#adsense

هل هكذا يكون التغيير؟ الجزء الثالث

حجم الخط

هل هكذا يكون التغيير؟
الجزء الثالث

الطريق الاخر(ص 9)
السياسة الخارجية:

ان شرقاً أوسط جديداً يتأسس حالياً. لقد جرت انتخابات حرة في العراق، وعلى الأراضي الفلسطينية، وان رياح التغيير تهب على العالم العربي الغارق منذ أكثر من نصف قرن في نوع من السكون المرضي.

لقد انهارت الإشتراكية العربية ولقد استفادت الإيديوليجيات القاتلة، ونمت على حساب الديكتاتوريات العسكرية التي شكلت بالنسبة لهم حلفاء ضد الديمقراطية والتطور.

لا يمكن للبنان الا أن يقاوم ثقافة الموت. فهذه هي دعوته. ومن اكثر فصول الجنون التي تسببت بالإنحلال العربي، تلك التي اتهمت الذين واجهوا التطرف بالعمالة لإسرائيل والذين طالبوا بانجاز تسوية مع اسرائيل.

هذا اضافة إلى جملة أسئلة شائكة تمحورت حول وضع القدس، ومصير اللاجئين ومصادر المياه، والتي استمرت معلقة إلى أجل غير مسمى.
من هذا المنطلق، كبرت الهوة بين الشرق العربي والغرب المسيحي، إلى حد صح وصفها بصراع الحضارات.

من هنا وجب أن يكون دور لبنان على صعيد سياسته الخارجية، بناء الجسور بين هذه العالمية، وتفعيل الحوار بين الثقافات، وايجاد الحلول الممكنة للمشاكل التي تعيق ارساء سلام عادل ودائم.

وانطلاقاً من كونه عضواً دائماً في الجامعة العربية، مرتبطاً بشكل جوهري بمحيطه، منفتحاً، مع ذلك، على الغرب نظراً لتنوعه الثقافي، كان البلد الأكثر قابلية للعب دور فاعل في ارساء السلام. أكثر من ذلك، وجب على لبنان أن يكون أكثر اقداماً في اعطاء صورة الحداثة التي يجسدها مشروع المواطنة، تعزيز الحريات، والمساعدة في تحرر المرأة العربية والدفاع عن حق الإختلاف: تلك هي القيم المكونة لعروبة متحررة من مهانات الماضي والأوهام الإنتحارية.

كلما كانت سياستنا الخارجية متوافقة مع حقوق الإنسان، كلما كانت أمينة لرسالة الكيان اللبناني وأسهمت بالتالي في حماية مصالحنا الوطنية.
على الدولة اللبنانية مقاربة المشكلة الفلسطينية، وسائر القضايا العربية، ومنها تأتي مسألة التواجد الأميركي في العراق، انطلاقاً من حقوق الإنسان.

ولا يمكن للبنان إلا التضامن مع حق الشعب العراقي في استعادة سيادته واستقلاله على كامل أراضيه. من هنا لا يسعنا أن نتأسف على سنوات الديكتاتورية التي عاشها، ولا أن نسوغ استعمال العنف خاصة ضد المدنيين. لقد أعادت عملية الدمقرطة إلى الشعب العراقي حقه في تقرير مصيره، وهو يستحق الدعم والمساندة.

في أي حال، لا يمكن أن يتجاهل سلام عادل حق الشعب الفلسطيني في اقامة دولة سيدة وهوية فلسطينية. ولقد آلت الإنتخابات الفلسطينية إلى تسلّم محمود عباس مقاليد السلطة. وهو ما شكل خطوة هامة على طريق استعادة الشعب الفلسطيني حقه في تقرير مصيره.

ومن منطلق تمتع الشعب الفلسطيني بمؤسساته الشرعية، يبقى أن يحوز خيار هذا الشعب على الاحترام والحماية من التدخلات التي تقوم بها القوى الإقليمية او ادواتها التي تحرك المشاعر المختلفة لتأمين منافعها واستراتيجيتها.

لم تعد قضية اللاجئين الفلسطينيين مثار خلاف، طالما ان سائر القوى السياسية قد اجمعت على مناهضة توطينهم على الاراضي اللبنانية. فلبنان، البلد ذو الكثافة الديمغرافية وهي الأعلى في العالم، لا يمكنه تحمل توطين شريحة تشكل عشر عدد سكانه لكي لا يتسبب ذلك بإخلال التوازن الديموغرافي وبتعريض التوازن الطائفي الذي يشكل نسيجاً يتميز به مجتمعه للخطر.

مع ذلك تشكل هزالة مقومات العيش للاجئين الفلسطينيين في المخيمات مشكلة على الصعيد الانساني. وعليه من الضروري تنظيم اوضاعهم أسوة بباقي الاجانب مع اعطائهم حق التنقل بحرية والخروج من وضعهم الحالي.

هذه الخطوة بحال القيام بها ستسهل انخراطهم في الاسواق العربية والدولية وتأمين عمل لهم.

من هنا، وانطلاقاً من دعمنا للقانون الدولي، يأتي دعمنا لسوريا في مقاومتها لإسرائيل. وبعيداً عن الماضي الأليم، نرغب في إقامة علاقات حسن جوار مع سوريا، على قاعدة الحفاظ على الاستقلال والسيادة لكل من البلدين، وهذا ما يجب ان يترجم من خلال اقامة علاقات دبلوماسية بين البلدين وفقاً للقواعد الدولية. علاقاتنا الثقافية، والتكامل الجيوستراتيجي بيننا وبينها يقتضي بلا شك أكثر من عقد شراكة.

يجب ان يعاد النظر بالاتفاقات الثنائية التي وقعت خلال الخمسة عشر عاماً الماضية والتي اتسمت بالاذعان وعدم المساواة، وذلك على قاعدة المصالح الاستراتيجية لكلي البلدين.

لقد انتفت الحدود بين الدول نتيجة العولمة، ولكن هذه العولمة قد أدت أيضاً الى انتصار الحقوق غير القابلة للتصرف الخاصة بالفرد.

نحو الجمهورية الثالثة: لم يرد في كتاب نحو الجمهورية الثالثة اي ذكر للسياسة الخارجية التي يجب ان تتبعها الدولة اللبنانية، كما لم يأت الكتاب على ذكر اي كلام عن العلاقات اللبنانية السورية او عن التدخلات الاقليمية في الشأن اللبناني.

لقراءة الأجزاء الأخرى:  

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل