#dfp #adsense

“حزب الله” يحاول الاستئثار بمواقع سياسية جديدة استباقا للمتغيرات الاقليمية المتسارعة

حجم الخط

"حزب الله" يروج لفوزه وحلفائه مسبقاً بالأكثرية تحت وطأة التهديد خلافاً للواقع
محاولة للاستئثار بمواقع سياسية جديدة استباقا للمتغيرات الاقليمية المتسارعة

يبذل "حزب الله" ما في وسعه، من خلال حملة الترويج السياسي والاعلامي الواسعة النطاق، لاعطاء انطباع مسبق لدى الرأي العام المحلي والاقليمي والدولي، بضمان فوزه وحلفائه وخصوصاً المسيحيين منهم في التيار الوطني الحر، بالاكثرية النيابية في الانتخابات المرتقبة بعد ايام معدودة، ويرسم من خلال هذا التصور معالم المرحلة السياسية المقبلة للبنان، ويبني حساباته على اساسها، في حين ان الوقائع الانتخابية في الدوائر الانتخابية المتبقية وغير المحسومة النتائج التقريبية فيها بعد بسبب تداخل الشرائح الناخبة لكلا فريقي 14 آذار من جهة و8 آذار من جهة ثانية فيها، تعطي انطباعاً مغايراً لما يروج له الحزب، حتى في اسوأ التوقعات الموضوعة لنتائجها المرتقبة.
إذاً، لماذا يعطي <حزب الله> وحلفاؤه مثل هذا الانطباع الاستباقي، بالرغم من معرفة الحزب توجهات الشرائح الناخبة في الدوائر الانتخابية التي ستشهد تنافساً حاداً، بعدما اصبحت النتائج التقريبية معروفة في معظم الدوائر الانتخابية التي تسيطر عليها القوى السياسية من كلا الطرفين في معظم المناطق؟

يرى بعض المراقبين السياسيين، ان ترويج الحزب لضمان فوزه وحلفائه في الانتخابات النيابية قبل حدوثها، ينبثق اساساً من الاسلوب الذي يتبعه في التعاطي السياسي وغير السياسي مع منافسيه، ويرتكز على بث حالة من الترهيب الاستباقي والهلع، لاحداث اكبر قدر من القلق واحباط عزيمة الآخرين ومحاولة شل قدراتهم وتأثيرهم قبل اجراء الانتخابات النيابية، آملاً في تحقيق الانتصار عليهم بسهولة لدى اجراء الانتخابات النيابية.

وقد عايش اللبنانيون اسلوب الحزب هذا وممارساته، طوال السنوات الماضية وخصوصاً في السنوات الاربع الماضية، واعتادوا عليها، حتى انها اصبحت عديمة الجدوى بعد استنفاذ الحزب لادوات هذا الاسلوب والمتمثلة في قطع الطرق والاعتداء على الآمنين واحتلال وسط العاصمة وتطويق السراي الحكومي والاصطدام بالجيش، حتى وصل الامر بالحزب بعدما يئس من فاعليه وسائل الترهيب هذه، الى الاعتداء الآثم بسلاح <المقاومة> المخصص لمواجهة العدو الاسرائيلي، على ابناء بيروت في السابع من ايار المشؤوم، لتحقيق مكاسب السيطرة السياسية بالقوة العسكرية والأمنية غير الشرعية تحت حجج وذرائع مزيفة، خلافاً للدستور والقوانين التي تحكم علاقات اللبنانيين بعضهم ببعض.

ويضيف هؤلاء المراقبين، ان تزامن حصول الانتخابات النيابية، مع ظهور بوادر متغيرات إقليمية ودولية متسارعة في منطقة الشرق الأوسط، قد تنسحب تأثيراتها على لبنان بشكل أو بآخر، بعد معاودة الحوار الأميركي – السوري مؤخراً، وانفتاح أفق إمكانية معاودة المفاوضات غير المباشرة بين سوريا وإسرائيل، وما يمكن ان يحدث على صعيد الحوار الأميركي – الإيراني، دفع <حزب الله> لرفع نبرة التهديدات ضد منافسيه السياسيين في الداخل الى أعلى درجة ممكنة، في سباق محموم للاستفادة من واقع تفوقه بالسلاح <المقاوم> على منافسيه السياسيين العزّل، وفي محاولة مكشوفة لقضم أكبر عدد من المقاعد النيابية لصالحه، أو لصالح حلفائه التابعين، للاستفادة منها في تحسين موقعه في القرار السياسي للدولة اللبنانية، قبل حدوث اي متغيرات مرتقبة قد تحد من فاعلية تأثير سلاحه على الواقع السياسي الداخلي في المرحلة المقبلة.

وفي اعتقاد هؤلاء المراقبين، ان هذا الواقع المتغير، دفع <حزب الله> إلى رفع نبرة التهديد العلني المتواصل ضد منافسيه السياسيين إلى أقصى درجة ممكنة، من خلال الخطب السياسية ذات النبرة التهديدية للأمين العام للحزب، وذهابه إلى حدود الكشف عن طموحه العلني بحكم لبنان من جانب واحد، وتهديد اكثر من مسؤول في الحزب بتكرار اللجوء إلى تنفيذ أسلوب السابع من أيّار من جديد، إذا اقتضت مصلحة الحزب ذلك، وصولاً إلى التهديد بتأجيج حرب اهلية في حال فازت قوى 14 آذار بالانتخابات، كما قال مرشح الحزب المغمور نواف الموسوي قبل أيام معدودة، لعل كل هذا الترهيب يؤدي إلى انكفاء منافسيهم السياسيين عن طموحهم في إبقاء الأكثرية النيابية المرتقبة إلى جانبهم، كما هي الحال في الوقت الحاضر.

ويخلص هؤلاء المراقبين إلى القول: ان هذا الاسلوب الاستباقي الذي يتبعه الحزب للترويج بالفوز بالأغلبية النيابية، يدل على صورة عكسية تماماً، وهي ان منافسيه السياسيين يتقدمون عليه وهو يعلم ذلك تماماً، ويرمي من خلال استعمال أسلوب التهديد، إلى محاولة التأثير عليهم بالقوة، أو إلى دلائل إمكانية لجوئه إلى القوة لقلب النتائج لصالحه، ولكن في كلا الحالتين سيكون هو الخاسر من جرّاء ذلك.

معروف الداعوق

المصدر:
اللواء

خبر عاجل