رهان حزب الله؟!
يراهن حزب الله في المعركة الإنتخابية الآتية على ايجاد سبل تمكّن حليفه التيّار البرتقالي من الفوز بمقاعد نيابية يتراوح عددها بين 32 و 35 مقعداً في المناطق الممتدة من بعبدا جنوباً حتى زغرتا في شمال لبنان، ويرى إستراتيجيو المشروع الإلهي انّ هذه هي الوسيلة اليتيمة كي ينجحوا في إنتزاع الأكثرية النيابية، ويبدأوا القسم الأول في المرحلة الأخيرة في المخطط الجهنمي الذي بدأ تحضيره وتنفيذه آوائل الثمانينات، وجرى إختباره عملياً عبر المشاركة الرمزية في السلطة، منذ العام 1992 وحتى ايامنا الراهنة .
وتعتقد القيادات العليا في الحزب (وعند الراعية ايران ايضاً) ان خارطة الطريق المذكورة سابقاً قابلة للتحقيق، وهذا ما يفسّر ترداد الشيخ نعيم قاسم ان العالم كلّه سيتعامل مع سلطة يديرها حزبه، ويفسّر ايضاًالإتصالات التمهيدية التي بدأها الحزب اوروبياً من جهة، ومع الجهات المانحة للمساعدات الإقتصادية والمالية من جهة ثانية، ناهيك عن بذل " فارسي " مادي سخي للغاية يردد تفاصيله العملانية بعض من يجري استقادمهم من كلّ دول العالم ؟ وفي التبذير الإلهي يضاف مبلغ نقدي كبير (يتراوح بين 1500 و 2000 $ ) الى بطاقة السفر التي تقدم لناخيبن محددين يقترعون في بيروت الأولى وبعبدا والمتن الشمالي وزحلة وجبيل وكسروان والبترون والكورة الخضراء ايضاً وايضاً ؟
واذا جمعنا المقاعد النيابية في المناطق المذكورة اعلاه وضمنّناها الى مقاعد الثنائية الشيعية والحلفاء، زائداً حصّة التسوية في بيروت الثانية، فإننا نحصل على العدد المطلوب الهياً والذي يردده احد " قوادي " الإستطلاعات البرتقاليين وهو يتراوح بين 67 و 68 مقعداً ؟ تتيح حكومة صفراء بإمتياز يسمح قيامها بإلغاء كل ما سعى الحزب الى إلغائه في مسيرة السنوات الأربع الأخيرة، من المحكمة الدولية والتحقيقات في الجرائم والإغتيالات، الى التسوية في الرئاسة الأولى، وكلّ ما بينهما من مواضيع ارغمت التوازنات الداخلية الحزب وراعيته ايران على القبول بها تداركاً للفتنة المذهبية، وإنتظاراً للموعد الذهبي المنتظر في طهران منذ كلام الإمام الخميني عن تصدير الثورة الإسلامية بعد عودته من المنفى في العام 1979 ؟ !
والجمهورية الإسلامية الموعودة ثالثة ؟ تكاد تستكمل برنامجها الشامل، ليس عند البرتقاليين الذين يدورون حولها بالكلام الفارغ، بل عند الحزب القائد (حزب الله) الذي يتحدث اركانه عن تغيير النظام في لبنان ! وتعميم المقاومة ! وجعل الجيش الوطني ملحقاً بـ " الباسدران " (حرس الثورة) على النحو الذي رأيناه في ايران بعد إنتصار الثورة وتحوّل الجيش الإيراني (الأكبر والأقوى على مستوى المنطقة زمن الشاه) الى حارس للحدود !! وهو ما وعدنا بمثله السيّد حسن نصر الله في إطلالته الإعلامية الأخيرة .
ويقدم الحزب الإلهي إهتماماً نموذجياً بالإنتخابات القادمة، ويحضّر لها العدّة ؟ ويوفّر للحلفاء اسباب النجاح الكبيرة والصغيرة ؟ وقد كان لافتاً ما نقلته محطة تلفزة حول انّ ماكينات حزب الله تدير معركة لوائح عون في المناطق المسيحية ! وهذه لا تقتصر على الآماكن التي يرجّح فيها صوت جمهور الحزب المعركة، بل ايضاً في الآماكن التي لا يشكّل فيها الجمهور المذكور عدداً يذكر ! كالبترون والكورة وكسروان وبيروت الأولى ! ما يعني ان اسباب الإدارة مختلفة عن ما يتردد في كواليس اركان عون للتعمية والتضليل ؟ !
ومن كلّ ما تقدم يمكن للمراقب ان يلاحظ ان مشروع الجمهورية الإيرانية الإسلامية في لبنان هو من يحتاج الى اكثر من 30 نائباً في المناطق المسيحية لتأمين سبل تحقيقه ! وان حزب الله يبذل ماله النظيف والطاهر في هذا السبيل ! وتهديدات وتهويلات اركان الحزب تأتي في نفس السياق الذي قد يوصل الى الجمهورية المذكورة بدءاً من 8 حزيران ؟ اذا لم يحكم الناخب المسيحي عقله وضميره ويقترع ضد المشروع المذكور بعيداً عن الأسماء والألقاب لأنها غير قادرة على تغيير حرف واحد في مضامينه الملتبسة والخطيرة على لبنان الوطن .