إعادة واقع جرت مقاومته لعقود هو ابرز المحاذير
العوامل التي توجب انتخاباً مسيحياً لغير مصلحة 8 آذار
لماذا يجب ان ينتخب المسيحيون في مناطق ثقلهم للوائح غير لوائح 8 آذار؟
لأن الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد اعلن قبل ايام قليلة ان فوز 8 آذار بالغالبية في لبنان سيدعم موقع ايران في المنطقة ويقوي المقاومة في لبنان. واذا لم يدرك المسيحيون انهم يقدمون من خلال تصويتهم لبنان هدية الى الرئيس الايراني ويعتقدون انهم يصوتون لفريق مسيحي من دون حلفائه الجدد الاقربين والابعدين فانهم يكونون واهمين تماماً كالنعامة التي تطمر رأسها في الرمال، وهذا التعامي عن هذا الواقع مصيبة في ذاته لانه لن ينعكس على المسيحيين اصحاب هذا التصويت فحسب بل على المسيحيين جميعا وعلى لبنان باسره. ويكون كل النضال اللبناني طوال ثلاثة عقود من اجل لبنان سيد حر ومستقل قد انتهى بالدوران في دائرة مقفلة أعاد المسيحيون من خلالها السلطة والنفوذ غير المباشرين الى سوريا تماما مثلما كانت الحال في بداية الحرب عام 1975. وما كان يشكله الرئيس السابق اميل لحود من تغطية لهذا النفوذ ولكل مندرجاته واوراقه في لبنان؟ سيشكله حكما مسيحيون صوتوا بانفسهم لذلك ولم يضطر السوريون هذه المرة الى فرضه كما فرضوا الرئيس السابق للجمهورية.
ولأن سوريا ستعتبر انها انتقمت لخروجها القسري من لبنان في 26 نيسان 2005 على اثر اغتيال الرئيس رفيق الحريري، وانها استعادت عبر حلفائها في قوى 8 آذار نفوذها وسلطتها عبر فوز حلفائها. والمسيحيون يمكن ان يوفروا لسوريا مثل هذا الانتصار الجديد الذي ستضج به وسائل اعلامها ما ان يتم اعلان فوز حلفائها بالغالبية، اذا فازوا.
ولأن المسيحيين الذين واجهوا استباحة الفلسطينيين لارضهم امضوا سنوات في اقناع شركائهم في الوطن بذلك. ولأن المسيحيين الذين واجهوا السوريين امضوا سنوات في محاولة اقناع شركائهم بالوقوف بجانبهم من اجل اخراج السوريين من لبنان. وحين تم لهم ذلك وتحققت "ثورة الارز" التي اخرجت سوريا من لبنان نهائيا بات كثيرون منهم في موقع من يحتاج الى اقناعهم بضرورة عدم تسليم لبنان مجددا لا الى القرار السوري ولا الى القرار الايراني. وأي وعي متأخر لهذه المسألة سيضع اللبنانيين والمسيحيين منهم خصوصا في وضع صعب لانهم إن لم يقنعوا العالم خلال كل الاعوام السابقة بمساعدتهم لاخراج السوريين، فلا يمكنهم في ظل تضاؤل عددهم ونفوذهم اقناع العالم مجددا لانقاذ لبنان من النفوذ الايراني ومن النفوذ السوري متى سلموا له بالامر الواقع بعد فوز حلفائهم في لبنان. فالخارج ملَّ مغامرات المسيحيين وباتت له أولوياته، وحين تحضر مصالحه لا مصالح تتقدم عليها، تماما كما حصل عام 1989. والمسيحيون راهنا وأكثر من أي وقت مضى في وضع أضعف وأعجز من ألا يكونوا فرق عملة في لعبة المصالح للدول الكبرى والتي لها أوراقها في لبنان والمنطقة، أوراق تدافع عنها هذه الدول وتوليها أدوارا أكبر، في حين ان المسيحيين ليسوا الا واجهة وورقة تغطية ليس أكثر ولا أقل.
ولأن المسيحيين لم تعد لهم مرجعيات كثيرة يتمسكون بها وقد بقيت منها مرجعيتان هما رئاسة الجمهورية وبكركي التي لا وجود للمسيحيين ولا لاحترامهم خارجهما. وربما يعاني المسيحيون فصاما في الشخصية حين يتهجمون على مرجعيتين هما الابقى لهما وليس أي زعامة تنتهي مفاعيلها في أحسن الاحوال بعد سنة او سنتين وتكون حققت مصالحها المباشرة ليس إلا وعلى حساب جميع المسيحيين. كأن يصوت قضاء جبيل مثلا لغير مرشحي 14 آذار والمستقلين الداعمين لرئيس الجمهورية وان يكن الرئيس لا يرغب في ذلك. وأهل المنطقة عملوا لسنوات من أجل ايصال أبرز زعمائهم العميد الراحل ريمون اده الى الرئاسة من دون جدوى. وما ان حصلوا على فرصة لأن يكون رئيس الجمهورية من القضاء بات كثر منهم لا يهتمون باستغلال الفرصة لدعمه وتقويته في مسقط رأسه، بل أخذوا يعملون النقيض تماما.
لماذا يجب ألا ينتخب المسيحيون للوائح 8 آذار؟
لأنه لا يعقل حين أصبح شعار "لبنان أولا" شعار الشركاء من الطوائف الاخرى في الوطن ان يتخلى عنه المسيحيون لايلاء أزمة المنطقة مجددا الاولوية وربط مصير لبنان بها، فضلا عن ملفات اخرى فيها مثل الملف النووي الايراني ومصالح ايران ليس إلا من أجل تكبير الحصة النيابية من خلال الدفاع عن استمرار سلاح تنظيمات خارج سلاح الجيش والدولة اللبنانية. فكل الدول تعمل لمصالحها، وما يحمي المسيحيين ليس فكرا واحدا يقودهم، ولا ثقافة شارعية عنفية باتت تحتل خطابهم وبدلت شخصيتهم بعدما كانت أبرز النخب المثقفة والقيادية من صفوفهم، ولا ايضا تفاهم ملتبس كادت ان تطيحه في لحظات احداث مار مخايل، بل تعددية من ضم مبادئ وثوابت دفع المسيحيون ثمنا غاليا لها، وهاجر من هاجر منهم لعدم تمكنهم من العيش خارج هذه المعادلة مع وجود مرشحين كثر على لوائح الهجرة لاستمرار عدم اطمئنانهم الى الغد الذي يرسم لهم.
لماذا يجب ألا ينتخب المسيحيون للوائح 8 آذار؟
لأن استمرار لبنان مستقلا وسيدا يمكن ان يكون قويا بدولته وحدها هو من مسؤوليتهم المباشرة. ولن ينفع الندم لاحقا.