بيروت الأولى تحتدم وغسان تويني يدعو الأشرفية إلى "خيار متقدم" بانتخاب نايلة
سليمان لحماية الديموقراطية ونداء بكركي لتجديد الثقة بالميثاق
"حزب الله": نقول للعالم سنتسلح وليصرخ مجلس الأمن في الهواء
قبل ثلاثة ايام من موعد الانتخابات النيابية الاحد المقبل، بدا المناخ السياسي في لبنان في ذروة الاستنفار والتعبئة، الامر الذي عكسه دخول مرجعيتي رئاسة الجمهورية وبكركي على نحو طارئ على هذا المناخ بموقفين اكتسبا دلالات معبّرة ومهمة.
وفيما يتوجه الموظفون المكلفون اعمال اقلام الاقتراع الاحد، الى الصناديق اليوم للادلاء بأصواتهم، تنفيذاً لقرار وزارة الداخلية اتاحة الفرصة لهم للتصويت قبل ثلاثة ايام من موعد 7 حزيران، سيعتبر بمثابة الجولة الاولى من الانتخابات، علماً ان عدد هؤلاء يناهز 11 ألفاً في مختلف الدوائر الانتخابية.
اما الاهتمام الدولي بهذه الانتخابات فتمثل في توافد مزيد من بعثات المراقبة الدولية للاستحقاق الانتخابي. وابرز ما سجل في هذا السياق امس وصول الرئيس الاميركي سابقاً جيمي كارتر ليرئس الوفد الدولي لمراقبة الانتخابات التابع لـ"مركز كارتر". وكان في استقباله في مطار بيروت مدير المراسم في وزارة الخارجية والمغتربين السفير جورج سيام والسفيرة الاميركية ميشيل سيسون. وامتنع كارتر عن الادلاء بأي تصريح، وسيشرع في عقد لقاءات اليوم من ابرزها مع رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط.
في غضون ذلك، استرعى الانتباه موقف لرئيس الجمهورية ميشال سليمان لدى قيامه بزيارة اولى لمقر المديرية العامة لقوى الامن الداخلي مهنئاً هذه المؤسسة الامنية بانجازاتها في كشف شبكات التجسس لحساب اسرائيل. واذ اعتبر سليمان هذا الانجاز بمثابة "استكمال لتحرير لبنان من اسرائيل"، تطرق الى الاستحقاق الانتخابي وقال: "نحن نعرف انه سيكون بالنتيجة هناك رابح وآخر خاسر وتقارب النتائج بين الفريقين يدل على ديموقراطية واعية وكبرى في لبنان". واضاف: "لا يجوز ان نزج هذه الديموقراطية في الاصطفافات السياسية والطائفية البغيضة وعلينا ان ندرك انه اذا كانت نتيجة الانتخابات 55 في المئة مقابل 45 في المئة فهذا يدل على مقدار كبير من الديموقراطية". وشدد على ان "الرابح له دور اساسي في تولي الحكم مع الحفاظ على الميثاقية الدستورية الموجودة في الطائف، والخاسر عليه دور آخر في المراقبة والمحاسبة والمساءلة عبر المعارضة بحد ذاتها والمؤسسات الديموقراطية الاخرى".
كذلك وجّه المجمع المقدس المنعقد في الصرح البطريركي في بكركي برئاسة البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير نداء الى اللبنانيين عشية الانتخابات دعاهم فيه الى "تجديد الثقة بالميثاق الوطني الفريد". وتضمن النداء مجموعة توصيات ابرزها "الاقبال على الانتخابات بمسؤولية"، و"ممارسة الحرية الكاملة في الخيارات"، و"التحلي بالمناعة الاخلاقية والصمود في وجه الاغراءات المادية والتأثيرات الخارجية التي تأخذ من الوطن ولا تعطيه"، و"التنافس في جو حضاري يليق بسمعة لبنان وتقاليده العريقة"، و"الاحتكام الى العقل لا الى العنف". واكد النداء ان "الكل سيكون مسؤولاً عن الكل تحت قبة المجلس النيابي الجديد".
البطاقات المزورة
اما على صعيد الاستعدادات الادارية واللوجستية للانتخابات، فتواصل الاهتمام الرسمي امس بقضية تزوير بطاقات هوية التي اثيرت في جلسة مجلس الوزراء اول من امس. واجتمع رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة لهذه الغاية امس مع وزير الداخلية والبلديات زياد بارود. وافادت معلومات رسمية ان السنيورة اطلع من بارود على المعلومات المتوافرة لديه عن وجود بطاقات هوية مزورة. وتقرر في ضوء المعلومات المتوافرة والاجواء الراهنة اتخاذ الاجراءات الكفيلة بضبط الامور للتحقق من سلامة بطاقة الهوية لدى المواطنين الناخبين في كل مراكز الاقتراع بحيث تشمل هذه الاجراءات كل مراكز الاقتراع في كل الاراضي اللبنانية على نحو يكشف اي عملية تزوير.
