ميشال سليمان : 1 من 6 وحبة مسك …
لا يمكن اختصار عهد الرئيس ميشال سليمان في سنة واحدة ، مع ان هذه السنة وهي الاولى من عهده هي تاريخ بحد ذاتها لأهمية الاحداث التي توالت والانجازات التي حققت .
منذ انتخابه في 26 ايار العام 2008 لم يترك الملل أو الكلل يتسلل إلى دفتر يومياته المليء بهموم ومتاعب البلاد والعباد ، لا يضيع دقيقة واحدة ، يكرس طاقته وديناميته وفكره للمهمة التي أوكلت اليه وهي ادارة شؤون الوطن ، هذه المسؤولية العظيمة التي لم يستطع كثيرون تحملها فانعكس هذا التقصير على البلاد تارة انهياراً اقتصادياً وطوراً انقساماً وتشرذماً وحروباً و طوراً آخر فتنة متنقلة بين المناطق اللبنانية .
الرئيس سليمان عرف جيداً كيف يكون رئيساً توافقياً وكيف يكون الرجل الحازم والحاسم وصاحب القرار في آن ، فمنذ توليه الرئاسة اعتبر ان العلاقات اللبنانية – السورية غير طبيعية وتشوبها اخطاء ، فعقدت القمة الشهيرة بينه وبين الرئيس بشار الاسد ، التي مهدت لتنسيق كامل على مستوى جيشي البلدين، كما مهدت لإقامة سفارتين لبنانية وسورية في كلا البلدين وكانت ثمارها قد توجت الاسبوع الفائت بتقديم السفير السوري علي عبد الكريم علي اوراق اعتماده لرئيس الجمهورية العماد سليمان ، والسفير علي يكون أول سفير سوري تم تعينه في لبنان منذ قيام الدولتين اللبنانية والسورية ، والتبادل الدبلوماسي بين البلدين كان حلماً راود اللبنانيون منذ العام 1943 اي منذ الاستقلال ولم يتحقق إلا في عهد الرئيس سليمان.
هذا الانجاز العظيم والأول من نوعه لم يكن ليحصل لولا ثقة ومكانة واحترام العماد سليمان لدى القيادة السورية ، ولولا الكاريزما التي يمتلكها هذا الرجل ، والارادة القوية التي تحكم تطلعاته ورؤيته للمستقبل، فهو عرف ان لبنان وسوريا بلدان شقيقان ولا يمكن ان تبقى الامور بينهما على هذا النحو مهما كانت الظروف، فالعدو الاسرائيلي حاضر دائماً ، و شبكات التجسس التي يتم كشفها دليل هام على ان اسرائيل تحاول خرق لبنان استخباراتياً بعدما هزمت عسكرياً على ارضه .
خلال سنة مضت ، عمد الرئيس سليمان على دعم الجيش وتقويته ، فلم يترك بلداً إلا وزاره ، و حصل خلال زياراته على معدات للجيش اللبناني لم يكن يحلم بها هذا الجيش الوطني الباسل و مع ان هذه الزيارات المكثفة إلى الخارج انتقد عليها من بعض الطفيليين ، ومن بعض الذين ينتقدون للانتقاد، ولولا حكمة رئيس الجمهورية الذي آثر الصمت على الردّ ، وفضّل العمل بدل التلهي مع هؤلاء المشككين، لكان وصل هؤلاء الصغار إلى مراميهم .
طاولة الحوار واللقاءات بين قيادات الصف الاول كانت هدفاً أساسياً لدى الرئيس سليمان فهو على رغم خلفيته العسكرية ديمقراطي حتى العظم و يؤمن بان الطريق الاسهل والاقرب للتفاهم بين اللبنانيين هو الحوار وانطلاقاً من هذه القناعات عمل بجهد كبير من اجل نقل الصراع من الشارع إلى الطاولة في القصر الجمهوري وهذا ما خفف الاحتقان في الشارع وجعل السياسيين يلتقون وجهاً لوجه ويتحاورون في المواضيع الخلافية.
رؤية العماد سليمان للبنان الأفضل كانت وضع حجر الاساس للتوازن في بلد الطوائف المتعددة ، فروح خطاب القسم كانت حاضرة في كل تصرفاته ، فالمقاومة حق مشروع للبنان في الدفاع عن ارضه انما في المقابل لا يقبل الرئيس ان يكون لبنان منصة " للصواريخ اللقيطة " ، كما لن يقبل في يوم من الايام ان يكون لبنان ساحة صراع داخلي ولا مقراً للارهاب ، وهو الذي شهد له العالم أجمع بالانتصار على الارهاب في مخيم نهر البارد .
