سليمان: للفائز دوره في تولي الحكم مع الحفاظ على الميثاقية الدستورية
من يقف وراء الهويات المزورة؟ المطارنة الموارنة للاقتراع بحرية بعيداً عن التأثيرات الخارجية
استمر امس كل مرشح او لائحة باستنفار ماكينته الانتخابية بحدها الاقصى لإكمال ملاحقة الناخبين الواردة اسماؤهم على لوائح الشطب ومحاولة إقناعهم بانتخاب مرشحيهم ومتابعة تحركات الفريق الآخر وكيفية تطويقه، واستأثر موضوع الهويات المزورة الذي اثاره رئيس الحكومة فؤاد السنيورة في جلسة مجلس الوزراء باهتمام كلي وعلى المستويات كافة نظراً لما يمكن ان يترتب عليه من تغيير في النتائج قد تجعل اكثريات اقلية.. والاقلية اكثرية، وبالتالي وحسب مصدر سياسي فان التزوير هو من سيحكم البلد للسنوات الاربع المقبلة.
وعلى وقع فضيحة التزوير لبطاقات الهوية وجوازات السفر اللبنانية، التي لا تعد خرقاً لأمن الانتخابات النيابية فقط، بل خرقاً لأمن الدولة اللبنانية ككل، والذي يضر بالمصلحة اللبنانية العليا في الخارج، ويجعل كل الدول تشكك في حاملي جوازات السفر اللبنانية، وتخضعهم لإجراءات امنية مشددة قبل حصولهم على تأشيرات الدخول الى هذه الدول، او في الانتظار الممل في مطارات هذه الدول.
على اي حال فإن تزوير بطاقات الهوية وجوازات السفر هذه تعود لأشخاص في مناطق لبنانية تشهد فيها الدوائر الانتخابية صراعاً تنافسياً بين قوى 14 آذار و8 آذار، ويميل فيها هذا التنافس لصالح 14 آذار، والذي من شأنه ان استخدم ان يقلب موازين القوى لصالح 8 آذار، او يجعل هذه الكفة وتلك في توازن الرعب ما بين 55 نائباً الى 60 نائباً، والباقي من حصة رئيس الجمهورية، اي ان هذا التزوير سيمنع الاكثرية ان تبقى اكثرية في المجلس النيابي الجديد، فتخسر "الانتخابات" ويجعل الاقلية تفوز بهذه "الانتخابات" اي انها ستمنع الاكثرية من الحصول على رقم الـ65 نائباً الذي يخولها تسمية نائب بيروت "سعد الحريري" رئيساً لأول حكومة في العهد الجديد. وهذا ما اكد عليه احد مرشحي التيار الوطني الحر منذ 3 ايام بأن "سعد الحريري" لن يكون رئيساً لأول حكومة بعد هذه الانتخابات، تطبيقاً لشعارهم – فكر صح -!
كما ان هذا "التزوير" للانتخابات قد يمنح قوى 8 آذار اكثرية عددية وليس 65 نائباً، اي بحدود ما بين 61 نائب الى 57 نائب بتفوق عن الاكثرية بنائبين او ثلاثة لتجيير بالتالي قوى 8 آذار مسيحييها وغيرهم الى عون ليكون صاحب اكبر كتلة نيابية في البرلمان الجديد ما بين 30 و32 نائباً كما اشارت التحركات الناشطة بين قوى 8 آذار لهذا الهدف، اي ليكون لعون لا للحريري اكبر كتلة نيابية في المجلس وليكون له في الوزارة المقبلة حصة الاسد سواء أكان في صفوف المعارضة (الاقلية) او الموالاة (الاكثرية) تطبيقاً لشعار – فكر صح -.
من الطبيعي بعد هذا العرض الاشارة الى ان هذا التزوير قد تم بعدما اجمعت معظم التقارير التي اعدتها المؤسسات الاحصائية بعد إجرائها تقييماً دقيقاً ودراسة معمقة بالارقام الى ان الموالاة والمستقلين سيفوزون بالحد الادنى بـ65 مقعداً وصولاً الى 72 مقعداً موزعين كالتالي:
– الشمال 24
– جبل لبنان 19
– بيروت 17
– البقاع 10
– الجنوب 2
يكون المجموع 72 نائباً
من هنا يمكن القراءة لماذا اقدم "من اقدم" على تزوير الانتخابات قبل إجرائها ليحصد جملة من النتائج منها: ان لا تكون هذه الانتخابات مصيرية حتى لا تتأكد مقولة ان لا شرعية إلا للدولة اللبنانية، الحفاظ على الوضع الحالي، التمتع بالثلث المعطل، شل مؤسسة رئاسة الجمهورية، التشكيك بالقوى الامنية عبر تسليحها بالسلاح "غير النظيف" لأن يكون لعون لا للحريري اكبر كتلة نيابية في المجلس النيابي الجديد، لتكون المرحلة المقبلة هي مرحلة عون بسبب اهداف عدة.
في غضون ذلك، اصدر المطارنة الموارنة نداء الى الناخبين اللبنانيين للاقتراع بحرية ومسؤولية بعيداً عن التأثيرات الخارجية والعنف، ومؤكدين ان مبرر وجود لبنان في تنوعه.
ودعا اساقفة الطائفة المارونية المجتمعون في خلوتهم السنوية في بكركي، اللبنانيين الى "الانتخاب بمسؤولية يقتضيها الواجب الوطني الديموقراطي، مؤكدين ان "الاختلاف في الرأي لا يعني ابداً الخلاف على الوطن".
وجاء في النداء الموجه الى اللبنانيين الذي تلي امام الصحافيين "مارسوا حريتكم كاملة في خياراتكم (…) وتحلوا بمناعة أخلاقية وبصمود في وجه الاغراءات المادية والتأثيرات الخارجية التي تأخذ من الوطن ولا تعطيه".
وتابع البيان "تنافسوا في جو حضاري، فالانتخابات موضع اهتمام دول كثيرة وتحت انظار مراقبة الجميع. احتكموا الى العقل لا الى العنف، فالسلم الاهلي مسؤوليتكم".
كما دعا الاساقفة الموارنة الى "تقبل نتائج الانتخابات بروح عالية"، معتبرين ان "لبنان من دون تنوعه يفقد مبرر وجوده".
في المقابل، فإن رئيس الجمهورية ميشال سليمان خطف الاضواء اليوم من خلال الزيارة غير المسبوقة التي قام بها الى المديرية العامة لقوى الامن الداخلي وفرع المعلومات، مقدماً التهاني لما تحقق من إنجازات على صعيد كشف شبكات التجسس لمصلحة اسرائيل، مشيداً بجهود القوى الامنية معتبراً انها جهود تستكمل تحرير لبنان من اسرائيل.
واكد سليمان على ديموقراطية الانتخابات، معتبراً ان للفائز دوراً أساسياً في تولي الحكم مع الحفاظ على الميثاقية الدستورية.