#adsense

اقترعوا للبنان

حجم الخط

اقترعوا للبنان

لو كان طارق بن زياد حاضراً بيننا اليوم، وعشية انتخابات ستقرِّر نتائجها مصير لبنان، لما كان أقدم على احراق كل سفنه ليُفهم اللبنانيين ان البحر من ورائهم والعدو من أمامهم فأين المفرّ، بل كان أوصاهم أن يحرقوا كل خلافاتهم وكل ما يفرٍّق بينهم، قائلاً لكل فريق منهم إن مستقبل لبنان الواحد الموحَّد المزدهر أمامكم وماضيه المثخن بالجراح والانقسامات والوقيعات من ورائكم.

ولكان حثَّهم على أن يحافظوا بكل ما يملكون وحتى برموش الأعين على هذا اللبنان النادر في كل تفاصيله، من موقعه الجغرافي، ومناخه، وتعدّديته النادرة، ونظامه الديموقراطي الفريد في محيطه، وصيغته التي تحسده عليها حتى الدول العريقة في ممارسة الديموقراطية والحرية.
بل كان حثهم على أن يكون الخاسر الى جانب الفائز، وفي صف واحد، ويداً واحدة، ولهدف واحد هو انتشال وطنهم الصغير والفريد من جب الافاعي، والنأي به وبميثاقه ودستوره ونظامه عن كل الصراعات الخارجيَّة التي تحوٍّله ساعة يحلو لها مجرد ساحة لتصفية الحسابات وعقد الصفقات، جاعلة اللبنانيين مجردَّ أدوات تتناحر وتنحر لبنانها.

لا طارق بن زياد بيننا.
ولا امرؤ القيس مرَّ من هنا.
ولا البيزنطيّون تركوا لنا وصيَّة وهم على مشارف خسارة أعرق امبراطورية، بعدما فشلوا في تسوية خلافهم على جنس الملائكة.
لكنّ الرئيس ميشال سليمان الذي يلعب دور الرئيس الحَكَم، والأب الصالح لهذه العائلة المتناحرة على مرٍّ العقود والعهود، لم يفته للمناسبة أن يذكّر اللبنانيين بأن الرابح الكبير يجب ان يكون لبنان والنظام والدستور والميثاق والطائف.

فلا يجوز، وفق ندائه الى هذه القطعان المتفٍّرقة، أن نزجَّ الوطن وأهله وهذه الديموقراطية في الاصطفافات السياسية والطائفية البغيضة.
للانتخابات نتائج تحدد الرابح والخاسر معاً: "فالرابح له دور أساسي في تولّي الحكم مع الحفاظ على الميثاقية الدستورية التي ينص عليها الطائف".
أما الخاسر فله دور آخر في المراقبة، والمحاسبة، والمساءلة، عبر المعارضة بحدٍّ ذاتها، وعبر المؤسسّات الديموقراطية الأخرى.
إلا ان الكل هنا سيكون مسؤولاً عن الكل تحت قبة البرلمان وعَبْر المجلس الجديد الذي ستجود باعضائه انتخابات يوم الأحد.

والكل في مركب واحد.
والكل في الوضع ذاته: البحر من ورائهم والعدو من أمامهم، فأين المفر؟
وأين الانتصار؟
ومَنْ ينتصر على من؟
وكيف؟

من هنا التشديد الذي طَبَع نداء المجمع المقدَّس الموجه الى جميع اللبنانيين، ودعوتهم بكل فئاتهم وانتماءاتهم الى تجديد الثقة بالميثاق الوطني الفريد، "والاقبال على الانتخابات بمسؤولية"، و"التحلّي بالمناعة الأخلاقية والصمود في وجه الاغراءات المادية والتأثيرات الخارجية التي تأخذ من الوطن ولا تعطيه".

المهم أن يقبل المتنافسون بالنتيجة التي كتبها اختيار اللبنانيين، وأن يحوٍّل المنتصر انتصاره لمصلحة لبنان، والمصالحة اللبنانيّة، والتصالح مع دولة المؤسسات والقانون.
عندئذ يكون الفريقان قد انتخبا لبنان والدولة والجمهورية.

المصدر:
النهار

خبر عاجل