#dfp #adsense

شحن انتخابي على وقع التخويف المتبادل

حجم الخط

شحن انتخابي على وقع التخويف المتبادل

عمّت الإنذارات كل لبنان، أمس، لا للتحذير من المناورات الإسرائيلية الجارية على قدم وساق، ولا من آثار شبكات التجسس التي يظهر منها كل يوم جديد، بل لدفع المترددين إلى الاقتراع لـ«مشروعنا» ضد «مشروعهم»، لأن المناصرين مصطفون أساساً «معنا» لا «معهم»
أخبار أمس لم تقتصر على أنشطة أمس، فشملت ما جرى يوم الأحد، ولم يجد متسعاً للتوزيع وسط فيضانات مهرجانات الدعم والتأييد… وفي أخبار اليومين، ارتفع منسوب الـ«إياكم» للتخويف من فوز الآخر، وتحوّلت الـ«حذار» إلى المشروع الانتخابي الموحد لكل المرشحين! دون أن يكلف معظم المحذرين أنفسهم عناء التنبّه والتنبيه إلى مدى اتساع شبكة المتعاملين مع استخبارات العدو، ونوعية استهدافاتها.

وفي جديد العملاء، أكد مسؤولون واسعو الاطلاع أن العقيد في الجيش ش. ت. اعترف خلال التحقيق معه في مديرية استخبارات الجيش بأن الاستخبارات الإسرائيلية جنّدته منتصف تسعينيات القرن الماضي، حين كان في دورة عسكرية في دولة غربية، وكلّفته بجمع معلومات تفصيلية عن المؤسسة العسكرية ومواقعها ومراكز الجيش السوري في لبنان، إضافة إلى تحديد أهداف ومواقع تابعة للجيش وللمقاومة.
وقد صودرت من منزله أجهزة اتصال كان يستخدمها للتواصل مع مشغّليه. وذكر مطّلعون على التحقيقات أنه يعمل مستقلاً عن العقيد م. د. الموقوف بالشبهة ذاتها منذ أكثر من 10 أيام.

وبعد ظهر أمس، أوقفت المديرية العامة للأمن العام مصرياً في بلدة عيتا الشعب الجنوبية، للاشتباه في تعامله مع الاستخبارات الإسرائيلية. وذكر مسؤول أمني أن دورية من الأمن العام دهمت منزلاً في البلدة يقطنه الموقوف منذ ما قبل تحرير الجنوب عام 2000 ويعمل في الزراعة، وصادرت جهاز كمبيوتر وأقراصاً مدمجة. وأوقفت دورية أخرى من الأمن العام، في بلدة القصيبة الجنوبية، ع. ع. وهو مدرس في العقد السادس من العمر، وصادرت من منزله جهاز كمبيوتر واقتادته للتحقيق معه بالشبهة ذاتها.

وفيما نفى مسؤولون مطلعون أن يكون أحد الضباط المتقاعدين من مديرية الجمارك موقوفاً لدى مديرية استخبارات الجيش، أصدرت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي بياناً نفت فيه ما تداولته بعض وسائل الإعلام، أمس، عن توقيف العميد ع. د، علماً بأن الأخير ليس في الخدمة الفعلية لكونه موضوعاً في التصرف منذ عام 2006.

انتخبوا الدولة لا التعطيل

وبينما كانت الأجهزة الأمنية تعمل على خطّي متابعة العملاء ونفي الشائعات، كان المرشحون يستغلون الفترة الباقية من الكلام المباح انتخابياً، لحشد المزيد من المناصرين. وسجل في اللقاءات الانتخابية للأكثرية دعوة نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري، أبناء الكورة، إلى «عدم انتخاب: التعطيل، الدويلة، والخيارات التي ليست في مصلحة لبنان»، وانتخاب «خيار الدولة التي توفّر الاستقرار، لأن الاستقرار طريق الازدهار، والازدهار طريق الإنماء».

وحدد النائب إيلي كيروز «التباين» بين الفريقين بـ: هم مع التعطيل ونحن مع التسهيل. نحن مع الدستور وتطبيق الطائف والقانون وهم مع تجاوز الدستور والقفز فوق الطائف وانتهاك القانون، نحن مع الجيش منتشراً دون سواه على كل الأراضي اللبنانية، وهم مع إبقاء ثنائية الجيش والحزب». أما النائب أكرم شهيب، فرأى أنه إذا فازت المعارضة فإن الليرة ستكون أولى الضحايا، ثم الودائع العربية في البنك المركزي، و… «جواز سفرنا. فكيف ستتعامل معنا الدول إذا اعتبرونا جزءاً من منظومة أخرى؟».

