حرب: لا تستقيم الديموقراطية إلا في ظل دولة تبسط سيادتها على كل أراضيها
أسف النائب المرشح عن دائرة البترون بطرس حرب "لأن التجربة حتى هذه المدة أظهرت أن المصالح الاقليمية والخارجية تتدخل في لبنان، وهناك أحزاب تستقي عقيدتها وحتى أوامرها الدينية والشريعية من خارج لبنان، من هنا الخطر الذي يواجهه اللبنانيين في ان يكونوا منقسمين مجددا بين ولاية فقيه من جهة ودولة لبنانية من جهة أخرى، بين السياديين من جهة وآخرين يعتبرون ان التدخل الخارجي لا يمس سيادتنا.
وأمام وفد من "الجمعية اللبنانية من أجل ديموقراطية الانتخابات" زاره في دارته في الحازمية برئاسة الامين العام للجمعية زياد عبد الصمد، الى فريق المراقبين العرب الذي يضم 35 من المختصين والخبراء من 17 دولة عربية، والذي وصل أمس الى لبنان للمشاركة في الاشراف على العملية الانتخابية في 7 حزيران، قال حرب "هذه هي المعركة التي تطل علينا، وبالطبع يجب أن نواجه الصعوبات، ولكننا نؤمن بأن شعبنا يتمتع بدرجة عالية من الثقافة وعليه أن يحسم في هذه المعركة الخيار الوطني الكبير وأن يقرر هل يريد اللبناني دولة ديموقراطية؟ وهل يريد سلطة منبثقة من إرادته، أو سلطة مفروضة عليه؟ هل يريد جيشا يتولى الدفاع عن أرض اللبنانيين وكرامتهم أم أن الحالة ستبقى هكذا؟ هل سيكون القرار السياسي في المؤسسات المنبثقة من ارادتنا في مجلسي الوزراء والنواب ام يكون في يد منظمات مسلحة، وهذا ما هو مطروح في الانتخابات؟ ونحن نعيش هذا الصراع، وانا هنا افتخر واعتز بأنني لبناني وبأننا نذهب الى صناديق الاقتراع للانتخاب وتقرير ماهية الخيارات الوطنية الكبرى التي نريد، وآمل ان يشهد كل العالم مساء السابع من حزيران للبنانيين، على الرغم من كل الخلافات والصعوبات، بأنههم مارسوا حريتهم وديموقراطيتهم. وتبقى هذه التجربة بصعوبتها افضل من الا يكون هناك تجربة، وأيا كانت نتائجها، ستكون أفضل من أن يكون لبنان دولة كالغابة".
وأضاف "يهمنا أن تكون الحياة الديموقراطية في لبنان موضوع دراسة ومتابعة من كل اخواننا في العالم العربي، لأننا نعتبر أن غاية طموحنا وطموحكم أن نرى العالم العربي بأجمعه بلادا ديموقراطية يتمتع المواطن فيه بحرية وحقوق، والسلطات في البلاد تحترم هذه الحقوق والحريات".
وتابع حرب: "لدينا أنظمة مختلفة ولكل نظام خصائصه، إلا أن تجربتنا في لبنان سباقة في موضوع الديموقراطية، ولدينا كما هو معلوم نظام برلماني وجمهورية ورئيس لهذه الجمهورية وبرلمان وديموقراطية منبثقة من إرادة الشعب اللبناني، وفي المبدأ تنطلق كل السلطات من إرادة الشعب ورأي المواطنين بحيث ينبثق مجلس النواب من رأي المواطنين من خلال انتخابات دورية كل أربع سنوات، وتنبثق من هذا المجلس السلطة التنفيذية والاجرائية لأن المجلس ينتخب رئيس الجمهورية ويعطي كذلك الحكومة الثقة ويستشار في شخص رئيس الحكومة وتشكيل الحكومة. ولكن ثمة عثرات كبيرة، أولا لا يمكن ان تستقيم الديموقراطية الا في ظل سلطة تحترم مواطنيها وفي ظل دولة تبسط سيادتها على كل أراضيها، ولا يمكن أن نتحدث عن ديموقراطية كاملة إذا كان هناك فريق من اللبنانيين لا تطبق السلطة قانونا عليهم أو على منطقة معينة. ويا للاسف، لدواع عديدة هناك مناطق في لبنان خارجة عن السلطة ولديها قوتها وأجهزتها الامنية، حتى انها تقدم كل أنواع الخدمات التي تقدمها السلطة من خلال مؤسسات تابعة لاحزاب ما وسلاح خارج عن اطار الدولة وغير خاضع لارادة الدولة، وأعني المنظمات المسلحة التي كان لها دور عظيم في تحرير جنوب لبنان، ولا أحد ينكر هذا الدور، الا انه بعد تحرير الجنوب، أصبحنا نتعتبر أن عنصر السلاح هو عنصر مدمر للوحدة الوطنية وعنصر وللدولة ولقدرتها على بسط سيادتها على كل أراضيها".
