#adsense

دعوات إلى تحصين الموقف اللبناني أياً تكن النتائج الانتخابية

حجم الخط

دعوات إلى تحصين الموقف اللبناني أياً تكن النتائج الانتخابية

مع ارتفاع وتيرة الانتخابات دبّت الحماسة ليس في عدد واسع من الناخبين على اختلاف انتماءاتهم فحسب، بل ايضاً في عدد من الدول الكبرى، وفي مقدمها الولايات المتحدة الاميركية وعدد من الدول الاوروبية التي تهتم بموضوع توطين الفلسطينيين في الدول التي تستضيفهم، ومنها لبنان، وقد حاول مسؤولون مرموقون افهام الرئيس الاميركي السابق جورج بوش خطورة الخلل الديموغرافي الذي يحدثه توطين فلسطينيي مخيمات لبنان، وان التسوية التي تُعَدّ للنزاع العربي – الاسرائيلي لا يمكن ان تحصل ما لم يفرض توطين الفلسطينيين حيث هم باستثناء امثالهم في لبنان، الا ان هؤلاء اخفقوا في محاولتهم، ويبدو ان الادارة الاميركية الديموقراطية الجديدة ورثت موضوع "التوطين" من الجمهوريين، وطلبت الى دول اوروبية فاعلة وصديقة للبنان السعي الى اقناع القيادات اللبنانية، وعلى الاخص المسيحية منها بذلك، وفي المعلومات المتوافرة ان ثلاثة سفراء ابلغوا وزارات خارجية دولهم انهم لم ينجحوا في مهمتهم، وان اجوبة الزعماء الذين التقوهم تكاد تكون واحدة، وان جميع الاطياف التي يتكون منها المجتمع السياسي في لبنان ترفض التوطين بقوة، وهذا الرفض مثبت في الدستور، والقبول بالتوطين هو بمثابة خرق للدستور ويشكل خللاً في التوازن الديموغرافي.

ولاحظت مصادر وزارية ان الموقفين الاميركي والاوروبي من توطين اللاجئين الفلسطينيين في الدول التي تستضيفهم يلتقيان مع ما جاهر به وزير خارجية اسرائيل افيغدور ليبرمان من موسكو الذي تحدث الى وسائل الاعلام بنقيض ما امتنع عنه في معظم الدول الاوروبية التي زارها، وهي روما وباريس وبرلين ولندن وبراغ. ولفتت الى ان المسؤول الاسرائيلي رفض بند حق عودة اللاجئين الفلسطينيين الى ديارهم الوارد في "مبادرة السلام العربية" والتي اقرت في بيروت خلال القمة العربية عام 2002، وحدد ذلك بما يستند اليه لبنان لدعم موقفه الرسمي الذي ابلغ الى جميع المسؤولين الاجانب الذين زاروا بعبدا، وفي مقدمهم نائب الرئيس الاميركي جوزف بايدن ووزراء خارجية اميركا هيلاري كلينتون والروسي سيرغي لافروف وقبلهما الايطالي فرانكو فراتيني، وهذا الموقف طرحه بقوة رئيس الجمهورية ميشال سليمان امام الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي خلال زيارة الدولة التي قام بها لباريس.

واكدت ان استمرار الخلافات بين قوى 14 آذار و8 منه يجعل الرفض الاسرائيلي لحق العودة عاملاً مشجعاً للتأييد الدولي، ويضعف الرفض الشامل اللبناني الرسمي والشعبي من دون استثناء للتوطين. ودعت الى اهمية وضع هذه المسألة في اولويات الحكومة الجديدة التي عليها ان تضع الآلية الضامنة للتصدي لرغبة اسرائيل، وان تطالب بادراج "مبادرة السلام العربية" في متن جدول اعمال معاودة التفاوض على المسارين الفلسطيني والسوري مع اسرائيل، وعلى الاخص على المسار اللبناني – الاسرائيلي حين يأتي وقته.

وتوقفت ايضاً عند دخول ليبرمان في تفصيل هوية الوفد اللبناني الذي سيفاوض، مشترطاً عدم اشراك اي ممثل لـ"حزب الله"، ووصفت ذلك بأنه "املاء لن تأخذ به الحكومة التي يعود لها الحق في اختيار اعضاء الوفد وليس اسرائيل او اي دولة اخرى".

واستغربت منطق ليبرمان اتهام الدول العربية بأنها "تريد حل مشكلة اللاجئين على حساب اسرائيل، وانها تستمر في احتجازهم في المخيمات عن قصد في محاولة لاحداث صدام بين الشعبين". وخلص الى اعتبار ان هذا الصدام سيقضي على اسرائيل، وفق تعبيره.

وسألت عن البدعة التي اعتمدها وزير الخارجية الاسرائيلي في موسكو للمرة الاولى منذ تسلمه مهماته، وهي ان "حزب الله" يهدد حكومة الرئيس فؤاد السنيورة كما تهدد حركة "حماس" الحكومة الفلسطينية برئاسة سلام فياض. واستنتجت ان مطالبة معظم الدول الاوروبية باستقالة ليبرمان كانت محقة من اجل انطلاقة حكومة بنيامين نتنياهو وتالياً انعاش عملية التسوية.

وشددت على اهمية التنبه الى خطورة ما تروّج له دول كبرى من اجل جعل التوطين واقعاً في لبنان، وعلى ان مواجهة شرسة ستبدأ سواء فازت قوى 14 آذار او 8 منه في الانتخابات. ودعت الى عدم اجتياز الخطوط الحمر في ما بينها لإبقاء المجال قائماً لتحصين الموقف الرسمي امام هذا الاستحقاق الذي سيطرح بقوة مع مجيء المبعوث الاميركي الخاص الى منطقة الشرق الاوسط الى لبنان في الرابع من الشهر الجاري، اي الاحد المقبل للمرة الاولى منذ تعيينه في مركزه.

خليل فليحان

المصدر:
النهار

خبر عاجل