#adsense

لا رأي موحداً لقوى 8 آذار من الحكومة والثلث المعطِّل

حجم الخط

ما جدوى البرامج اذا أصبح لبنان ساحة مواجهة وصراعات؟
لا رأي موحداً لقوى 8 آذار من الحكومة والثلث المعطِّل

ينتظر اللبنانيون باهتمام وبفارغ صبر صدور نتائج الانتخابات النيابية لمعرفة ما سيفعله الفائزون فيها بالاكثرية لا سيما اذا كانت هذه الاكثرية من قوى 8 آذار والمتحالفين معها بعدما بات واضحا أن هذه القوى اذا فازت فانها قد تحكم وحدها، واذا عرضت المشاركة على قوى 14 آذار، فان هذه المشاركة تخضعها لشروطها وقد تكون مرفوضة.

أما اذا فازت قوى 14 آذار بالاكثرية، فان قوى 8 آذار قد تشترط للمشاركة في أي حكومة أن يكون لها فيها الثلث المعطل وإلا طلبت من المذاهب التي تمثلها ولا سيما من المذهب الشيعي المقاطعة وعدم المشاركة ولو أدى الامر الى احداث أزمة وزارية طويلة قد تتحول أزمة حكم، وعندها تصبح استقالة الرئيس سليمان مطروحة.

هذا ما يخطط له بعض أركان المعارضة ولا سيما العماد ميشال عون، لأن تقصير ولاية الرئيس يحتاج الى ثلثي عدد نواب المجلس وهو غير متوافر، لذلك ليس سوى افتعال أزمة حكم ما ينهي حكم الجمهورية الثانية ويفتح باب البحث في قيام جمهورية ثالثة، تكون في رأي جماعة عون جمهورية "الاصلاح والتغيير"، وقد رفعت المعارضة منذ أيام على لوحات الاعلانات شعارا جديدا عنوانه: "دقت ساعة التغيير" (7 حزيران). وهذا ما جعل رئيس الهيئة التنفيذية لـ"القوات اللبنانية" سمير جعجع يدعو في حديثه التلفزيوني الاخير في برنامج "كلام الناس" الى تركيز الاهتمام على اخراج لبنان من دائرة الخطر قبل الاهتمام بوضع البرامج واطلاق الوعود الخلابة والكلام على الاصلاح والتغيير، اذ ينبغي أولا الاهتمام بمعرفة مصير لبنان والى أين تذهب به قوى 8 آذار والمتحالفون معها في حال فوزها في الانتخابات، فقد تذهب به الى "جحيم المواجهة بين ايران والغرب ويكون لبنان ساحة مفتوحة لها فيتعرض عندئذ للدمار والخراب، وهذا يؤكد ان نتائج الانتخابات ستكون مصيرية بالنسبة الى لبنان السيد الحر المستقل والى الحريات الديموقراطية فيه. فاذا فازت قوى 8 آذار والمتحالفون معها فان سوريا وايران ستعودان بقوة الى القرار السياسي فيه والرابح الاكبر سيكون "حزب الله" وحلفاء سوريا". وهذا ما جعل الرئيس الجميل ايضا يدعو للحؤول دون دفع لبنان الى مغامرات اقليمية او دولية تكون على حساب مصلحة لبنان.
ويطرح نواب في قوى 14 آذار جملة أسئلة في حال فازت قوى 8 آذار بالاكثرية النيابية في الانتخابات منها:

1 – هل يبقى "حزب الله" على الحياد اذا ما قررت اسرائيل او أميركا توجيه ضربة عسكرية الى ايران؟ وهل يستطيع حليفه العماد ميشال عون منع الحزب من الرد على ذلك باطلاق الصواريخ من لبنان الى اسرائيل؟

2 – هل يبقى دستور الطائف بدون تعديل اذا ما تقرر اقامة جمهورية ثالثة لها دستور جديد، وهو ما قد يشعل فتنة داخلية اذا ما حصل خلاف على اعادة النظر في توزيع الصلاحيات بين الطوائف وبين السلطات الثلاث؟

