السيناريو القاتم في حال فوز 8 آذار
الأهم من الإنتخابات النيابية التي ستجري في السابع من هذا الشهر هو ما بعدها، وقد بدأت العواصم العربية والغربية المعنية أو المؤثرة في الوضع اللبناني تدرس كل الإحتمالات والسيناريوهات في حال فازت قوى 14 آذار أو في حال فازت قوى 8 آذار في هذه الإنتخابات.
* * *
سيناريو فوز 14 آذار، ترى فيه العواصم المعنية عنصرَ استقرار للبلد، وهي ستُبقي على إلتزاماتها تجاهه، والقضايا الكبرى التي تربط لبنان بالدول الفاعلة وبالأمم المتحدة هي:
مقررات باريس – 3 والقوات الدولية في جنوب لبنان والمساعدات العسكرية للجيش اللبناني.
هذه الإلتزامات ثابتة في حال فازت 14 آذار بالأكثرية في مجلس النواب، لكن الأمور تنقلب رأساً على عقب في حال فازت قوى 8 آذار، والدول المشاركة في القوات الدولية في جنوب لبنان قد تُعيد النظر في مشاركتها، والإلتزامات المالية والإقتصادية وفق باريس – 3 قد يتم تجميدها، كما ان المساعدات العسكرية للجيش اللبناني وبرامج تدريب الضباط قد يُعاد النظر فيها.
* * *
هذه الصورة القاتمة تُغري البعض في إجراء المقارنات، فيُذكِّرون بوضع غزة بعد فوز حركة حماس وكيف أن هذه الحركة حاولت الإعتماد على المساعدات من عواصم شرق أوسطية وعربية كبديل من المساعدات الغربية، فوقعت في ضائقة وأوقعت معها قطاع غزة في المأزق.
* * *
قد يُقال إن لبنان ليس غزة لكن استبعاد هذه الفرضية يحتاج إلى جهد كبير لإقناع العواصم المعنية به.
هنا يُطرَح التحدي الأكبر على الناخب اللبناني لأنه هو الذي سيُقرِّر ماذا ستكون عليه صورة لبنان بعد السابع من حزيران، فإذا اختار مرشحي 8 آذار فعليه أن يتحمَّل تبعات خياره لجهة كل الإنعكاسات المرتقبة وهي إنعكاسات ليست على المدى القصير بل انها ستمتد لأربع سنوات، وربما أكثر، وعليه فإن تحاشي الوصول إلى هذا الواقع ما زال متاحاً، وأمام الناخب اللبناني متسعٌ من الوقت ليُقرِّر الإتجاه الصائب الذي يحمي الإنجازات ويحافظ عليها. أما في حال قرر وقف هذا المسار فإنه بعد السابع من حزيران سيكتشف حجم الخطأ الذي وقع فيه والذي أوقع البلاد فيه، وعندها لا يعود مكان للندم وتكون البلاد قد دخلت في نفق بدايته معروفة لكن نهايته غامضة.