#adsense

كما تكونون يولّى عليكم

حجم الخط

كما تكونون يولّى عليكم

الانتخابات النيابية هي محطة رئيسية يعبر فيها المواطن عن رأيه، وخياراته. هكذا نريد للانتخابات يوم الاحد المقبل ان تكون: مساحة حرة يختار فيها اللبنانيون أي لبنان يريدون في ظل الانقسام الحاد الذي يشطر البلاد في شكل افقي يكاد يكون متوازيا. فالتحدي امام الفريقين الكبيرين يرمي الى ترسيخ مفهوم على حساب مفهوم آخر يؤثر في شكل كبير على مستقبل لبنان وشكله، ونظامه.

بالنسبة الى الثامن من آذار يقول قادة "حزب الله" ان الانتخابات بالنسبة اليهم ترمي الى ترسيخ مفهوم "المقاومة"، اما بالنسبة الى الرابع عشر من آذار فإن التحدي يكمن في حماية الاستقلال، وتحييد لبنان عن حسابات اقليمية، وترسيخ دعائم الدولة كمرجعية وحيدة على ارض لبنان من اقصى الجنوب الى اقصى الشمال. وبين التحديين يقف اللبناني امام معضلة لا يجد لها حلا ناجعا، ويسأل كيف ستكون حال البلاد لو تعادل الفريقان في الانتخابات؟ وهل سيبقى لبنان اسير التعطيل المتبادل الى ما شاء الله؟

لقد اظهرت تجربة "اتفاق الدوحة" ان حكومة "الفيتوات" المتبادلة افضت الى شل الحكم في البلاد. والسبب الرئيس في ذلك ان الاتفاق المذكور سلم لفريق 8 آذار، وبالتحديد لـ"حزب الله" بحق تعطيلي على مستوى السلطة التنفيذية حتى صار من المستحيل اتخاذ ابسط القرارات الاجرائية من دون موافقة اقلية نيابية وبالتحديد "حزب الله". فبقيت الدولة مشلولة وضعيفة بينما ظلت دويلة الحزب تتنامى على حسابها، وفي داخلها في آن واحد. فالصيغة العملية التي يراد تثبيتها تقوم على مناصفة غريبة بين قوى 14 آذار الاستقلالية المتنوعة من جهة، و"حزب الله" من جهة اخرى. هذا لا ينفي وجود حلفاء اصحاب وزن في المعادلة مثل "التيار الوطني الحر" باعتباره انه يمثل فئة مسيحية مهمة، ولكن الفارق الهائل في الاحجام، والامكانات، وامتلاك الحزب اجندة اقليمية واضحة المعالم مقررة في سياساته حال ويحول دون التوازن الذي كان يؤمل في فريق 8 آذار. فالمواقف النارية، والتصريحات العالية النبرة تسقط في النهاية امام قلعة "حزب الله" ومشروعه الطويل الامد الذي يسير في اتجاه واحد: التحكم بالسلطة تمهيدا لنسف التركيبة اللبنانية في شكل منهجي ومتدرج. فالجهة التي تبني مجتمعا على هامش المجتمع اللبناني، سياسيا، واقتصاديا، وثقافيا لا يمكنها إلا ان تتناقض والكيانية اللبنانية. وهي في طبيعتها نقيض للنظام اللبناني الذي عرفناه منذ نشوء فكرة لبنان، ثم الكيان لغاية اليوم.

لقد تقاتل اللبنانيون سنوات طويلة بين 1975 و1990. وفي النهاية تمكن المتقاتلون السابقون من ان يعودوا الى رشدهم الوطني. فتقرب المسلمون من المسيحيين حتى توحدت الشعارات، والمبادئ العليا التي اثمرت في 14 آذار محطة تاريخية وضعت الاسس لقيام لبنان واحد يلتقي حوله جناحا الوطن. وبقيت معضلة داخلية – خارجية تمثلت بـ"حزب الله" ومشروعه الكبير الذي دفع الامين العام للحزب السيد حسن نصرالله في احدى خطبه الاخيرة الى القول صراحة وجهارا انه اكبر من لبنان، قال: "نحن قادرون على حكم بلد اكبر من لبنان بمئة مرة فهل تعصى علينا 10452 كلم مربع؟". هنا بيت القصيد. أي ان تعتبر جهة لبنانية ما في لحظة تاريخية معينة ان لبنان اصغر من ان يستوعبها، فتتعامل مع الوطن على انه وسيلة وليس غاية. فهل هذا ما يريده اللبناني بعد كل ما حصل؟

قصارى القول، ان الكرة اليوم هي في ملعب المواطن اللبناني. وهي في ملعب الناخب الذي حزم امره وحسم خياراته، مثلما هي في ملعب الناخب المتردد او الممتنع الذي يفترض فيه ان يدرك ان امتناعه عن التصويت في السابع من حزيران سيمثل تصويتا في ذاته. والعبرة في النهاية: "كما تكونون يولّى عليكم" كما قيل…

المصدر:
النهار

خبر عاجل