#dfp #adsense

هل يبقى سليمان حاكماً أو حتى حكَماً إذا فازت المعارضة ؟

حجم الخط

معضلة السلاح خارج الشرعية عانى منها رؤساء وعجزوا عن حلّها
هل يبقى سليمان حاكماً أو حتى حكَماً إذا فازت المعارضة ؟

مشكلة وجود السلاح خارج الشرعية واجهتها عهود كثيرة وان باحجام مختلفة وحال وجودها إما دون بسط سلطة الدولة على كل اراضيها او دون تطبيق القوانين على جميع اللبنانيين بالتساوي.
لقد كان وجود هذا السلاح في الماضي يقتصر على مناطق محدودة في جرود لبنان ولاسيما في الهرمل حيث تقيم العشائر، وكانت الدولة تتعاطى مع حاملي السلاح تارة بالحسنى وطورا بالمواجهة، وكان يسقط نتيجة ذلك قتلى وجرحى، وكان للدولة هيبتها وسطوتها عند الناس بحيث ان عددا قليلا من رجال الدرك كان يكفي لقمع اي حادث امني. وعندما كان الجيش يتدخل لمؤازرة قوى الامن الداخلي فان مجرد تدخله كان كافيا للسيطرة على الوضع، لانه كان مخولا اطلاق النار على كل من يعتدي على اي عنصر من عناصره.

وهذا الوضع الذي كان سائدا في الماضي، لان القانون كان يطبق على الجميع ولا احد فوقه، اختلف عما هو عليه اليوم، بسبب انتشار السلاح على اختلاف انواعه منذ ان قامت الحروب الداخلية في لبنان او حروب الآخرين على ارضه، ففقدت الدولة هيبتها والقوانين احترامها، وبات حملة السلاح خارج الشرعية اقوى من حملة السلاح داخل الشرعية، والدولة هي الاضعف امام الدويلات.

واول مشكلة واجهتها الدولة مع حملة السلاح خارج الشرعية كانت مع السلاح الفلسطيني، وقد صار تبرير حمله واستخدامه هو الدفاع عن القضية الفلسطينية ولو من خارج ارض هذه القضية، ومن ارض لبنان بالذات وغالبا من دون سواها. ومع انتشار هذا السلاح خارج منطقة الجنوب واساءة استخدامه غالبا ولاسيما في الداخل كان من اسباب ما عرف بـ"حرب المخيمات" ثم تحولت حربا لبنانية – فلسطينية عرفت بحرب السنتين، قبل ان تصبح حربا داخلية دامت 15 سنة، ولم تتوقف الا بدخول القوات السورية التي فرضت سيطرتها على لبنان ووضعته تحت وصايتها مدة 30 عاما واخرجت الفلسطينيين المسلحين من لبنان الى تونس. لكن هذه الوصاية لم تعمل على اقامة الدولة القوية ولا الجيش القوي الذي يستطيع ان يستغني عن اي قوة خارجية مستعارة بما فيها القوات السورية، وابقت الوصاية السورية قوة الدولة محدودة وكذلك قوة الجيش كي يظل وجود الجيش السوري في لبنان حاجة ماسة خصوصا مع ابقاء السلاح الثقيل داخل المخيمات وفي ايدي بعض التنظيمات والاحزاب الحليفة لسوريا.

ولم يكن في استطاعة الرئيس شارل حلو ولا في استطاعة الرئيس سليمان فرنجيه ان يحكما في ظل وجود السلاح خارج الشرعية ولاسيما في المخيمات الفلسطينية وخارجها، ولا كان في استطاعة الرئيس الياس سركيس ان يحكم مع وجود هذا السلاح في ايدي الميليشيات المتعددة ولاسيما "القوات اللبنانية" التي كانت تسيطر في الواقع على الارض اكثر مما تسيطر عليها الدولة، ولم يكن في استطاعة الحكومات في عهد الرئيس سركيس ان تتخذ قرارات مهمة تعني حملة السلاح سواء في المناطق التي كانت تسمى "شرقية" أو"غربية" الا بالتفاهم معهم… واذا كان الرئيس الهراوي استطاع ان يحكم فانه حكم بقوة الوجود العسكري السوري في لبنان وليس بقوة الدولة الذاتية.