3 – هل يظل لبنان يحظى بالمساعدات المالية التي حظي بها حتى الآن من الدول الشقيقة والصديقة اذا تحول دولة مواجهة مع اسرائيل، أو دولة تريد ان تستعيد بالقوة ما أخذته اسرائيل بالقوة من لبنان او جعل لبنان ساحة مفتوحة للصراعات؟ وهل يظل لبنان عندئذ بلدا مؤاتيا للاستثمارات ولتوظيف الاموال في المشاريع العمرانية او ايداعها المصارف اللبنانية؟

4 – هل يبقى التعاون قائما بين لبنان والمحكمة ذات الطابع الدولي عندما يقوم فيه حكم جديد حليف لسوريا وايران ولا يعمل على عرقلة مسار هذه المحكمة؟

5 – هل تبقى جبهة الجنوب هادئة مع اسرائيل أم أن "حزب الله" سيستأنف عملياته ضدها فيكون ذلك سببا لانسحاب القوات الدولية من المنطقة ويكون ذلك نذيرا بنشوب حرب لبنانية – اسرائيلية لا تبقي ولا تذر؟

6 – هل يكون فتح ملفات الفساد لا للتطهير والاصلاح بل للانتقام السياسي والكيدية كما حصل في مستهل ولاية الرئيس اميل لحود الممدة، فيحدث ذلك مزيدا من الانقسامات الحادة وتتصدع الوحدة الوطنية في وقت يكون لبنان أحوج ما يكون الى التضامن والتماسك في مواجهة اسرائيل؟
لذلك، فان الكلام على برامج "اصلاح وتغيير" واعمار وانماء واهتمام بالبيئة، هو كلام لا جدوى منه عندما يكون لبنان في خطر، هوية وكيانا ونظاما. فالبحث في هذه البرامج يصح عندما يعرف اللبنانيون اي لبنان سيكون لهم بعد الانتخابات والى أين يذهب من يفوز فيها به. إذ هل يعقل ان يقوم خلاف بين أهل البيت على اسم المولود قبل ان يولد ويعرفوا انه ولد حيا أو ميتا. وهل يعقل ان يقوم خلاف على أثاث المنزل وألوان هذا الاثاث قبل الحصول على سند ملكيته؟

ثمة من يقول إن قوى 8 آذار والمتحالفين معها غير متفقة في الرأي على مواجهة مرحلة ما بعد الانتخابات سواء كانت هي الفائزة فيها او كانت قوى 14 آذار. فبعضها يرفض اشتراط "الثلث المعطل" للمشاركة في الحكومة، وبعضها لا يمانع في أن يعطى هذا الثلث للرئيس سليمان كونه موضع ثقة الجميع ورئيسا توافقيا وقد أثبت ذلك بالممارسة وبالفعل وليس بالقول وحرص على عدم التدخل في الانتخابات لمصلحة طرف ضد طرف فكان، كما وعد، على مسافة واحدة ومن جميع المرشحين.

وثمة من لا يخشى حصول أزمة وزارية قد تتحول أزمة حكم تفتح الباب لاستقالة الرئيس سليمان كما يتصور البعض او يخطط له، وفي قوى 8 آذار من يرفض السير في هذا المخطط مثل الرئيس بري، لانه عندما يصبح رئيسا لمجلس النواب فانه يصبح حزءا من السلطة وليس من المنطق والمعقول ان يكون في صف المعارضة ليواجه رئيس الجمهورية أو الحكومة، وهو بدعوته الى تشكيل حكومة وحدة وطنية لا يرمي الى زيادة الانقسام الداخلي بل الى توحيد الجبهة الداخلية وتحصينها لتصبح قادرة على مواجهة التحديات المرتقبة والتطورات المحتملة في المنطقة وسيتعاون مع الرئيس سليمان على ازالة العراقيل والعقبات من طريق تشكيل هذه الحكومة وليس المساهمة في وضع العصي في الدواليب.

المصدر:
النهار

خبر عاجل