القوى المعرقِلة للسنوات الأربع كيف تدّعي أنّها قادرة على الحكم؟
تطرح قوى الثامن من آذار (منطق الإنقلاب) في سياق حديثها عن الفوز في الإنتخابات النيابية، فهي تُعلن منذ الآن ماذا ستفعل في حال نجحت في الإنتخابات النيابية على رغم أنها تُدرِك قبل غيرها أن النهج السياسي لا تُقرره كتلة نيابية مهما كان حجمها كبيراً بل بيانٌ وزاري تضعه حكومة يمنحها مجلس النواب الثقة على أساسه وقبل الحكومة هناك رئيسٌ للجمهورية منوط به التوقيع على مرسوم تسمية رئيس الحكومة ثم على مرسوم تشكيل الحكومة.
* * *
هذه الآلية تقفز فوقها قوى 8 آذار حين تعتبر أنه بمجرد الفوز في 7 حزيران فإنها ستحكم في الثامن منه، هذا استعجال في غير مكانه كما انه قفزٌ فوق الحقائق الدستورية والوفاقية في البلد، ويزداد الوضع تعقيداً حين يتم النظر إلى الإنعكاسات الخارجية لنتائج الإنتخابات، لجهة المساعدات والقروض وبناء المؤسسات ولا سيما العسكرية منها.
* * *
خطورة ما يُطرَح أن قوى 8 آذار تنطلق من فرضية مفادها أن الفريق الخصم هو الذي رتَّب الديون التي ينوء تحتها البلد والتي تجاوزت الأربعين مليار دولار.
لنناقش هذا الأمر:
الديون بدأت منذ العام 1992 وجميع الذين ينتقدونها كانوا مشاركين مشاركة فعّالة في الحكومات المتعاقبة أو في السلطة ككل، وعليه فإن الجميع يتحملون المسؤولية وليس فريق بمفرده، ثمّ أن الموافقة على الإستقراض وعلى إصدار سندات الخزينة كانت تتم في مجلس النواب ويتذكر الجميع ممن كان يتألف مجلس النواب السابق والمجالس النيابية التي تعاقبت منذ العام 1992، فكيف ينتقد اليوم قراراتٍ سابقة ساهم في صنعها؟
أكثر من ذلك، كيف تُحاسَب السلطة الحالية؟
وعلى مدى السنوات الأربع التي مرّت ما هو عدد الشهور التي حكمت فيها؟
في حزيران من العام 2005 جرت الإنتخابات النيابية ثم تلاها تواصل الإغتيالات والتفجيرات، وحين بدا أن الحكومة لا تُقلِّع بسبب تلك الظروف إستُحدِثت طاولة الحوار كآلية رديفة لترسيخ الإستقرار الهش، في تموز اندلعت الحرب وتسببت بدمار هائل، وما كادت هذه الحرب تضع اوزارها وبدأ التفكير بانتخاب رئيس للجمهورية، حيث أن ولاية الرئيس السابق الممدد له اقتربت من النهاية، حتى تعثَّرت عملية الإنتخاب وبقيت متعثِّرة لستة أشهر، في تلك الفترة من الفراغ كانت الحكومة محاصرة بالإعتصامات حيناً وبالتظاهرات حيناً آخر وكانت توصَف باللاشرعية والبتراء بعد إستقالة وزراء حزب الله وحركة أمل والوزير المحسوب على رئيس الجمهورية منها.
* * *
تلك كانت صورة السنوات الأربع الماضية، فكيف تُحاسَب سلطة تحمّلت هذا الكم من العراقيل والعقبات والحملات، أليس الأجدر تحميل المسؤولية إلى مَن عرقلها؟
ثم أوليست مفارقة ان مَن عرقلها هو الذي يقول ان لديه نهجاً أفضل للحكم؟
* * *
إنه زمن عجائب اللامنطق! فهل يعي الناخب هذه الحقائق قبل أن يُدلي بصوته ويُقرر مَن سيحكمه؟
وللبحث الإقتصادي صلة.