لِمَنْ ستُقرع الأجراس ؟
كثيرة هي الأسئلة القلقة التي يطرحها اللبنانيون خلال هذه الساعات الطويلة، وعشيَّة موعدهم الحاسم والمصيري مع صناديق الاقتراع.
وقبل لحظة القرار والاختيار.
وقبل الدخول وراء العازل لكتابة الاسماء، أو شطبها، أو إبدالها.
وقبل انتقال الورقة الى الصندوق.
ولا تتمحور الأسئلة والمناقشات على مَنْ سيفوز، ولمَنْ ستكون الغلبة، ولمَنْ ستصوٍّت أكثرية الناخبين فحسب، بل الى أين لبنان، والى أي لبنان بعد هذه الانتخابات؟
وإلى أية جمهورية؟
بل إلى أي نظام، وأيّ ميثاق، وأية صيغة؟
ولأي اتفاق ستكون الـ"نعم" الفاصلة، لاتفاق الطائف ودستوره، أم لاتفاق الدوحة وثلثه المعطل؟
وما يضاعف مخاوف الناس وهواجسهم إصرار بعض أركان الثامن من آذار على التأكيد والتكرار أن فوز المعارضة سيؤدّي حتماً الى تغيير هذا اللبنان، وهذه الجمهورية، وهذا النظام.
وقد يكون وراء الأكمة، ووراء هذه التصريحات، ما هو أشدُّ وأدهى.
إذاً، وعلى هذا الأساس الواضح والصريح، لمن سيقترع اللبنانيون يوم الأحد في السابع من حزيران 2009؟
والأصح، إلى أيٍّ فريق ستنحاز أكثريَّة الناخبين؟
ولِمَنْ ستُقرع الأجراس صباح الأثنين، للبنان الدويلات والجمهورية الثالثة، أم للبنان دولة القانون والمؤسسات عن حق وحقيق والجمهوريَّة التي لا تزال حبراً على ورق؟
بالطبع، يودّ اللبنانيون، في معظمهم إن لم يكن بمجملهم، ان تتم الانتخابات في أجواء هادئة، في الدرجة الاولى والأخيرة.
وان تتجلَّى روح المنافسة في الاقبال على الاقتراع، لا في افتعال المشاكل والخلافات والصدامات.
وأن يتقبَّل كل فريق ما اعطته الصناديق بصدق ودقة، والتي ستكون تحت مجهر لجان مراقبة دوليَّة وعربيَّة ومحليّة، حتى لحظة الاقفال.
وحتى لحظة الانتهاء من فرز الأصوات وجمعها كذلك.
وحتى اعلان النتائج النهائيَّة.
صحيح أن واقع الأمر وواقع الحال يشيران الى ان "المواجهة" الحقيقية والمنافسة الحامية ستستأثر بهما المناطق المسيحيَّة تحديداً… باعتبار ان الاصطفافات في المناطق الشيعيّة والسنيَّة قد "قررت" على طريقتها مَنْ الفائز هنا، ومَن سيفوز هناك.
وهنا بيت القصيد، وبيت العنكبوت، وبيت الأشباح، وهنا بيت القرار الأخير، بالنسبة الى أي لبنان سيكون لنا في ذلك الصباح؟
وأي لبنان سيختار المسيحيّون الذين سيعود الى موقفهم واختيارهم الجواب الذي سيغير وجه لبنان ووجه التاريخ؟
فهل تكون المغامرة مجدداً في اتجاه الجنون وعصفوريّته، أم تراهم يتوجهون بالسفينة اللبنانية صوب بر الأمان؟
ساعات وتفرز الاصوات، ساعات ويْفرز الخيط الأسود من الخيط الأبيض.