#adsense

الأكثرية تستفيد من المضمون السياسي لنداء بكركي والمعارضة تحدّ من خسائرها بـ ضبابية عباراته

حجم الخط

الأكثرية تستفيد من المضمون السياسي لنداء بكركي والمعارضة تحدّ من خسائرها بـ ضبابية عباراته

لم يأت نداء مجلس المطارنة الموارنة برئاسة البطريرك نصرالله صفير الى اللبنانيين، أمس، عشية الانتخابات النيابية، بالوضوح الذي كان يأمله بعض فرقاء الأكثرية الحالية (قوى 14 آذار)، ذلك أن واضعيه اختاروا لغة غير مباشرة في التعبير عن وجهة نظرهم المعروفة من القضايا الأساسية المتعلقة بالتركيبة اللبنانية وتوازناتها، وبمرجعية الدولة اللبنانية، وبآلية عمل النظام الديمقراطي ومؤسساته الدستورية، وبدورية انتقال السلطة من خلال الانتخابات وضرورة اعتراف الرابح والخاسر بنتائجها، وبأهمية إبقاء لبنان بمنأى عن سياسة المحاور والصراعات الإقليمية والدولية التي يمكن أن تنعكس على الاستقرار الداخلي وعلى أمن اللبنانيين ودورة حياتهم السياسية والاقتصادية والاجتماعية وغيرها.

وعلى الرغم من أن البيان جاء هادئا ودقيقا في اختيار الكلمات، فإن فرقاء الأقلية النيابية الحالية (قوى 8 آذار)، التقطوا الرسائل التي وردت بين سطور النداء معتبرين أن موقف الكنيسة جاء منحازا وبمنزلة استمرار لخطها الذي درجت عليه منذ سنوات والذي يتقاطع مع الخطاب السياسي لقوى 14 آذار.

أما المواقف من ابرز النقاط المحورية التي تضمنها النداء، فجاءت على الشكل الآتي:

1 – في موضوع تجديد الثقة بالميثاق الوطني، ترى الأكثرية أن الكنيسة تعبر في موقفها هذا عن رفض صيغة المثالثة التي كثر الحديث عنها في الفترة الأخيرة، أما الاقلية النيابية فتعتبر أن في مثل هذه الإشارة “تمريرة سياسية” الى الأكثرية لتوظيفها في الانتخابات علما بأن قوى 8 آذار ليست في وارد المس بميثاق العيش المشترك، وإنما هي من خلال شعار “الجمهورية الثالثة” للتيار الوطني الحر، والدعوة الى تعديلات دستورية تهدف الى تعزيز العيش المشترك وتصحيح الخلل القائم على حساب المسيحيين.

2 – في موضوع دعوة الناخبين الى التحلي بالمناعة في مواجهة “التأثيرات الخارجية التي تأخذ من الوطن ولا تعطيه”، ترى قوى 14 آذار أن موقف الكنيسة يتقاطع مع نظرتها الى محاولة سورية وإيران استغلال الانتخابات بما يمكنهما من ضم لبنان الى محورهما الإقليمي في مواجهة الولايات المتحدة الأميركية، في حين أن قوى 8 آذار تأخذ على البطريرك صفير رؤيته “التأثيرات الخارجية” بعين واحدة بحيث أنه لم يشر ولو لمرة الى التدخلات الأميركية والعربية الخليجية وغيرها على الساحة اللبنانية، مكتفيا بالإشارة بالتصريح حينا والتلميح أحيانا الى دور كل من سورية وإيران دون غيرهما من اللاعبين الدوليين والإقليميين على الساحة اللبنانية.

3 – في موضوع الاحتكام للعقل والحوار لا للعنف، تعتبر قوى 14 آذار أن هذا الموقف تذكير بضرورة التخلي عن أساليب قطع الطرقات في 23 يناير 2007، وباحتلال المعارضة لساحة رياض الصلح، وباحتلال بيروت في 7 مايو 2008، في حين ترى المعارضة أن الحديث عن ضرورة الحفاظ على التنوع الذي ورد في البند ذاته من النداء لا يعني سلبها حقها في أن تكون ممثلة في مؤسسات الحكم بحسب حجمها النيابي.

4 – في موضوع مسؤولية اللبنانيين عن إيجاد الحلول على قاعدة أن الكل سيكون مسؤولا عن الكل تحت قبة البرلمان، ترى قوى 14 آذار أنها دعوة صريحة الى الاحتكام لعمل المؤسسات الدستورية لحل الخلافات، في حين تتمسك المعارضة بما تعتبره حقا دستوريا في التظاهر واللجوء الى الشارع لمنع الأكثرية الحالية في حال أعيد انتخابها من الاستئثار بالحكم والتفرد بالقرارات.

5 – في موضوع تقبل نتيجة الانتخابات، تعتبر قوى الاكثرية أنها غمز من قناة المعارضة التي شككت على مدى 4 سنوات بشرعية المجلس النيابي الحالي رافضة الاعتراف بتوازناته، في حين ترى قوى 8 آذار أن من حقها الدفاع عن وجودها بكل الأساليب المتاحة.

والواضح في ضوء هذه المواقف المتباينة أن قوى 14 آذار ستحاول خلال الأيام القليلة الفاصلة عن الانتخابات القاء الاضواء وتفسير النداء بما يساعدها في تحقيق النتائج التي تريدها في الانتخابات، في حين أن قوى المعارضة ستستفيد من ضبابية العبارات المستخدمة للقفز فوق المضمون السياسي والحد من انعكاساته السلبية عليها في الانتخابات.

نوفل ضوّ

المصدر:
الجريدة الكويتية

خبر عاجل