سليمان يؤكد أن للرابح دوراً في الحكم وللخاسر دوراً في المعارضة.. وبارود يضع يده على ملفّ تزوير الهويّات
نداء بكركي يدعو إلى ممارسة الحرّية وتجديد الثقة بالميثاق
على مسافة ثلاثة أيام فقط من السابع من حزيران حيث سيحدّد اللبنانيون صورة لبنان المستقبل ويختارون عبر صناديق الاقتراع بين لبنان الدولة والدستور والطائف وبين لبنان الساحة المفتوحة، دعا رئيس الجمهورية ميشال سليمان القوى الأمنية إلى "إثبات الحيادية وحفظ أمن العملية الانتخابية". ووجّه مجمع المطارنة الموارنة من الصرح البطريركي في بكركي نداء إلى اللبنانيين لتجديد "فعل الثقة بالميثاق الوطني". فيما دعت الأمانة العامة لقوى 14 آذار إلى أن يكون السابع من حزيران "موعد وفاء للبنان وحماية الميثاق والدستور واتفاق الطائف"، محذرة من "مخاطر محدقة" بالبلاد.
نداء بكركي
إذاً، وجّه المطارنة الموارنة من مجمعهم المنعقد في الصرح البطريركي في بكركي برئاسة البطريرك الماروني نصرالله بطرس صفير نداء إلى اللبنانيين المقبلين على استحقاق انتخابي لتجديد فعل الثقة بلبنان.
ودعا النداء "إلى تجديد الثقة بالميثاق الوطني الذي أرسى عليه السلف الصالح لبنان وطناً قائماً على شراكة العائلات الروحية في تضحيات متبادلة فيعيش أبناؤه أخوة بلا انشقاقات ويستحقون لبنان الرسالة نموذجاً وثروة لا بديل منهما".
وخاطب النداء اللبنانيين بأن "أقبلوا على الانتخابات بمسؤولية ومارسوا حريتكم كاملة في خياراتكم محكمين ضميركم المستنير، وتحلوا بالمناعة الأخلاقية والصمود في وجه الإغراءات المادية والتأثيرات الخارجية التي تأخذ الوطن ولا تعطيه".
وأهاب النداء باللبنانيين أن "احتكموا للعقل لا للعنف" مشدداً على أن "لبنان بدون تنوعه يفقد مبرر وجوده(..)".
سليمان
وخلال زيارة قام بها الرئيس سليمان إلى مقر المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي لتهنئة قوى الأمن وشعبة المعلومات لاكتشافها، بالتعاون مع الجيش، شبكات التجسس الإسرائيلية قال سليمان "أتيت للقائكم عشية الاستحقاق الانتخابي كي نتفق على كيفية إجراء هذه الانتخابات".
وإذ اعتبر أن كشف شبكات التجسّس "هو استكمال لتحرير لبنان من إسرائيل" شدّد على أن "الذي يتمكن من تحقيق هكذا إنجازات، بإمكانه تحقيق انتخابات نزيهة وحرّة وديموقراطية.. لذلك علينا أولاً عدم التدخل مطلقاً في الانتخابات، ومن ثم تسهيل وصول المواطنين إلى مراكز الاقتراع.. وحفظ أمن العملية الانتخابية داخل أقلام الاقتراع وخارجها".
أضاف أن "جهوزية القوى العسكرية يجب أن تكون دائمة، ونحن نعرف أنه سيكون بالنتيجة هناك رابح وآخر خاسر، وتقارب النتائج بين الفريقين يدل على ديموقراطية واعية وكبرى في لبنان، لا يجوز أن نزج هذه الديموقراطية في الاصطفافات السياسية والطائفية البغيضة.. فالرابح له دور أساسي في تولي الحكم، مع الحفاظ على الميثاقية الدستورية الموجودة في الطائف، والخاسر عليه دور آخر في المراقبة والمحاسبة والمساءلة عبر المعارضة بحد ذاتها والمؤسسات الديموقراطية الأخرى(..)".
14 آذار
وبالتزامن مع نداء المطارنة دعت الأمانة العامة لقوى 14 آذار في بيان اثر اجتماعها الدوري إلى أن يكون السابع من حزيران "موعد الوفاء للبنان وديمومته ومستقبل أبنائه".