وأشار حرب الى أنه من هذا المنطلق ترتدي الانتخابات المقبلة طابعا خاصا ودقيقا، لأن خيارنا لا يختلف، وهدفنا جميعا أن يكون هناك دولة، لكننا نختلف على ما هو دور الدولة؟ وهل نريد دولة فيها سلطات منفصلة عن بعضها؟ وهل نريد قضاء وعدالة تحكم بحقوق الشعب وتحمي الحريات؟ وهل نريد جيشا واحدا يكون له مسؤولية الدفاع عن الارض؟ هذه هي الخيارات التي تطرح اليوم على اللبنانيين، وأعتقد أن الاصطفاف الانتخابي والسياسي الحاصل اليوم في لبنان هو اصطفاف على هذا الاساس، فهناك فريق من اللبنانيين، ونحن منهم في قوى 14 آذار نقول: "لا حياة للبنان إلا بدولة ديموقراطية، ولا حياة ولا مستقبل للبنان إلا بمؤسسات منبثقة من إرادة الشعب اللبناني، لا مستقبل للشعب اللبناني إذا لم نحافظ على حريته وحقوقه الدستورية، ولا ازدهار للبنان إذا بقي في حالة حرب دائمة خاضعة لإرادة غير الحكومة اللبنانية وتتخذ قرارات دخول الحرب أو وقفها خارج إطار المؤسسات الدستورية المنبثقة من إرادة الشعب اللبناني، وهناك فريق آخر يعتبر انه يريد الدولة بالطبع، لكنه يقول انه يجب ان يبقى السلاح خارج الدولة وأن تبقى امرة هذا السلاح بيد المقاومة خارج إطار الجيش اللبناني، وبالتالي يجب أن تعمم تجربة المقاومة على كل الأراضي اللبنانية، فنسلح كل اللبنانيين، وبالتالي يبقى كل لبناني حاملا للسلاح وغير خاضع لدولته أو لسلطته أو لجيشه، بل يكون خاضعا لحزبه ولزعيمه، وطبعا نحن أبناء قرى ومدن، ومن الطبيعي ان يكون الواحد ضد الآخر والزعيم ضد الآخر، وبالتالي قد نحول لبنان ساحة للقتال اللبناني، لانهم سيدربون وسيبقون السلاح في منازلهم ولا يخضعون لامرة الدولة، وطبعا هذه النظرية تنطلق من المعارضة للقول إن هذه القضية شبيهة بسويسرا حيث يدرب كل مواطن ويذهب الى منزله ويأخذ بزة القتال معه وبندقيته وخوذته ويجمعها في خزانته، وعندما يدق النفير وتعلن حالة الحرب، يأخذ كل مواطن عدته وينضوي الى الجيش ويدافع، ولكن هذا الامر يخضع في سويسرا للجيش السويسري وللحكومة، إنما في لبنان يودون تركه مستقلا ولديه القرار في الحرب والسلم، ويخضع للحزب او للزعيم، فماذا يبقى عندها من الدولة؟".
