مجلس الوزراء يضع يده على <الهويّات المزوّرة> وتعليمات بالتشدّد ضد المخلّين بأمن الانتخابات
حزب الله على خط معالجة أزمة مفاجئة بين برّي وعون
الحريري يُطالب المعارضة بالالتزام باتفاق الدائرة الثانية… وميتشل أوّل زوّار لبنان بعد الانتخابات
يبدو ان المعركة الانتخابية واقعة في بيروت الثانية، بعد خروج <حزب الله> على اتفاق الدوحة، وفقاً لما كانت اشارت إليه <اللواء> قبل يومين، ولم تفلح المساعي التي بذلت محلياً وعربياً في معالجة موقف <حزب الله> الذي اعتبر خرقاً للتوافق الذي حصل في الدوحة حول قانون الانتخاب والتقسيمات الانتخابية، وتقاسم المقاعد الارمنية في بيروت الثانية مناصفة بين الموالاة والمعارضة
. وأكد رئيس تيار <المستقبل> النائب سعد الحريري حصول المعركة في بيروت الثانية، عندما دعا أمس، جميع مؤيدي تيار المستقبل للنزول بكثافة يوم السابع من حزيران لانتخاب من يمثلهم في المجلس النيابي، وقال، خلال استقباله عائلات من بيروت في حضور المرشح عن المقعد السني في الدائرة الثانية الزميل نهاد المشنوق <نحن نحترم الاتفاق الذي وقعنا عليه حتى النهاية، ولو لم يلتزم الاخرون به، ونحن في ضوء ذلك سنخوض الانتخابات في هذه الدائرة>.
اما <حزب الله> الذي التزم الصمت حيال هذه المسألة، فقد نقلت بعض الأوساط المقربة منه، ان الحزب اعد آلية معينة لانتخابات الدائرة الثانية تقضي باصدار تعليمات لانصاره بالتصويت للمرشح الشيعي فقط، وتجاهل المرشحين السنيين الآخرين، مرشح <تيار المستقبل> الزميل المشنوق، ومرشح المعارضة النائب السابق عدنان عرقجي، وذلك تفادياً لاتهام الحزب بدعم مرشح المعارضة، خلافاً لما نص اتفاق الدوحة، لكن هذه المعلومات لم تؤكدها المصادر المخولة في <حزب الله>.
وكان النائب الحريري قد كرر التزام <المستقبل> بتفاهم الدوحة بالنسبة للدائرة الثانية في بيروت، بالرغم من محاولة بعض الأطراف الأخرى، حسب قوله، التملص منه وعدم الايفاء بتعهداتهم في هذا الخصوص، من دون ان يسمي الحزب بالاسم، داعياً الحاضرين إلى <عدم التهاون في هذا الاستحقاق الذي قلنا عنه مراراً انه مصيري لمستقبل لبنان>، مؤكداً ان المشروع الذي نخوض على اساسه الانتخابات النيابية هو مشروع بناء الدولة بكل مؤسساتها استناداً إلى اتفاق الطائف وصيغة العيش المشترك بين جميع اللبنانيين، مسلمين ومسيحيين، وبناء الانسان وتوفير كل ما يؤمن مستقبله، ليبقى لبنان الذي استشهد من اجله الرئيس الشهيد رفيق الحريري وطناً للجميع.
مجلس الوزراء واستأثرت الإجراءات العملية المتعلقة بالانتخابات والتحضيرات اللوجستية لها بجانب من مناقشات مجلس الوزراء الذي انعقد مساء أمس في بعبدا، وتطرق إلى مسألتين تتعلقان بالعملية الانتخابية، وهما مسألة اكتشاف بطاقات هوية مزورة، وقدرة شبكة الهاتف الخليوي على استيعاب حركة الاتصالات في يوم الانتخاب، وهاتان المسألتان رفعتا من حرارة المداولات التي وصفت بالعادية، خصوصاً في ضوء غياب طرح موضوع الموازنة، مثلما كان متوقعاً، لكن وزير الصحة محمد جواد خليفة اقترح إخراج الاعتمادات المقررة لوزارته من مشروع قانون الموازنة، لتسيير شؤون المواطنين الصحية والاستشفائية، مطالباً مجلس الوزراء إقرار موازنة الصحة، خارج التجاذبات، فأيّده في ذلك رئيسا الجمهورية والحكومة ووزير المال، ولم يعترض أحد من الوزراء على ذلك، لاقتناع الجميع بضرورة تأمين صحة الناس ومستلزمات الاستشفاء والطبابة.