وتوجه البيان إلى اللبنانيين بالقول "مصير وطنكم في أيديكم.. ندعوكم كما دعاكم بيان المطارنة الموارنة إلى الدفاع عن الميثاق الوطني والجمهورية والتنبه للأخطار التي تحيق ببلدنا.. فالخيار واضح، إما اختيار الساحة المفتوحة والدخول في مغامرات دستورية واستباحة السلطة وتغيير وجه لبنان الديموقراطي المستقل، وإما حماية الميثاق والدستور واتفاق الطائف وشراكة العائلات الروحية وتعددية المجتمع اللبناني ونهائية لبنان والتزامه العربي وإقامة الدولة القوية الموحدة بقرارها وسلاحها وأمنها وقضائها والباسطة سلطتها على كافة الأراضي اللبنانية دون استثناء".
ودعت الأمانة العامة وزيري الداخلية والعدل إلى "إجراء التحقيق الفوري في ما تم تداوله داخل مجلس الوزراء في جلسته الأخيرة عن تزوير كميات كبيرة من بطاقات الهوية اللبنانية في منطقة بعبدا ومناطق أخرى، واتخاذ التدابير الفورية بحق الفاعلين ومَن وراءهم، خصوصاً بعد أن أضحت أماكن التزوير معروفة(..)".
وفي هذا الإطار اطلع رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة من وزير الداخلية زياد بارود الذي استقبله في السرايا على التحضيرات لإنجاز الانتخابات وعلى المعلومات المتوافرة بخصوص بطاقات الهوية المزورة، وقد تقرر اتخاذ الإجراءات الكفيلة بضبط الأمور، للتحقق من سلامة بطاقة الهوية لدى الناخبين في كل مراكز الاقتراع في كل لبنان.
"مستقبل صيدا"
في هذا الوقت وزع المكتب الإعلامي للحملة الانتخابية للرئيس فؤاد السنيورة والوزيرة بهية الحريري البرنامج الانتخابي للائحة "مستقبل صيدا" الذي تضمن المنطلقات السياسية والتنموية وأسس العمل الوطني والإنمائي وأهدافه والتحديات والأهداف القطاعية .
ورأى البرنامج في الانتخابات النيابية "معركة سياسية من الدرجة الأولى". وقال "ينطلق برنامجنا فيها من الثوابت الوطنية والدستورية من أجل التأكيد عليها والتمسك بها والبناء على الإنجازات التي حققتها المسيرة الوطنية للرئيس الشهيد(..)". وأشار الى أن "وطننا لبنان وصيدا في قلبه يتعرض لتحديات كبرى غرضها النيل من ثوابت العيش المشترك ومن هُوية الوطن ودور الدولة وسلطتها". وشدد على الثوابت الوطنية التي وردت في مقدمة الدستور، مؤكداً على "الدولة اللبنانية القوية والقادرة والتي لها الحق الحصري في بسط سلطتها على كامل أراضيها من شمال لبنان إلى جنوبه ومن شرقه إلى غربه". واعتبر أن "واجب الدولة الذي لا نزاع فيه هو في حماية لبنان من العدو الإسرائيلي وحماية الإنجازات التي تحققت في مسيرة الوحدة والبناء والتحرير وفي تحقيق الأمن للمواطنين وإحقاق العدالة لهم جميعاً من خلال أجهزتها القضائية والأمنية والعسكرية". وشدد على أن "الجدوى كل الجدوى في أمن الدولة وأمن الشرعية(..)". معلناً "دعم دولة الطائف ودستورها" والاستمرار "على نهج الرئيس الشهيد: ننطلق منه ونبني عليه ولا ننسى لحظة واحدة أننا عرب أعزاء ولبنانيون".
وأكد البرنامج "الايمان الثابت بوحدة اللبنانيين". وأن "الانتخابات ليست حرباً بين فريق وآخر، وليست هي إلغاء للآخر، بل هي مساحة للتفكير والمراجعة وبلورة للأفكار، وحق الجميع في المساءلة والمحاسبة، ومشاركة في الاختيار والقرار".
الحريري
وفي مسار التحضير للسابع من حزيران دعا رئيس كتلة "المستقبل" النيابية النائب سعد الحريري في بيان "جميع مؤيدي "تيار المستقبل" ومناصريه في إقليم الخروب الى الاقتراع للائحة الشوف بكامل أعضائها واعتبار أي مرشح خارج عن هذه اللائحة بأنه لا يعبر عن إرادة "تيار المستقبل" ولا توجه رئيسه بعدما كان النائب الحريري طلب في وقت سابق من جميع المرشحين المنخرطين في التيار الانسحاب من خوض غمار الانتخابات النيابية في حال تعارض ترشيحهم مع تحالفات تيار "المستقبل" والتزاماته مع القوى السياسية الأخرى".
