#dfp #adsense

التهدئة.. ثم التهدئة

حجم الخط

التهدئة.. ثم التهدئة

… جيّد أن تخرج طاولة الحوار بالتأكيد على التهدئة، ولكن مع ذلك فإن الخوف موجود في نفوس كل المواطنين، ما دفع فخامة رئيس الجمهورية الى إطلاق سلسلة من المواقف المطمئنة.

… وأية قراءة لأسباب عوامل الخوف تكشف وبسرعة ان فريق الثامن من آذار بتصعيده المواقف، وإطلاقه الاتهامات من كل حدب وصوب، هو الذي أدى الى توتر الناس، وقد تلازم ذلك مع شائعات أطلقها هذا الفريق أظهرت وكأن البلاد على فوهة بركان قابل للانفجار في أية لحظة.

والواقع أن الانتخابات، وحسب مؤشرات كثيرة، ستتم في أجواء طبيعية، وإذا افترضنا أن بعض الإشكالات ستقع في هذه المنطقة أو تلك، فانها على ما يبدو ستبقى محصورة، ولن يكون لها مفاعيل أمنية خطيرة على الاطلاق، خصوصاً أن أكثرية المناطق يظهر أن النتائج محسومة فيها سلفاً لمصلحة هذا الفريق أو ذاك، وهناك مناطق غير محسومة، والتنافس فيها سيكون حاداً جداً، ما يعني بصورة أو بأخرى أن نتائج المناطق غير المحسومة ستحدد الأكثرية والأقلية، وعلى أساس الشيء يبنى مقتضاه.

… وإذا كانت هذه المناطق غير المحسومة نتائجها بعد هي التي تشكل عامل الخوف، فاننا نعتقد أن الجيش وقوى الامن الداخلي سيشكلان عامل إزالة أي خوف، وهما قادران على فرض الامن ومنع القلاقل مهما كانت ومن أية جهة أتت.

.. من هذا المنطلق، فإن مسؤولية الأطراف السياسية كبيرة جداً في هذا المجال، وهي التي من المفترض أن تكون مدركة أن أي خلل أمني سيقلب السحر على الساحر، وأهم ما هو مطلوب هو القبول بنتائج الانتخابات مهما كانت، وعلى الخاسر أن يهنئ الفائز، وهذه هي اللعبة الديموقراطية، والتي يجب أن نحترمها ونحترم نتائجها.

… قد يكون من أولى الاولويات الالتزام بما نتج عن طاولة الحوار، خصوصاً لجهة التهدئة وتهذيب الخطاب السياسي الذي خرج في الاسبوع الماضي عن المقبول والمعقول، وألا يذهب قادة الأطراف السياسيون الى شد عصب جماعتهم من خلال الافتراءات والتهجمات ضد منافسيهم، كما فعل الجنرال ميشال عون، والذي اعتمد خطاباً سياسياً تهجمياً تخوينياً من دون أي يراعي أي مشاعر، أو من دون التفكير ولو للحظة في آداب الخطاب السياسي.

كل ذلك يجعلنا نشدد وباستمرار على التهدئة، ثم التهدئة، فالتهدئة، وإذا كان بعض الذين يشعرون بأنهم سيخسرون الانتخابات يجدون في التجييش سبيلاً لمنع الخسارة عنهم فهم مخطئون بالطبع، لأن الناس سيقترعون لما هم على قناعة به، ولن يغيروا رأيهم بالإثارة والتعبئة والضرب على وتر الحساسيات المذهبية والطائفية.

المصدر:
الشرق

خبر عاجل