وفي مسألة البطاقات المزورة، أكد وزير الداخلية زياد بارود الذي أثار القضية، بأن هناك إجراءات قانونية وآمنية وافية قد اتخذت من أجل ضبط هذا الموضوع، وقال إنه سيعلن عن إجراءات لاحقة وصارمة بما يحفظ سلامة العملية الانتخابية حفظاً كاملاً.
أما الرئيس ميشال سليمان، قد شدد على ضرورة ملاحقة كل المخلّين بأمن الانتخابات، وعرض لبعض الشكاوى التي تتطلب معالجة سريعة وفاعلة، مشيراً الى أن مواصلة كشف شبكات التجسس الاسرائيلية هو إنجاز مهم لقوى الأمن والجيش.
ودعا الرئيس سليمان، في خلال الاحتفال بتسلّمه المفتاح الرمزي للطوافة الأولى المخصصة لإطفاء الحرائق التي تسلّمها لبنان أمس، الى أن تكون الانتخابات مناسبة لتجديد الديمقراطية وإثباتها في لبنان، وإلى أن تكون العملية الديمقراطية مناسبة فرح وليس مناسبة خصام.
كما دعا الى الابتعاد عن الاصطفاف الطائفي والخطابات الجارحة وتيئيس الناس وإحباطها.
وبالنسبة الى الاتصالات الهاتفية، فقد لوحظ أن الوزير جبران باسيل حمل أرقاماً أظهرت أن التحسن في خدمة الخليوي ارتفعت أثناء توليه هذه الوزارة الى 70 في المائة، وشرح الاجراءات التي اتخذها تأميناً لخدمة أفضل في التخابر، موضحاً أن وزارته التزمت مبدأ توسيع الشبكات، وارتفع عدد الخطوط من 800 ألف خط الى أكثر من مليون خط، وكذلك باشرت الوزارة بعملية صيانة مستمرة من اجل تحقيق الاهداف التي رسمها.
وذكر باسيل الذي غادر الجلسة قبل انتهائها بحجة ارتباطه بمهرجان انتخابي، بأن لجنة شكلت منذ اكثر من شهر وتضم ممثلين عن وزارات الداخلية والدفاع والاتصالات، بالاضافة الى ممثلين عن شركات الخليوي مهمتها تنسيق العمل في يوم الاستحقاق الانتخابي.
وتقرر ان تعقد الحكومة جلستين اضافيتين بعد الانتخابات وقبل ان تصبح الحكومة حكومة تصريف اعمال مع انتهاء ولاية المجلس النيابي الحالي في العشرين من الشهر الجاري.
الى ذلك، علمت <اللواء> ان حزب الله دخل على خط معالجة ازمة صامتة بين الرئيس نبيه بري والعماد ميشال عون، على خلفية انتخابات جزين التي يبدو انها لم تنته فصولاً بتشكيل لائحتين للمعارضة، خصوصا وان اعضاء هاتين اللائحتين بدءا تبادل اتهامات تتصل بمصادرة <قرار جزين>، وهو الشعار الذي رفعه العماد عون واثار غضب الرئيس بري.
ويبدو حسب المعلومات ان مرشح عون على اللائحة زياد اسود كرر مؤخراً اتهام حركة <امل> بمصادرة قرار جزين، وادلى بتصريحات تناولت الشيعة، الامر الذي اثار استياء الرئيس بري الذي طالب باعتذار علني من التيار الوطني الحر، مهدداً باصدار بيان يكشف ملابسات القضية.
ومن اجل معالجة الازمة، اوفد حزب الله عضو المجلس السياسي غالب ابو زينب لمقابلة العماد عون، الا ان اي تفاهم لم يحصل، حسب ما ذكرت المعلومات، اذ اكتفى ابو زينب بتصريح بالعموميات من دون ان يشير الى مهمته الحقيقية.
جعجع وعلى خط آخر، اعتبر رئيس الهيئة التنفيذية في <القوات اللبنانية> سمير جعجع أن فوز المعارضة في الإنتخابات يعطي تأثيراً لسوريا وإيران في القرار المركزي، وسيصبح لبنان في صميم المواجهة وعلى طريق الفيلة، وأنه من غير المستبعد عندها أن يكون عدنان عضوم وزير عدل وجميل السيد وزير داخلية.