وجدد الحريري التأكيد على التحالف القائم بين "المستقبل" و"الجماعة الإسلامية". وقال بعد زيارة للاطمئنان الى صحة الأمين العام للجماعة الإسلامية الشيخ فيصل المولوي في منزله في بيروت "نحن نعتبر أننا واياهم في مكان ما في الخط السياسي نفسه، كما أننا متفاهمون على أمور عدة، سياسية وانتخابية، وأيضاً في ما يخص مشروعنا المتعلق بالإنماء والإعمار، كما أن لديهم مرشحاً في بيروت سيقف دائماً الى جانبنا في الأمور السياسية".
ورداً على سؤال عما إذا كان قد تم حل الموضوع مع الجماعة في طرابلس قال "لا مشكلة في طرابلس، هم لديهم مرشح هناك ونحن متوافقون على ذلك، فالجماعة الإسلامية تمثل الإسلام المعتدل، وعلى هذا الأساس بقي ممثل الجماعة الإسلامية مرشحاً في المدينة، في حين أن هناك جهات أخرى متطرفة في المدينة تدعي بأنها إسلامية ولكن ليس لها علاقة، لا بالإسلام ولا بالاعتدال الإسلامي".
مواقف
في غضون ذلك، تواصلت أمس المواقف المؤكدة على مصيرية السابع من حزيران، فقد أشار النائب باسم السبع الى أن "المنطقة أمام تحولات كبرى لن يكون في مقدور لبنان أن يعيش في معزل عنها خصوصاً أن هناك من يريد للاستحقاق الانتخابي في 7 حزيران أن يكون محطة أساسية في هذه التحولات ويبشر اللبنانيين بمتغيرات كبرى إذا انتصرت المعارضة في هذه الانتخابات".
وسأل في لقاء انتخابي: "هل يريدون من لبنان أن يذهب بعيداً في لعبة التحولات ليكون جزءاً من لعبة المحاور الاقليمية فيغرق في لجة الصراع الذي تمتد حدوده من إيران الى العراق وفلسطين؟". وقال" إن على لبنان أن يقف عند خط الوسط والاعتدال فلا يسقط في هاوية المحاور.. الخط الوسط كفيل بأن يحمي لبنان من الأخطار الإسرائيلية بمثل ما هو قادر على لجم عوامل الفتنة المذهبية في الداخل، وقادر أيضاً على مواجهة التحولات الاقليمية وتداعياتها على كل صعيد. وإننا نراهن على أن تكون الانتخابات جسراً تعبر معه البلاد مجدداً الى خط الاعتدال أي الى الخط الذي يحمي لبنان من أن يتحول ساحة أبدية في خدمة الصراعات الاقليمية والدولية".
وعرض السبع للشأن الانتخابي وما يحيط به من مناخات أمنية فقال "إن مؤسسات الدولة العسكرية والأمنية هي المرجع الوحيد المختص في توفير شروط الأمن والنزاهة والاستقرار للعملية الانتخابية، والدولة مسؤولة عن إزالة عوامل القلق التي تسود بعض المناطق والناجمة عن ضغوط معنوية ومادية وسياسية تُمارس في حق مجموعات محددة من الناخبين ولا سيما تلك المجموعات التي تنتمي إما الى أقليات سياسية وإما الى أقليات مذهبية(..)".
من جهته، رأى عضو "اللقاء الديموقراطي" النائب أكرم شهيب في حديث إلى "المؤسسة اللبنانية للإرسال" ان ثالوث المعارضة "حزب الله" و"القومي" و"البعث" يريد الفوز في الانتخابات "كي تعود العلاقات مع سوريا إلى ما كانت عليه سابقاً".
وإذ اعتبر أن "نضال 14 آذار اليوم هو بين الدولة الكاملة وبين شبه الدولة"، أكد أن القوى الاستقلالية "تحاول الجمع بين اتفاق الطائف والسلم الأهلي والاستقلال، وهذا ما كان يعمل عليه الرئيس الشهيد رفيق الحريري"، مشدداً على أنه "من غير الممكن حكم البلاد من دون تقوية موقع رئاسة الجمهورية ومؤسسات الدولة من جيش وقوى أمن(..)".