هل بدأت زعزعة الداخل الإيراني؟!
في حمأة الانشغال بالانتخابات اللبنانية جاءت الأخبار من إيران تحمل علامات استفهام حول انفجار في حسينية للحرس الثوري الإيراني في زاهدان، وقد اثار اعدام ثلاثة أشخاص في اليوم التالي على الانفجار ليثير تساؤلات حقيقية عن القضاء في إيران وعما يشبه فرق الإعدام الميداني التي سمعنا عنها في العراق والتي نفذتها فرق فيلق بدر"الإيراني" الذراع العسكري للحرس الثوري المختبئ تحت عباءة تيار مقتدى الصدر، فأي محاكمة هذه التي أعدمت ثلاثة أشخاص فيما يُعاب على أميركا أنها "حفظت" حقوق الإرهابيين وعينت لهم محامين والبعض استمرت محاكمته سنوات وقامت لأجله قيامة جمعيات حقوق الإنسان في أميركا!!
على المسيحيين أن يدركوا أن نموذجاً مماثلاً ينتظر كل مَن يخالف تفاهم ميشال عون البائع للمسيحيين في بازار التاجر الإيراني من أجل تحقيق حلمه الذي لم يعد يتجاوز كوابيس الحد الأدنى: "الموت رئيساً"!!
اشتباكات في زاهدان بين السُنّة والشيعة الذين هاجموهم أثناء تشييعهم لجنازات السُنّة ممن سقطوا في نفس المسجد في زاهدان، وكأنهم يصبون عليهم جام غضبهم وينتقمون منهم بسبب الانفجار من دون أن ننسى أننا أمام جماعات في صلب تفكيرها صرخة "يا لثارات"، وأن الأخذ بالثأر هذا نفذت الكثير من الثورات عبر التاريخ الإسلامي تحت عنوانه، فهل من داعٍ لاستحضار "المختار الثقفي" من تاريخ العراق!!
مشروع انفجار في طائرة في رحلة داخلية، تكشفت الأخبار لاحقاً أن الرئيس الإيراني السابق محمد خاتمي كان سيستقلها، فماذا لو انفجرت القنبلة وكان خاتمي على متنها، هل كانت إيران ستدخل في اضطراب أمني واسع!! هل بدأت زعزعة الداخل الإيراني تمهيداً لأمر ما؟! أم هل هذه رسائل واضحة وحادّة إلى إيران الفارسية التي تتصرف بكسروية متكبرة دون أدنى اعتبار لما يرتبه سلوكها على جيرانها، ولا على لبنان، ولا على ضحايا غزة الأبرياء خصوصاً الأطفال بأشلائهم التي أرادت إيران تقديمهم للعالم قائلة:"للتفاوض، ورقة غزّة في يدي"!! تماماً مثلما فعلت باللبنانيين في حرب تموز العام 2006 لتؤكد: للتفاوض، لبنان ورقة في يدي"!!
ما يحدث في إيران يثير القلق، فـ20 مليوناً من الطائفة السنيّة الإيرانية من البلوشستان هل سيكونون وقود نار إذاقة طهران ما فعلته بالعالم، وهل الرد على استقوائها وعتوها في تهديد سلام المنطقة وأمنها والسلام العالمي سيكون بشغلها باضطرابات في الداخل الإيراني؟ وهل تذوق طهران الكأس التي أذاقتها لدول كثيرة، قديماً قيل:"طباخ السم يذوقه"!!
أما ميشال عون ومحلّه من الإعراب في كلّ هذه "الهمروجة" التي تخوضها إيران للسيطرة على لبنان بعد 8 حزيران بعدما رهن لبنان للملف النووي الإيراني، خصوصاً بعد ما كشفته بالأمس بتي الهندي في مؤتمر في نقابة الصحافة عن خطاب القسم "العوني" الجاهز والمترجم إلى عدة لغات والذي أعدّ بعد توقيع ورقة التفاهم، على الأقل بتنا نعرف "السّعر" الذي وعد بقبضه ميشال عون لتوقيع هذا التفاهم غير المفهوم!!
بالأمس قرأنا على بعض المواقع الالكترونية حقيقة المعركة التي يخوضها لبنان في هذه الانتخابات، فاكتشفنا أنها أخطر مما تصوّرنا بكثير، على اعتبار أنها مرتبطة بهاجس "ظهور المهدي" الذي تروّج له إيران ومن ورائها حزب الله للسيطرة عقائدياً على جماهيرهم وسوقهم إلى حتفهم، وفهمنا أيضاً نزعة التقديس التي جاوزت حدود البشر التي تخلع على أمين عام حزب الله ومحاولة فرضها على اللبنانيين جميعاً الذين يرون فيه فقط "بشراً مثلنا..لأنه لا يوحى إليه"، إلا إن قرر سماحته أن يقول لنا غير ذلك!!
بالأمس تأكدنا أن مشروع إيران عبر حزب الله لم يتغيّر منذ أنشأته إيران العام 1982 وفي بيانه التأسيسي:" إننا أبناء حزب الله الذي نصر الله طليعتها في إيران، و أسست من جديد نواة دولة الإسلام المركزيّة في العالم، نلتزم بأوامر قيادة واحدة حكيمة عادلة تتمثّل بالولي الفقيه الجامع للشرائط …"، وأنّ هدف حزب الله هو إقامة الجمهورية الإسلامية في لبنان لذلك علينا العودة إلى تصريحات حزب الله الواضحة في ما يخص مشروعه للبنان الذي لا يؤمن به أصلاً:
1- مشروعنا هو إقامة مجتمع المقاومة والحرب في لبنان (جريدة السفير تشرين الثاني 1987).
2- نحن لا نملك مقومات حكم في لبنان والمنطقة لكن علينا أن نعمل لنحقق هذا ومن أهم الوسائل تحويل لبنان مجتمع حرب (جريدة السفير نيسان 1986).
3 ـ كلنا في لبنان حاضرون للتضحية بأنفسنا وبمصالحنا وبأمننا وسلامتنا وبكل شيء لتبقى الثورة في إيران قوية متماسكة (جريدة النهار 9 آذار (1987).
4- الأولوية في صراع حزب الله محكومة بأساسين : تحرير القدس وإزالة إسرائيل من الوجود وحفظ الثورة الإسلامية في إيران (جريدة السفير 16 حزيران 1986).
5- نحن لا نؤمن بوطن اسمه لبنان بل بالوطن الإسلامي الكبير (جريدة النهار ـ أيلول 1986).
عملياً، هذا هو دستور الجمهورية الثالثة التي أعلن ميشال عون أنها مشروعه، ولغباء الرجل يظنّ أنه قادر على خداع العالم، ويتوهم أنه يستعمل حزب الله وإيران وسورية لتحقيق أربه، وحتى لو دفع لبنان ومسيحييه الثمن، فيما واقع الحال أن حزب الله وإيران نجحوا في استخدامه حتى آخر ذرة غباء منه، وعندما يصل حزب الله إلى إنجاز مشروع دولته الإيرانية، سيرمي بميشال عون ومناصريه ومسيحيي لبنان الذين يشكلون عقبة أمام مشروعه في "سلة المهملات"!! وغباء وعماء ميشال عون وشهوته للحكم لا يسمحون له بمعرفة أنه يتعاطى مع حزب "التقيّة" جزء أساسي من بنية عقيدته!!