ومع أن بعض المعلومات تحدث أمس عن وجود ما بين أربعة آلاف و10 آلاف بطاقة مزورة في دوائر زحلة وبعبدا والبقاع الغربي، فان الاوساط المعنية رفضت الخوض في تفاصيل هذه المسألة، وأكدت ان المعالجة جارية بحزم لهذا الموضوع بما يحول دون تأثيره على مجريات الانتخابات. وأكدت وجود امكانات لدى الدولة لتعميم آلات لكشف التزوير على كل مراكز الاقتراع.
وأعلن الوزير بارود ليل أمس "أن هناك أنواعا من تزوير بطاقة الهوية وأحلنا الملف على القضاء، وأي تزوير لن يكون سهلا تمريره يوم الانتخاب بسبب تدابير اتخذناها سابقا وسنعلن التدابير يوم السبت. ومع انتهاء التحقيق سنعلن أسماء الذين يقومون بالتزوير". وشدد على "أننا سنكمل الى الآخر في ملاحقة المزورين".
وعلى الصعيد الانتخابي، كان البارز أمس ان مصير اتفاق الدوحة في شأن دائرة بيروت الثانية لم يتبلور تماما نتيجة الغموض والالتباس في شأن التزام ماكينة "حزب الله" التصويت لمرشح "تيار المستقبل" نهاد المشنوق الى جانب مرشح حركة "أمل" هاني قبيسي. ولكن المعلومات أشارت الى استمرار الاتصالات لتذليل هذه العقبة قبل يوم الانتخاب.
وبرز موقف لنائب الامين العام لـ"حزب الله" الشيخ نعيم قاسم عشية الانتخابات تعهد فيه استمرار التسلح. وقال قاسم في مهرجان مساء أمس: "امام العالم بأسره نقول اننا سنتسلح وسنكون مقاومة مسلحة وسنحرر الارض بالسلاح فليأخذ مجلس الامن قسطا من الراحة والنوم وليخدّر نفسه اذا أراد لأنه لن يملي علينا ولا نريد منه شيئا واذا صرخ فصراخه سيذهب في الهواء".
وأضاف: "أما بنادقنا فهي التي ستحرر الارض ان شاء الله (…) لا يدافع عن لبنان الا الصاروخ والمدفع والقلب القوي (…) وليعلم القاصي والداني انه بعد تجربتنا لدينا اقتناع بأن لا قيامة للبنان ولا صمود للبنان الا بمقاومته وجيشه وشعبه على قاعدة ان يكونوا أقوياء".
تويني
وفي موقف علني أول له من المعركة الانتخابية في دائرة بيروت الاولى التي يشغل مقعدها النيابي الارثوذكسي، أعلن النائب غسان تويني ليل أمس تزكيته ومباركته لترشيح نايلة تويني خلفا له. وقال في حديث الى برنامج "الاستحقاق" من "تلفزيون المستقبل" خلال استضافته المرشحة تويني: "ان نايلة ورثت أباها وعندما تنتهي ولايتي النيابية آمل في ان ترثني". وأضاف: "نايلة هي أول مرشحة بسنها ولكن خبرتها كبيرة، وهي تحمل إرثا صحافيا كبيرا وخبرة راكمتها من خلال عملها في "النهار" وليس صحيحا أن لا خبرة لديها ولا مواقف كما يدعون، ومواقفها ومقالاتها في "النهار" و"نهار الشباب" تقدم صورة تقدمية لما ستكون عليه "النهار" في المستقبل. وأعتقد ان لديها رصيدا من المواقف يكفي ليشكل برنامج حكم".
و"أقول للاشرفية وأهلها انها كانت دائما عنوانا للانتخابات التي تحمل المفاجآت، وكانت الاشرفية تتقدم على الآخرين في خياراتها. وبانتخاب الاشرفية لنايلة آمل ان تكون الاشرفية في هذا الاطار والخيار".
ويشار في هذا السياق الى ان لائحة 14 آذار أقامت امس مهرجانا حاشدا في الاشرفية توالى فيه على الكلام أعضاء اللائحة الخمسة وحضره الرئيس أمين الجميل ورئيس الهيئة التنفيذية لحزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع. وتميزت المواقف بالتركيز على "ثوابت ثورة الارز" والرد على الاتهامات التي وجهها الفريق العوني الى اعضاء اللائحة وخصوصا تويني.