وكذلك يشهد اللبنانيون اليوم وفي السنة الاولى من عهده تفكيك اكثر من 20 شبكة تجسس اسرائيلية متغلغلة في انحاء الوطن كخلايا نائمة لتستيقظ في الوقت المناسب وتضرب الأمن والاستقرار ، والجدير ذكره ان زيارات الرئيس سليمان إلى الدول وخصوصاً الدول العظمى كالولايات المتحدة الاميركية كان لها الفضل الاكبر في كشف هذه الشبكات بفضل المساعدات التقنية المتطورة التي سلمت للجيش والاجهزة الامنية ، فمنذ وصول الرئيس أوباما إلى الحكم قرر الانفتاح على الدول التي كانت تسمى في عهد بوش بمحور الشر ومنها ايران وسوريا ، وطلب منها مقابل هذا الانفتاح والحوار عدم التدخل في الشؤون الداخلية اللبنانية ، واعلن ان لا صفقات على حساب لبنان في ظل هذا الانفتاح .
الادارة الاميركية الجديدة التي لم ترى دوراً حالياً لإسرائيل إلا داخل فلسطين ، والتي رأت في الرئيس سليمان الرجل القادر والقوي على الامساك بزمام الامور لصفاته القيادية والحوارية ، وكان لا بد من اعطاء هذا الرجل الدعم الكافي لقيادة البلاد ، وكذلك دعم المؤسسات الامنية تقنياً وفنياً ولوجستياً وكان من نتائج هذا الدعم البدء بتفكيك الشبكات الاسرائيلية التي أقرت عناصرها عن بعضها البعض وهي تنهار يوماً بعد يوم بعد كشفها .
الذي يطلع على التقارير في الصحف الاميركية وحتى الاوروبية يعرف تماماً بأن الولايات المتحدة ارادت إنهاء دور اسرائيل في لبنان أمنياً بعدما أنهته المقاومة عسكرياً ، فقررت من خلال كشف بعض خيوط الشبكات الاسرائيلية انهاء هذا الدور وحصر دور اسرائيل بعملية السلام في الشرق الاوسط والتركيز عليها بدءاً من الوسيط التركي مروراً بمؤتمر تموز في موسكو ووصولاً إلى الحل النهائي الذي سترعاه الولايات المتحدة .
خلال عام مضى ، حكى الرئيس سليمان ولكن بصمت ، وصمته كان ابلغ من كلام كل الذين علوا الاصوات على المنابر ، فهو حكى عن ضرورة ان يحكم الرئيس من دون المطالبة بصلاحيات كما فعل غيره لزجه بالمماحكات السياسية ولإظهار الرئاسة من دون صلاحيات وان هذا البعض هو الذي سيستعيدها ، وهذا الكلام الانتخابي ما هو إلا الشهوة للوصول إلى السلطة ، فالرئيس الذي تجمهر حوله من أراد فعلاً بناء الدولة كان واضحاً بانه لن يتدخل في الانتخابات، وان المستقلين الذين ترشحوا للانتخابات النيابية في اكثر من دائرة سيكونون بيضة القبان للقرار العادل الذي سيرجحه رئيس الجمهورية في المجلس النيابي وفي الحكومة المقبلين ، لأن اي قرار سيكون في مصلحة لبنان ستصوت عليه الكتلة المستقلة المؤيدة للرئيس وستسقطه في حال كان ضد المواطن والوطن .
الرئيس سليمان إن حكى ، يتحدث بلسان كل لبناني مؤمن بوطنه ، بالعيش الواحد ، بالوحدة الوطنية، بلبنان الدولة التي عاد اسمه خلال سنة إلى عزه في المحافل الدولية ، فاستقطب انظار العالم أجمع واهتماماته ، وأتت الوفود الدولية من مختلف انحاء العالم لترى كيف يُحكم هذا البلد المعقد بتركيبته الطائفية .
ميشال سليمان ينحني مع الرياح ولا ينكسر ، وينتصب كالرمح حين تتطلب ذلك مصلحة الوطن ، وحين تكون الدبلوماسية هي الوسيلة الوحيدة يمتطي متنها من دون تردد .
ميشال سليمان ابن عمشيت ، يبشرنا اليوم بأن لبنان سيكون بعد الانتخابات النيابية أفضل ، فهو يدعو اللبنانيين المغتربين للعودة إلى وطنهم ولقاء اهلهم ووصل ما انقطع مع مسقط رأسهم ، كما يدعو السياح العرب والاجانب إلى الربوع اللبنانية خلال الصيف ليتنعموا بما أغدق الله على هذا البلد من مناخ وسحر لا نجدهما في غيره من بلدان العالم ، وهو بذلك يقول للعالم أجمع ان لبنان سائر نحو الاستقرار ، نحو النمو والازدهار ، نحو الاستثمارات والمشاريع ، نحو الورش والعمران ، وسيكون المنارة التي ستشع على كل العالم ثقافة وابداعاً .