ومن باب الرد على «سلسلة الافتراءات والتهجّم المباشر الذي طاول، في الآونة الأخيرة، تاريخ حزب الكتائب وقياداته»، والدعوة إلى «الابتعاد عن سياسة نبش القبور»، هاجم الرئيس أمين الجميّل المعارضة، قائلاً إن خيارها «هو الالتزام الكلي بالخط الإيراني ـــــ السوري وربط لبنان بمحاور خارجية لا نعلم إلى أين ستأخذ البلاد، وما نريده نحن هو المحافظة على سياسة حياد لبنان الإيجابي والخروج به من الصراع القائم بين بعض الدول وإيران وامتدادها المحلي، ألا وهو حزب الله، وبناء علاقات ممتازة مع الجميع دون التورط في شن عمليات إرهابية هنا وهناك».

وهاجم النائب ميشال المر، العماد ميشال عون، مستذكراً حربَي «التحرير» و«الإلغاء». ثم اتهم المعارضة ككل بـ«وضع اليد على الحكم في البلد مدة سنتين خلافاً للدستور»، معرباً عن تخوّفه من التشطيب في المتن. وقال إنه سلاح يستعمله المنافسون «كي يتمكّنوا من خرق لائحتنا حتى في مقعد»، محذراً زملاءه في اللائحة «من إلغاء بعضكم بعضاً من خلال الشائعات والتشويش».

وفي موقفه الأسبوعي لجريدة «الأنباء»، وصف النائب وليد جنبلاط 7 حزيران بأنه يوم الفصل: بين منطق الدولة ومنطق الازدواجية المؤقتة ـــــ الدائمة، بين الدولة وشبه الدولة، معتبراً أن التصويت لخيارات 14 آذار «هو تصويت لاستكمال المشروع الاستقلالي العروبي في مواجهة المشروع الإسرائيلي الذي تحدق مخاطره بلبنان وفلسطين التي قد تشهد تهجيراً جديداً». ووصف المناورات الإسرائيلية بأنها «خطيرة جداً، وهي تعكس مرة جديدة المخططات العدوانية الإسرائيلية ضد غزة ولبنان وحتى إيران».
في مجال آخر، اشتكت المرشحة نايلة تويني من تعرّضها لحملة «تزوير يستحيل أن يصدّقه أحد»، عبر توزيع صورة لجواز سفرها وعليه تأشيرة إلى السعودية تبيّن أن ديانتها الإسلام، مؤكدة انتماءها «إلى المسيحية الأرثوذكسية المشرقية».

■ الاقتراع لتحصين الخيار الوطني

وفي اللقاءات الانتخابية للمعارضة، رأى النائب محمد رعد أن الضغط الذي يتعرّض له العماد عون سببه أنه «الشريك المسيحي للمقاومة في خيارها الذي يرفض الخضوع للشروط الإسرائيلية». وقال: «يصوّرون أن فوز المعارضة سيدفع لبنان إلى رفع شعار «لا صوت يعلو فوق صوت المعركة»، والحقيقة أن المعارضة سترفع شعار «كل الأصوات من أجل حفظ لبنان وإنمائه».

وقال النائب ياسين جابر إن الانتخابات تخاض «في بعض الدوائر لتحديد الأحجام أو إثبات الذات، أو في إطار الصراع على الإرث السياسي، لكنها في الجنوب من أجل تحصين الخيار الوطني». ولفت النائب أيوب حميد إلى «أن العدو الإسرائيلي يتوحد حول خياراته العدوانية، فلا يجوز أن ننقسم حول حقوقنا وكيفية حماية وطننا من مخاطر هذا الكيان واستهدافاته».

وإذ وصف النائب السابق زاهر الخطيب معركة الشوف بأنها صعبة جداً، قال: «عندما خاضت المقاومة معاركها مع العدو الصهيوني كان ثمة استشهاديون، وإذا كان المطلوب أن نكون بالمعنى السياسي للكلمة استشهاديين، فنحن على استعداد لأن نخوض المعركة في الشوف كي تنتصر المعارضة في لبنان».

