عون في مواجهة مكشوفة مع سليمان وأركان الكنيسة
يرى المراقبون لمسار العملية الانتخابية قبل أيام من موعد الاقتراع في السابع من حزيران الجاري، أن رئيس تكتل التغيير والإصلاح العماد ميشال عون أعطى خصومه السياسيين مادة مهمة لمهاجمته، وتأليب الرأي العام اللبناني عموما والمسيحي خصوصا ضده من خلال:
1 – عدم مشاركته في جلسة الحوار التي انعقدت يوم الاثنين الماضي في القصر الجمهوري في بعبدا برئاسة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان.
2 – عدم نفيه الكلام الذي نسب إليه في إحدى الصحف اللبنانية عن اعتبار نفسه مرجعية تختزل بطاركة الشرق: الماروني نصرالله صفير، والكاثوليكي غريغوريوس لحام، والارثوذكسي اغناطيوس هزيم، وقوله على هذا الأساس انه “يزار ولا يزور”.
ويبدي المراقبون اعتقادهم أن معارضي العماد عون تمكنوا من خلال استغلال هاتين المسألتين إعلامياً من تأكيد الاتهامات، التي سبق أن بنوا حملتهم الانتخابية على أساسها والتي تختصر أن العماد عون يريد الخروج من الانتخابات بكتلة نيابية تسمح له بتقصير ولاية العماد سليمان للحلول مكانه في رئاسة الجمهورية، وهو من أجل تحقيق هذا الهدف يريد إسكات المرجعيات الروحية المسيحية عموما والمارونية خصوصا، التي ترفض تقليديا اي تقصير لولاية رئيس الجمهورية، من أجل الوصول الى تحقيق أهدافه بأقل قدر ممكن من الاعتراض.
وقد أقر قريبون من العماد عون بأنه كان يمكن لرئيس تكتل التغيير والإصلاح تجاوز “الإرهاق” الذي يعانيه نتيجة لجولاته الانتخابية المتلاحقة على المناطق اللبنانية، لتلافي أي استغلال لقراره من قبل خصومه السياسيين، خصوصا أن هذا الإرهاق لم يستدع أي تدخل طبي أو استشفائي.
ويذهب معارضو العماد عون أبعد من ذلك في انتقاداتهم، وفي تأكيد النوايا المبيتة عند عون تجاه رئاسة الجمهورية والاعتراف بمرجعيتها، مؤكدين أن الانتقال الى بعبدا لا يتطلب أي جهد، ذلك أن المسافة بين مقر إقامة عون في الرابية وبعبدا لا تتجاوز العشرة كيلومترات، وأن السيارة التي سيستقلها عون فخمة ومكيفة، وأن الحوار في قصر وليس في ساحة عامة، وأن المشاركة فيها تتم جلوسا على مقاعد “رئاسية” مريحة.
ويتساءل خصوم العماد عون عن “السر” الذي جعل عدم مشاركته في الحوار يترافق مع كلام منسوب اليه في الصحف، بأنه مرجعية مسيحية مشرقية “يزار ولا يزور”، ليخلصوا بأن عون مستمر في مسعاه لاختزال مواقع التمثيل المسيحي الروحي والسياسي كلها، بهدف التفرد بالقرار وطرح نفسه ممثلا وحيدا للمسيحيين في لبنان.
في المقابل، يرى مؤيدو العماد عون أن ما يثار لا يعدو كونه حملة إعلامية متكررة يتعرض لها العماد عون، على خلفية السعي الى الإيقاع بينه وبين كل من رئيس الجمهورية والمرجعيات الروحية المسيحية. وهم يقرون بأن هناك خلافات أساسية في النظرة إلى الواقع بين عون والبطريرك صفير، لكنهم يشددون في الوقت نفسه على أن ذلك لا يعني في أي حال من الأحوال أن عون يريد الانتقاص من دور البطريرك، غير أنه متمسك بعدم السماح لا للبطريرك ولا لغيره بالانتقاص من موقعه السياسي والوطني.
أما بالنسبة الى الكنيسة الارثوذكسية، فيشير القريبون من عون الى أنه لا مشكلة مع أركانها، لكن العلاقة معهم تتفاوت بين جيدة جدا كما بالنسبة إلى المطران جورج خضر على سبيل المثال، وبين متشنجة كما بالنسبة الى متروبوليت بيروت المطران الياس عوده الذي لم تسر الكيمياء بينه وبين العماد عون منذ تولى عون رئاسة الحكومة الانتقالية، وبين باردة كما بالنسبة الى البطريرك هزيم الذي في رأي عون تعمد مغادرة مقره في دمشق الى دير البلمند في لبنان ساعات قبل وصول عون في زيارته الأخيرة الى سورية لعدم المشاركة في استقباله.
نوفل ضو