بدء تنفيذ خطة أمنية انتخابية شاملة … وقهوجي يشدّد على «عدم التساهل مع أحد»
المتحاورون يفترقون اليوم … و7 حزيران يختار العائد منهم
«الشـبكات»: الاشـتباه بعقيد ثـان في الجيش ومتقاعد في الجمارك … وانتحار ضابـط إسرائيلي
ضاقت المسافة الزمنية الفاصلة عن موعد الانتخابات النيابية الى حدود ستة أيام، من المتوقع ان تكون ملتهبة، في ظل مناخ سياسي وشعبي محموم، عبرت عنه الخطابات الحادة في المهرجانات الانتخابية المتنقلة التي ينظمها رموز المعارضة و14آذار في مختلف المناطق اللبنانية.
وتعقد طاولة الحوار الوطني اليوم آخر جلساتها، قبل الانتخابات، التي ستحدد بطبيعة الحال هوية العائدين اليها، فيما وضعت الحملات الانتخابية المتبادلة اتفاق الهدنة السياسية والاعلامية في مهب الريح. وعلم ان رئيس الجمهورية ميشال سليمان سيشدد على ضرورة تثبيت التهدئة وتجنب التصعيد في الخطاب، كما سيعرض التطورات التي شهدتها البلاد منذ الجلسة السابقة للحوار حتى الآن، وخصوصا مسألتي شبكات التجسس والمناورات الاسرائيلية.
وبينما ترتفع حدة المبارزة الانتخابية التي تستخدم فيها كل أنواع الاسلحة التعبوية، نفذت اسرائيل، امس، مناورتها الأضخم منذ نشوئها، في حين اتخذ الجيش والمقاومة التدابير اللازمة للتعامل مع أي احتمال قد يترتب عليها، علماً بأن ضجيج الانتخابات طغى على ما عداه في الداخل وحال دون تنبه الكثيرين الى خطورة ما يجري على الحدود بين لبنان وفلسطين المحتلة أو حتى على صعيد الشبكات الإسرائيلية المتفشية في الجسم اللبناني العليل.
التجسس: الاشتباه بعقيد جديد
في هذه الأثناء، تحول موضوع الشبكات الاسرائيلية الى كرة نار متدحرجة، بحيث، أميط اللثام عن متورطين جدد، مشتبه بتعاملهم مع العدو الإسرائيلي، وكان البارز فيهم، ضابط لبناني برتبة عقيد، هو الثاني الذي يتم توقيفه في غضون اقل من عشرة أيام، وتزامن ذلك، مع خبر أذاعته وسائل الاعلام الاسرائيلية، مساء أمس، مفاده أن ضابط مخابرات برتبة عقيد في الجيش الإسرائيلي، أقدم، أمس، على الانتحار بمسدسه الحربي، من دون معرفة خلفية ودوافع هذه الخطوة، لكنها اشارت الى أن هذا الضابط «مسؤول عن ساحة (أمنية واستخباراتية) حساسة جداً.
وقد فتح هذا الأمر الباب، أمام أسئلة حول ما يجري داخل المؤسسة الأمنية الاسرائيلية من نقاشات على خلفية التهاوي الدراماتيكي للشبكات في لبنان، علماً بأن الإسرائيليين يحيطون هذا الأمر بجدار كبير من الكتمان ما خلا ما تم تظهيره حول «السر التقني» الذي جعل القوى الأمنية اللبنانية تمسك بمفتاح «الكنز الأمني الاسرائيلي».
وعلمت «السفير» أن مديرية المخابرات في الجيش اللبناني، استدعت الى التحقيق الضابط (ش. ت.) من بلدة بيت ملات في قضاء عكار، ويقيم في جبيل، وهو ملتحق بالجيش اللبناني منذ أواسط الثمانينيات، وخدم في أكثر من منطقة، وخاصة في «سلاح الإشارة»، الذي يعتبر من أكثر الأسلحة في الجيش حساسية ودقة.