■ صيدا وطرابلس

وفي صيدا لم يختلف الوضع، فالرئيس السنيورة شدّد على خيار الدولة لأن «منطق الميليشيات والدويلات لا يجدي»، و«لا أحد يقبل أن تستعمل المربعات ولا الجزر الأمنية لارتكاب مخالفات وجرائم». وقالت زميلته الوزيرة بهية الحريري إن إدارة الانتخابات في وجههما «ليست محلية، بل هي أبعد من المحليات، وهذا شأنهم. لكن نحن، أنا وفؤاد السنيورة إنتاج محلي، إنتاج صيداوي».

وردّ النائب أسامة سعد: «أنتم من ينشئ الدويلات على حساب الدولة الجامعة». واتهم تيار المستقبل باتباع «سياسات التعبئة والتحريض الطائفي والمذهبي»، داعياً الدولة إلى تحمّل مسؤولياتها، «ولن نسمح بأن يعرّض أحد أمن صيدا واستقرارها لأي خطر». وأكد «أن صيدا عاصمة المقاومة وصانعتها وحاضنتها».

ومن طرابلس، رأى الرئيس نجيب ميقاتي أن الخطاب الحالي «سيتبدل بعد الانتخابات، لتحلّ مكانه لغة الوعي والحكمة»، معتبراً أن «دور النواب المستقلين أن يكونوا نقطة الالتقاء بين كل الأفرقاء لمصلحة الوطن، بعيداً عن الاصطفافات الحادة التي أدخلت البلد في حال من الجمود لا يجوز استمرارها».

وبرزت أمس عودة النائب مصباح الأحدب إلى الغمز من قناة ميقاتي، بالقول إن لائحة «التضامن الطرابلسي» لا تمثّل 14 آذار «بل إنها قائمة على ائتلاف انتخابي يريد منه أحد أطراف هذه اللائحة أخذ أصوات 14 آذار ليؤلّف وحليفه أحمد كرامي كتلة وسطية مستقلة»، مؤكداً استمراره بالترشح.
وفي المقابل، قال الرئيس عمر كرامي: «هذه الانتخابات جعلتنا ندرك ونؤمن بأننا لا نواجه ديناصورات مالية فقط، ولا تآمراً سياسياً من كل الأطراف، ولكننا نواجه دولاً تريد أن تنفذ مخططاً في المنطقة كلها وفي لبنان، ويبدو أن طرابلس هي الساحة الأولى». وأكد مضيّه في المواجهة، «ولا يمكن تحت أي ظرف من الظروف أن نسلّم أو نستسلم وأن نرفع الرايات البيض». وأكد أن المعارضة إذا فازت فستفتح كل الملفات «والسارق والناهب والمتآمر يجب أن يذهب إلى بيت خالته».

وأعلن المرشح رفعت علي عيد، أمس، التحالف مع كرامي «ومع كل من يتحالف معه في خط المعارضة، لأنه ضمانة أكيدة لكل أبناء هذا البلد»، مشيراً إلى التوافق معه على السعي «لحل جميع المشاكل العالقة بيننا وبين أبناء محيطنا مهما كانت النتائج الانتخابية».
________________________________________

انسحابات لمصلحة المعارضة

سجلت أمس انسحابات عدة لمصلحة المعارضة، أبرزها من ناشر جريدة «الأخبار» حسن أحمد خليل، الذي أصدر بياناً أوضح فيه أنه قدّم ترشيحه في ضوء قناعاته بأن يكون مرشحاً توافقياً «وبما أنه لم يتم التوافق على مقعد بعبدا الشيعي الثاني، ولم يعد باستطاعتي سحب ترشيحي رسمياً، أعلن أني غير معني بالترشح الفعلي في الانتخابات النيابية، شاكراً كل من تمنّى وجودي في الندوة البرلمانية، وطالباً بتواضع منهم تأييد لائحة المعارضة».

وفي الدائرة نفسها، انسحب المحامي سعيد علامة «دعماً لخيار المعارضة». وفي بيروت الثالثة انسحب المرشح عن أحد المقاعد السنية علي حسين بعجور واضعاً كل إمكانياته «في تصرف الرئيس نبيه بري والسيد حسن نصر الله». ولمصلحة لائحة بري أيضاً انسحب المرشح عن المقعد الكاثوليكي في الزهراني وليد إبراهيم مزهر. كذلك انسحب المرشح عن المقعد العلوي في عكار عبد الرحمن عبد الرحمن، متمنياً تحصين الوطن «لمواجهة المشروع الصهيوني العالمي».

المصدر:
الأخبار

خبر عاجل