تقاطعات مثيرة للريبة!
في الوقت الذي كان يترقّب العالم الاسلامي والعربي ان يصغي الى رسالة الرئيس الاميركي باراك اوباما التي سيوجّهها من ارض الكنانة وقلب العالم العربي مسبوقة بزيارة الى المملكة العربية السعودية، تفاجأ الجمهور المترقّب بالأمس بقناة «الجزيرة» الوكيل الحصري المعتمد والمحطة المتعهدة لصوت وصورة زعيم تنظيم «القاعدة» اسامة بن لادن، لتعلن عن رسالة لبن لادن يهاجم فيها الرئيس الاميركي باراك اوباما بالتزامن مع وصوله الى السعودية، واستباقاً لخطابه الذي يترقّبه العالم غداً من مصر تبث رسالة رجل القاعدة الثاني ايمن الظواهري!!
وبالتزامن مع الزيارتين الاميركيتين للسعودية ومصر، كانت مفاجأة اولى قد سبقت واطلت برأسها من ايران مع الاعلان عن زيارة وزير الخارجية الايراني منوشهر متكي الى فرنسا لمحاورة الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي حول الملف النووي الايراني، في توقيت شديد الالتباس وفي الوقت الايراني الضائع على عتبة انتخابات رئاسية، كأنها زيارة تحويل انظار ومشاغلة تحت عنوان الملف النووي الايراني للعام، مجرد «حركشة» صغيرة او مناورة مستطاعة حول زيارة اوباما واستباقاً لما قد يقوله!!
ليس الامر صدفة في توقيته فايران تتعمد منذ مدة طويلة ان تدعو الى مؤتمرات على ارضها كلما اعلن عن مؤتمر في دولة عربية، اخرها كان في وجه مؤتمر الدعم الدولي لغزة، لذا سيكون من السذاجة اعتبار توقيت الزيارة بريئاً!!
ومن السذاجة بمكان اعتبار ان «الجزيرة» تلقّت ببراءة رسالة بن لادن، بل ثمة تحرّك ما اوعز لبن لادن وللظواهري توزع الادوار لتحويل الانظار عن زيارتي اوباما للسعودية ومصر، هذا مناورة على جبهات مناورة عدة في وقت السياسة الضائع الذي يلعب فيه الكل اوراقه المستور منها والمكشوف!!
لماذا تتوجه ايران الى ساركوزي الساذج رجل الظهور الاعلامي ليس الا، في وقت عينها فيه على حوار مع اميركا!! والرئيس الفرنسي يمرّ في مرحلة ازمة في علاقاته مع الرئيس الاميركي لذا ليس بالامكان اعتباره صندوق البريد الصالح حالياً، الرسالة عملياً محاولة التفاف ذكية الا انها غير ذات جدوى تقوم بها ايران باتجاه الاتحاد الاوروبي، ولكن، اين يكمن الحل عملياً؟
التساؤلات التي تطفو على سطح كل هذه التقاطعات مع توقيت زيارة اوباما للمنطقة تثير الشكوك والريب: فهل لدى ايران عرض ما تقدّمه لتجنب ضربة اسرائيلية يتدحرج الحديث عنها ككرة ثلج؟ وهل اثار قلقها واريتابها الموقف العربي الصلب في وجه طموحاتها اللامشروعة في الخليج العربي والشرق الاوسط والذي سيستمع اليه اوباما واضحاً، بأن اي حوار او صفقة ايرانية – اميركية لن تمرّ على حساب العرب والشعوب العربية؟ ام ان «بركات» القاعدة العسكرية الفرنسية – الايرانية اثارت مخاوف ايران من ان الدولة التي اغتصبت جزرها لم تعد مستضعفة وصار بامكانها اللجوء الى التحكيم واسقط في يد ايران فأي تهديد عسكري للامارات اصبح تهديداً مباشراً لفرنسا؟!
ما الذي يخيف ايران من هذه الزيارة، بعدما ملأت الفضاء هي والممانعة معها ومعارضة لبنان من ورائهم بأن اميركا «رفعت العشرة» واستسلمت لايران، وأن الصفقة باتت جاهزة وأن ايران ستحكم المنطقة من المحيط الى الخليج!!