وأشار جعجع في حديث إلى برنامج <كلام الناس> من الـ <ال.بي.سي> مساء أمس إلى أن الإحصاءات تقول أن <14 آذار> ستفوز في الإنتخابات، مؤكداً أننا اذا ربحنا الإنتخابات سنعمل باتجاه تقوية مؤسسات الدولة، مشدداً على أن السلاح وحده لا يكفي من دون مشروعية سياسية، موضحاً أن مواجهة <حزب الله> تتم بالقوة السياسية، مشدداً على أنه في الوضع الحالي لا يمكن لـ <حزب الله> تطبيق المثالثة، لكنه رأي أن الثلث المعطل ترجمة عملية للمثالثة.
ورفض جعجع أخذ أي موقف من المشاركة في الحكومة المقبلة إلا بعد معرفة نتائج الإنتخابات، مشدداً على أنه في حال فزنا في الإنتخابات لن نعطي الثلث المعطل للمعارضة وسنعطي هذه الإمكانية لرئيس الجمهورية.
وكشف أنه طرح عليه مقعد في دائرة بيروت الثالثة مقابل عدم ترشيحه أي شخص في بيروت الأولى، كما كشف أنه عرض عليه الخروج من السجن شرط خوض الإنتخابات في الشمال ضد لوائح 14 آذار في إنتخابات 2005، وان الرئيس نبيه بري قال أكثر من مرة لزوجته ستريدا نحن مع اخراج جعجع من السجن لكن يجب أن تجدوا كيف ترضون عمر كرامي>.
ورأى جعجع أن المعارضة هي ما كان يقتل خلال الفترة السابقة وأكد اننا ندعم الوسطيين للنهاية، كاشفاً أنه سعى مع الرئيس سليمان لسحب المرشح اميل نوفل الذي تمنى عليه أن يقوم بخطوة فروسية>.
ورد نوفل على موقف جعجع بمداخلة عبر الحلقة نفسها، اقترح فيها على الأخير سحب منسق الأمانة العامة لقوى 14 آذار الدكتور فارس سعيد من المعركة اذا كان حريصاً على نتائج الإنتخابات وفوز الوسطيين، لكن جعجع لم يقتنع، ودعا نوفل إلى مراجعة موقفه، مؤكداً أن سعيد مستمر في المعركة.
ميتشيل في بيروت وفي موازاة الحركة الديبلوماسية الناشطة في المنطقة، يصل الى بيروت في 14 الجاري الموفد الاميركي الخاص الى الشرق الاوسط جورج ميتشيل يرافقه معاوناه مساعد وزيرة الخارجية الاميركية لشؤون الشرق الاوسط ديفيد هيل ونائبه فريديريك هوف في اطار جولة على المنطقة تشمل الى لبنان سوريا ومصر وقد تمتد الى عدد آخر من الدول العربية وذلك في مهمة تهدف الى شرح الرؤية الاميركية للحل في منطقة الشرق الاوسط تقوم على اساس الدولتين جنبا الى جنب. ويجتمع ميتشيل الذي لم تتحدد حتى الساعة مدة اقامته في بيروت رغم ان مصادر ديبلوماسية عاملة على خط وضع برنامج الزيارة رجحت ان تستمر يومين، الى الرؤساء الثلاثة ويبحث معهم في قضايا المنطقة.
واشارت اوساط مطلعة الى ان الجانب اللبناني سيركز في خلال المحادثات مع الموفد الخاص على ضرورة الحل وفق المبادرة العربية القائمة على اساس حق العودة خصوصا ان الجانب الاسرائيلي لا يضع في حساباته قضية عودة الفلسطينيين لا بل يعتبر انه يتوجب ابقاء هؤلاء حيث هم.
كما تشكل المحادثات فرصة ليثير المسؤولون في لبنان قضية الانسحاب الاسرائيلي من الغجر ومزارع شبعا وتلال كفرشوبا لتصبح السيادة اللبنانية كاملة وناجزة على كامل الاراضي، علما ان اللجنة العسكرية المشتركة اللبنانية الاسرائيلية التي عقدت سلسلة اجتماعات في الناقورة برعاية القوات الدولية للبحث في موضوع الغجر اوقفت اجتماعاتها بناء على رغبة اسرائيلية في انتظار صدور نتائج الانتخابات النيابية اللبنانية.
وتأتي زيارة ميتشيل مباشرة بعد الزيارة التي سيقوم بها الرئيس الاميركي باراك اوباما الى المنطقة من البداية السعودية في 3 حزيران على ان ينتقل في 5 الجاري الى مصر حيث يتوقع ان يوجه رسالة مهمة الى العالم الاسلامي قد يضمنها رؤية الادارة الاميركية حول السلام في الشرق الاوسط القائمة على أساس الدولتين وضرورة الاستعجال في احلال هذا السلام.