#adsense

هل يحفّز “المد الإيراني” المسيحيين على التصويت لـ14 آذار؟

حجم الخط

المتردّدون صوّتوا لـ"الحلف الثلاثي" شعوراً منهم بخطر "المد الناصري"
هل يحفّز "المد الإيراني" المسيحيين على التصويت لـ14 آذار؟

اذا كانت أصوات الناخبين المترددين، ولا سيما منهم المسيحيين، هي التي تؤمن الفوز بالاكثرية في مجلس النواب العتيد، فمَن من الاطراف المتنافسين، وتحديدا قوى 8 و14 آذار سيكون الأقدر على كسب هذه الاصوات؟ وما هي الوسيلة الناجعة لذلك؟
الواقع ان أصوات الناخبين المترددين إما ان تبقى على ترددها ولا تقترع لأحد، إلا قلة منها، وإما ان تقترع بغالبيتها لقوى 14 آذار لانها الاقرب الى خطها السياسي. لكن السؤال المطروح هو: كيف يمكن تحريك هذه الاصوات وتجييشها اذا لم يتم اقناع أصحابها بوجود قضية ينبغي الدفاع عنها، وهي سيادة لبنان واستقلاله وقراره الوطني الحر وان الخطر يتهدد هويته وكيانه ونظامه اذا لم يقم الناخب المتردد بواجبه الوطني خصوصا اذا كان الدفاع عن هذه القضية المقدسة يحتاج الى صوته؟

لقد نجح "الحلف الثلاثي" في انتخابات 1968 في أن يصوِّر للناخب اللبناني ولا سيما المسيحي أن لبنان في خطر اذا لم ينتخب لوائح "الحلف"، وأن "المد الناصري" سيجتاح لبنان ودول المنطقة اذا لم يصوت لها بكثافة، وقد جعل هذا الناخبَ المسيحي يومذاك يشعر بهذا الخطر، فاندفع بقوة نحو صناديق الاقتراع ولا سيما في دوائر جبل لبنان وذهب الشحن المذهبي حداً صوّر لهذا الناخب ان تمثال سيدة حريصا تحرك ليدفع المسيحيين، ولا سيما منهم رجال الاكليروس، في اتجاه صناديق الاقتراع وينتخبوا لوائح "الحلف الثلاثي" كما هي، فكان الفوز الكاسح لها، وكانت بداية التغيير بالانتقال من عهد الى عهد ومن سلطة كان لها نهج سياسي الى سلطة لها نهج آخر. فهل تنجح قوى 14 آذار والمتحالفون معها في اقناع الصوت المسيحي المتردد كما حصل إقناعه في الماضي بأن مصير لبنان في خطر هوية وكيانا ونظاما، وأن هذا الخطر ناجم عن المد الثوري الايراني الذي لم يعد سرا وقد كشفه الرئيس الايراني أحمدي نجاد بنفسه عندما قال "ان فوز المعارضة في الانتخابات النيابية في لبنان سيغير الوضع في المنطقة، وكان المرشد الروحي للثورة الايرانية آية الله علي خامنئي قد أعلن قبل سنتين "أن ايران سوف تهزم أميركا في لبنان" وكل هذا يدل على ان ايران جعلت لبنان ساحة مفتوحة لصراعها مع عرب الاعتدال ودول الغرب ولا سيما الولايات المتحدة الاميركية، مهما حاولت قيادات في "حزب الله" التخفيف من وطأة هذه التصريحات وتأثيرها على الناخبين واعطائها تفسيرات مهدئة لا مفعول لها خصوصا بعد قول الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله ان يوم 7 أيار كان يوما مجيدا ثم عاد بعد أن أدرك مدى تأثير ذلك على الناخبين ولا سيما على ناخبي حليفه العماد ميشال عون، وشعورهم بالخوف والقلق، فصحح ذلك في خطاب آخر وافق فيه على اعتبار ذاك اليوم كما وصفه سواه، "يوما حزينا وأليما".

والسؤال المطروح ولا جواب قاطعا وحاسما عنه حتى الآن هو: هل بات الناخب المتردد، ولا سيما الناخب المسيحي يشعر بوجود الخطر الايراني على لبنان كما شعر بخطر "المد الناصري" في الماضي؟

الواقع، وكما تبدو الصورة حتى الآن، انه اذا لم يكن خطر "المد الناصري" في الماضي موضوع نقاش وجدل في الوسط المسيحي، وكان شبه اجماع على انه خطر فعلا ولا جدال في ذلك، خصوصا بعد قيام تحالف الزعماء الموارنة الثلاثة: كميل شمعون وبيار الجميل وريمون اده لمواجهته ودرئه، فان صورة الوضع المسيحي حيال ما يُعتبر خطرا ايرانيا على لبنان والمنطقة ليست كذلك، لأن الزعماء المسيحيين ليسوا موحدي النظرة الى وجود مثل هذا الخطر، فاصطف بعضهم في جهة واصطف بعضهم في جهة أخرى. وقد يؤثر هذا الاصطفاف المتعاكس على وحدة الناخبين المسيحيين ولا سيما على المترددين منهم.

لذلك، هل تكون الايام القليلة التي تفصلنا عن موعد الانتخابات كافية لحض المترددين على الاقتراع اذا كان تأمين الاكثرية النيابية للوائح قوى 14 آذار يتوقف على صوتهم، وكذلك مصير لبنان خصوصا اذا تحول ساحة مفتوحة لصراعات المحاور كما تحاول ان تفعل ايران من أجل ان تحصل على ما تريد في المنطقة من خلال التهديد باستكمال اجراءات امتلاك السلاح النووي.

ومن جهة أخرى، فاذا أمكن تحريك أصوات الناخبين المترددين واقناعهم بالتوجه الى اقلام الاقتراع، فان عاملا جديدا آخر يدخل لأول مرة في حسابات الربح والخسارة هي أصوات اللبنانيين في الخارج الذين بدأوا يتوافدون على لبنان للاقتراع، وهي أصوات يتعذر احصاء عددها ومعرفة اتجاهاتها منذ الآن، وقد تكون أصواتا مرجحة ايضا لمصلحة هذا الطرف او ذاك، فاذا كان ثمة كلام على ناخبين لبنانيين يأتون من الخارج للتصويت للوائح قوى 14 آذار، فان عددا منهم لا سيما من الملتزمين الاحزاب على اختلافها بمن فيها الاحزاب الارمنية، التي تمارس حقها في الاقتراع لأول مرة بمجيئها من الخارج قد تغيّر النتائج وتقلب الحسابات والتوقعات والرهانات، لذلك لا بد من انتظار يوم 8 حزيران لمعرفة ما اذا كان يوم قيامة لبنان، واقامة الدولة القوية القادرة والعادلة، أو يكون يوم القيامة على لبنان، بحيث يخشى أن يصبح لبنانين أو أكثر لا سمح الله…

المصدر:
النهار

خبر عاجل