وتردد أن (ش. ت.) يخدم حاليا في معسكر عرمان التدريبي في منطقة الشمال، وهو غادر بلدته مع جميع أفراد عائلته منذ كان في مطلع العقد الثاني، وذلك مع غيرهم من ابناء بلدتهم التي كانت من أولى البلدات اللبنانية التي تعرضت للتهجير، بعد حادث أمني، أدى الى استشهاد عدد من أبنائها، في «حرب السنتين» (1975 ـ 1976).
وقال مقربون من الضابط المذكور إنه ينتمي الى عائلة متوسطة الحال، ولديه أربعة اشقاء أحدهم ضابط طبيب في الجيش والثاني عقيد في الدرك والثالث ضابط في الجمارك.
وقالت مصادر أمنية في جبل لبنان لـ«السفير» إنه تم توقيف شخص آخر يعمل مع (ش. ت.) ضمن شبكة واحدة وهو مدني، وتردد أنه ضابط جمارك متقاعد. وأضافت المصادر أن الضابط (ش. ت.) سارع الى الاعتراف سريعاً بعمله مع الاسرائيليين ولم يواجه المحققون أية مشكلة معه كما حصل من قبل مع الضابط منصور د. الذي ينتمي الى المنطقة نفسها، أي عكار.
ويجري التركيز مع الضابط المذكور حول تاريخ بدء عمله مع الإسرائيليين والمهام التي أسندت اليه وخاصة ضمن سلاح الإشارة في الجيش والأموال التي قبضها الخ…
وكانت قيادة الجيش – مديرية التوجيه، قد عممت نشرة توجيهية على العسكريين بعنوان «خطر التجسس الإسرائيلي»، اكتسبت أهمية خاصة في توقيتها (بعد توقيف العقيد منصور د.) وعكست في مضمونها التمسك بالعقيدة القتالية المعادية لإسرائيل وبالثوابت الوطنية للمؤسسة العسكرية، وهي نشرة غير مسبوقة في تاريخ المؤسسة العسكرية بعنوان ومضمون محددين.
وجاء في النشرة أن العدو الإسرائيلي الذي فشل خلال «حرب تموز» وقبلها في تحقيق اي هدف خلال مواجهة بلد صغير كلبنان، لن يستطيع تعويض هذا الفشل بأساليبه الدنيئة، «فنحن أقوياء بوعينا الوطني وصلابة وحدتنا، ومتانة جبهتنا الداخلية، كما ان مؤسستنا العسكرية تضع نصب أعينها انها تخوض حرباً ضد العمالة والارهاب معتمدة على المجتمع اللبناني بأسره، وفي مقدمته عائلات العملاء والمغرر بهم، والعميل كما هو واضح وثابت لا يمثل إلا نفسه، والكل بريء منه».
وخلصت النشرة الى ان العدو اذ يحاول اختراقنا فلأنه يدرك اننا خطر عليه، وهذا الاختراق كان سيتحول خطراً على وطننا لو لم يتم كشفه وحصره، ونحن واثقون بأن مؤسستنا قوية بثوابتها العسكرية والوطنية، والكل يعرف ان الجسم القوي قادر على لفظ كل طارئ دخيل».
بري و«حزب الله»: استمرار الحوار
وعشية انعقاد جلسة الحوار الاخيرة، قبل الانتخابات، قال رئيس مجلس النواب نبيه بري لـ«السفير» إنه ما من شك ان الحوار ضروري في كل الاوقات ويفيد البلد في أي ظرف، وخصوصاً انه يقرّب المسافات بين كل اللبنانيين. وأضاف «بناء على ذلك، أؤيد استمرار الحوار بين اللبنانيين في المرحلة المقبلة، تحت العنوان الذي يقرره رئيس الجمهورية، سواء باعتماد الصيغة الحالية، أي البرلمانية، التي اعتمدناها منذ انطلاق الحوار في آذار 2006 او بأي صيغة اخرى يرى الرئيس انها مناسبة».