وأضاف: "لقد دفعنا الثمن الغالي لإعادة تكريس التوافق الوطني في الطائف، ودفعنا نحو مئتي ألف قتيل في لبنان ومئتي الف معوق نتيجة الحرب، إضافة الى تدمير البلد وتهجير اللبنانيين، ثم قدر لنا بمساعدة اخواننا العرب وبرعاية السعودية بصورة خاصة والجامعة العربية بصورة عامة، ولاسيما في الطائف، الاجتماع وإعادة تكريس صيغة التوافق الوطني، وأعدنا تكريس الحياة المشتركة والنظام البرلماني في لبنان، ووضعنا قواعد لكي لا يستفرد فريق من اللبنانيين في القرار اللبناني، واسمح لنفسي بالقول، أنه كي لا يستفرد المسملون بالقرار ولا يستفرد كذلك المسيحيون، لهذا وضعنا قواعد الاتفاق حول القضايا الاساسية، وتتخذ القرارات في مجلس الوزراء بأكثرية الثلثين بحيث لا يستفرد فريق طائفي بفريق آخر، ووضعنا هذه القاعدة في أثناء الوجود السوري في لبنان. فقد طبق الطائف على الذوق السوري، بحيث تخدم القضية مصالحه في لبنان، وهذا ما حصل وقتها بوضع سوريا يدها على القرار السياسي، ولكن الذي حدث حدث، واليوم والحمدلله، بعد التضحيات الكبيرة والدماء الغالية التي سفكت على أرض لبنان، أعتقد أننا وصلنا الى حالة يجب فيها أن يستعيد اللبنانيون سيطرتهم على أرضهم وان يخرج الاخوان السوريون وينتهي الاحتلال ويعود لبنان الى اللبنانيين الذين هم اليوم أمام تجربة مهمة وتحد كبير، فهل يستطيع اللبنانيون الاتفاق على ادارة شؤونهم؟"
وقال: "في 7 حزيران سنكون شركاء معنا، ونأمل أن نتعاون لنطلق الروح الديموقراطية في العالم العربي، ونطمح أن نصل الى مرحلة في العالم العربي تجمعنا فيها قيم الحرية والديموقراطية، ونمد يدنا لتعاون بشكل أوثق ونجعل من العالم العربي واحة ثقافة وحضارة وتطور الى الامام".
ثم تحدث السفير السابق ورئيس "نادي المثقفين للديموقراطية والتنمية الاقتصادية" في موريتانيا محمد الامين الكتاب، وقال: "باسم الوفد المرافق للانتخابات النيابية اللبنانية، أود أن أعرب عن شكرنا للنائب حرب الذي أبى إلا أن يشاطرنا في تصوره ويتقاسم معنا رأيه وتقويمه للاوضاع في البلد، مما ساعدنا على إدراك مدى تعقيد المشهد اللبناني وصعوبة العملية الانتخابية، ولكننا متأكدون من أن الشعب اللبناني، نظرا الى معرفته وتجربته واتساع المعارف فيه منذ القدم، ونظرا الى تجربته الديموقراطية، سيتغلب على كل العقبات، ونحن معه لنراقب كيف ستدور هذه العملية بحسب المقاييس المعمول بها دوليا، وان شاء الله سنسجل ملاحظاتنا من دون اي انحياز الى أي جهة، وسنقدم تقريرنا بكل موضوعية، ونأمل أن يحقق الشعب اللبناني ما يصبو اليه".
وتلاه منسق مشروع المراقبين العرب في "الجمعية اللبنانية لمراقبة الانتخابات" كريم بيوض: "إن الجمعية اللبنانية من أجل ديموقراطية الانتخابات تراقب وتسجل المخالفات منذ بداية الحملات الانتخابية الى اليوم، وهي تضم 3 آلاف لبناني مراقب وخبير يعملون يوميا ويجهدون في توثيق المخالفات وتبليغها الى المراجع المختصة، وفريق المراقبين العرب يعمل كذلك على مراقبة العملية الانتخابية، وسيسجل ملاحظاته على قانون الانتخاب".