وتواجه الدولة اللبنانية اليوم ما هو اخطر من سلاح الميليشيات في الماضي وسلاح التنظيمات الفلسطينية الا وهو سلاح المقاومة بقيادة "حزب الله" وهو سلاح لا يمكن التعامل معه كما صار التعامل مع سلاح الميليشيات والسلاح الفلسطيني لانه سلاح لبنانيين مقاومين ممنوع مسه ومن يفعل يكون خائنا لوطنه…

وبات واضحا للجميع ان لا مجال لقيام دولة قوية تستطيع تطبيق قوانينها على الجميع وتبسط سلطتها على كل اراضيها بقوة جيشها، مع وجود سلاح خارج الشرعية يفوق سلاح الدولة قوة بدليل ان المواجهات التي حصلت بينهما في اكثر من منطقة، فقدت فيها الدولة هيبتها وعجزت عن معاقبة المعتدين عليها، وهي مواجهات عززت قوة حملة السلاح خارج الشرعية خصوصا بعد حوادث مار مخايل – الشياح، وتحول الجيش بفعل هذا الوضع الشاذ قوة فصل في حوادث 7 ايار. وواصلت ايران مد "حزب الله" بالسلاح بعد حرب تموز 2006 ضد اسرائيل عبر الحدود السورية مع لبنان بحيث بات دولة ضمن الدولة لا بل اقوى منها، وينتظر الحزب ان يفوز مع حلفائه بالاكثرية النيابية كي يغير نمط الحكم في البلاد سياسيا وامنيا واقتصاديا. وقد وعد الامين العام للحزب السيد حسن نصرالله في خطاب له في بعلبك في ذكرى عيد المقاومة والتحرير، في حال فازت المعارضة في الانتخابات بان تعمل على ان يكون الجيش اللبناني جيشا قويا مسلحا وقادرا على الدفاع عن لبنان وتقوم معه الدولة القوية القادرة على مواجهة العدو الاسرائيلي كي يصح القول عندئذ بلبنان اولا.

هذا الكلام للسيد حسن نصرالله حمل نوابا في قوى 14 آذار على التساؤل لماذا لا يساعد "حزب الله" الدولة الحالية على ان تكون قوية وان يضع سلاحه في كنفها ويلتف حولها، وليس العكس، فلا يعود عندئذ في حاجة الى مزيد من السلاح من اي دولة، فالدولة تكون قوية بكل الافرقاء فيها وليس بقوة فريق على فريق آخر وبالتالي على الدولة نفسها.

اما المقصود بلبنان اولا فهو ان تكون مصلحته تتقدم مصلحة اي دولة اخرى وان لا يتحول لبنان ساحة مفتوحة لصراعات الآخرين.
والسؤال المطروح فيما اذا فازت المعارضة هو: من سيحكم لبنان، هل سيحكمه الرئيس سليمان ام يحكمه "حزب الله" لانه هو الذي جعل الدولة دولة قوية، وهو الذي يسلم سلاحه عندئذ لها لانها تصبح دولته التي تقرر الحرب والسلم وليس للرئيس سليمان سوى التسليم بالامر الواقع والتعايش معه فيصبح شبه حاكم كما كان وضع رؤساء قبله في ظل سلاح الميليشيات؟

الواقع ان من يحكم الشارع ويمسك بالارض هو الذي يكون الدولة وصاحب القرار او يحكم الدولة، واسرائيل التي تراقب باهتمام الانتخابات ونتائجها قد تعتبر، اذا ما فاز "حزب الله" فيها مع حلفائه، ان لبنان اصبح تحت الهيمنة الكاملة لايران مما يجعلها تشعر بالخطر بوجود حركة "حماس" في الحكم وبوجود "حزب الله" في السلطة في لبنان الذي يصبح عندئذ غزة او فلسطين ويواجه حروبا دائمة مع اسرائيل لم يعد وضعه الاقتصادي الهش يتحمل عواقبها وويلاتها.

المصدر:
النهار

خبر عاجل