وقال رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد لـ«السفير» انه سيشارك في طاولة الحوار اليوم بذهنية الدعوة الى التوافق على تأمين أفضل الأجواء لإجراء الانتخابات النيابية بهدوء، ومن دون تشنجات.
ورأى رعد انه لا بد من وقفة خلال الجلسة عند المناورات العسكرية الاسرائيلية التي بدأت أمس، لافتاً الانتباه الى انه وفي وقت نستعد لخوض انتخابات ديموقراطية من أجل تحقيق الاستقرار في بلدنا، يُعد العدو المستوطنين في فلسطين لمواجهات جديدة، ما يؤشر الى ان قرار الحرب والسلم هو في يد العدو، وبالتالي علينا ان نكون أقوياء حتى لا نغريه بضعفنا.
وأكد ان «حزب الله» لا يعتبر ان جلسة الحوار اليوم هي الاخيرة او الوداعية، ولكنها آخر جلسة في عهد المجلس النيابي الحالي، مشيراً الى ان الحزب يؤيد استئناف الحوار بعد الانتخابات للوصول الى نتيجة تطمئن اللبنانيين الى ان بلدهم يتمتع بقوة تستطيع ان تحميهم وتدافع عن أمنهم في مواجهة أي عدوان إسرائيلي.
وجاءت مواقف بري ورعد مكملة لتلك التي أكدها النائب وليد جنبلاط عبر «السفير» يوم السبت الماضي وشدد فيها على أهمية المضي بالحوار بعد الانتخابات.
خطة أمنية انتخابية
وتحضيراً للانتخابات، بدأ الجيش اللبناني بالتنسيق مع قوى الأمن الداخلي اعتباراً من ليل السبت ـ الأحد الماضي، بتنفيذ خطة أمنية شاملة، هي الأولى من نوعها في تاريخ الانتخابات النيابية في لبنان منذ الاستقلال حتى الآن، كونها ستجري في يوم واحد.
وقالت مراجع عسكرية لبنانية لـ«السفير» انه سبق تحديد ساعة الصفر لتنفيذ الخطة، سلسلة مناورات اختبارية، على قاعدة اليوم الانتخابي الواحد، وتم في ضوئها أخذ العبر، وفور إعطاء قائد الجيش توجيهاته، تم تنفيذ الخطة المتفق عليها، وشارك فيها أثنان وأربعون ألف عسكري من الجيش اللبناني واثنا عشر ألف عنصر من قوى الأمن الداخلي، يتحركون وفق غرفة عمليات موحدة، «يستمر عملها ليس فقط الى يوم صدور الانتخابات، بل الى حين انتهاء الذيول والهزات الارتدادية الانتخابية».
وقضت الخطة التي بانت معالمها، أمس، في العاصمة والضواحي، بوضع جميع الألوية والكتائب والوحدات والأفواج، في حالة جهوزية كاملة للتحرك في كل الاتجاهات، وفق آليات سريعة وملبية للاحتياجات والمتطلبات الأمنية. وشملت الخطة تسيير دوريات مؤللة معززة (كبيرة) وإقامة حواجز ثابتة ومتحركة والانتشار على الأرض، خاصة في بعض النقاط والأماكن الحساسة انتخابياً.
وأعطى قائد الجيش التعليمات بعدم الأخذ ببعض الاتهامات التي توجه للمؤسسة العسكرية، وشدد أمام الضباط والعسكريين على أن الرد يكون على الأرض وعبر بقاء الجيش على مسافة واحدة من الجميع، داعياً الى عدم التساهـــل أو التمييز مع أحد «أياً كان هذا الأحد، ذلـــك أن المطلوب من العسكريين توفير الأمن للاستحقاق الانتخابي وأن يكونوا على مستوى ثقة كل اللبـنانيين بهم».