يقف وراء الحركات الاعتراضية لمجموعات كبيرة من كوادر "التيار الوطني الحر". في المقابل يتهم عون باسيل بأنه يسعى الى "قضم الأخضر واليابس" وكل مراكز القرار داخل "التيار". وكان ألان عون يعتبر نفسه مع ابن أخ "الجنرال" نعيم عون أنهم "أحق بالوراثة" من الصهر الذي تدلل على حسابهما تحديدا.
وتختم المصادر العونية بأن القصة بين المرشحين العونيين جبران باسيل وألان عون لم تعد قصة رمانة بل أصبحت قصة "قلوب مليانة". والجرّة التي طفحت بين الاثنين من المتوقع أن تفيض في الانتخابات النيابية، حيث تؤكد المصادر أن الحملات المتبادلة، وتحديدا في دائرة بعبدا، تبلغ أوجها وخصوصا لناحية التشطيب المتبادل المنتظر بين ألان عون وناجي غاريوس المدعوم من باسيل وحماته. وفي هذه المعمعة يبدو المرشح حكمت ديب عالقا بين الاثنين ويحاول جاهدا أن يتفادى شرّ التقرّب من أحدهما ما سيؤدي الى تشطيبه من الطرف الآخر.