الخطاب الاستفزازي للجنرال يستفز الناخب المستقل ويخرجه عن صمته
استهداف تويني يبرز صورة عون الحقيقية للمسلمين
خطاب قاسم نسخة مكررة لكلام نجاد فأين اصبحت ورقة التفاهم؟
انطلقت دينامية 14 آذار الحقيقية فمنذ أيام بدأت أكثر من جهة مراقبة ومستمزجة لاتجاه الرأي العام في الوسط المسيحي تلمس تشكّل موجة حقيقية تستعد يوم بعد غد الاحد للتصويت للوائح 14 آذار والمسقلين.
وهذه الموجة تتألف من «الناطرين» والصامتين الذين لهم القدرة على الكلام بصمت في اللحظات الأخيرة وهؤلاء يراقبون كل هذا السيل الاعلامي والطوفان السياسي من خطابات تحمل لدى الطرفين بذور تناقضات يستطيع المواطن غير المنتمي حزبياً ان يلتقطها بسهولة، فيما يعجز الحزبي نفسه ويقتل المنطق الموجود في داخله لكي يتبع خياره الى النهاية ومهما كان الثمن.
هذه الموجة الشعبية استطاعت في الايام الأخيرة ان تميّز بوضوح بين ما يدعيه الفريقان وبين ما يساق من حجج مختلفة.
فالعماد عون الذي يطرح شعاره الاساسي الذي عنوانه تحرير المسيحيين من هيمنة المسلمين بالتحالف مع جزء منهم ضد الجزء الآخر بدأ يجد أن خطابه يهتز ومن جعله يهتز هم حلفاؤه انفسهم الذين كشفوا عن طريق الخطأ معالم مرحلة ما بعد انتصارهم المفترض في الانتخابات النيابية وبعض هؤلاء الحلفاء لا يلام.
وعلى سبيل المثال فإن الرئيس الايراني احمدي نجاد ليس باستطاعته تقدير حجم الضرر الذي خلّفه موقفه الاخير على حليف حزب الله العماد عون الذي كلما وجد نفسه قد نجح في تسخيف وتخدير مخاوف المسيحيين من مشروع حزب الله المدعوم ايرانياً كلما تنطح واحد من الحلفاء ونسف التسخيف من اساسه وسلط الضوء على اهمية هذا المشروع وعلى ابعاده الحقيقية.
وكلام الشيخ نعيم قاسم أمس الاول يكمل كلام احمدي نجاد وهذه مفارقة ملفتة لأن قاسم كان قد أوضح كلام الرئيس الايراني من زاوية تصويبه والحد من سلبيته على الجنرال فإذا به يطلق كلاماً اعمق وأكثر وضوحاً واكثر نسفاً لوثيقة التفاهم وأكثر لفتاً للانتباه لكل اللبنانيين لمسلّمة مفادها أن حزب الله لا يعترف بالشرعية الدولية وتالياً يتجاوز بخطابه وممارسته حدود الكيان وقدرته المحدودة على تحمل مواجهة مع المجتمع الدولي.
بالعودة الى الانتخابات فإن الموجة الحاسمة التي تتحرك عاطفياً ودون التزام حزبي قد بدأت تتململ وتدفعها مواقف قوى 8 آ ذار نحو قول كلمتها.
واذا ما فعلت فإن اصوات هؤلاء المستقلين الذين شعرت اغلبيتهم بالقرف من اداء بعض قادة 14 آذار طوال الاشهر الماضية، فإن اصواتهم ستصب ضد العماد ميشال عون الذي يستطيع ان ينام على حرير بتجنب تصويت هؤلاء ضده بشرط واحد وهو أن لا يستفزهم الى درجة يجعلهم يتناسون عتبهم واحباطهم من اداء قادة 14 آذار.
وتدل مجريات الاحداث على ان العماد عون بالغ طوال الايام الماضية في استفزاز الناخب المستقل الى درجة أصبح فيها هذا الناخب مستعداً لأن يترك مملكة الصمت السلبي وان ينزل يوم الأحد الى صناديق الاقتراع لكي يسقط لوائح عون وليس بالضرورة لكي ينجح بعض وجوه 14 آذار.
بالغ العماد عون في استفزاز الناخب المستقل وهذه المبالغة تجلت بخطأ فادح وقع فيه وهو توجهه بخطابه الى مناصريه العونيين وهؤلاء ليسوا في موقع يفترض لعون ان يقلق من تصويتهم فهم سيؤيدونه سواء انتقل في اسبوع واحد بتحالفاته من طهران الى واشنطن وقد اثبتوا ذلك.
ويتوجه العماد عون الى مناصريه بخطاب مفتقر الى الحرفية استفز الناخب المستقل.
فماذا يعني سؤال عون في البترون عمن يفسر او يدري ما هي ولاية الفقيه؟ اليس هذا محاولة لاستغباء الذكاء الفطري والبديهي المزروع في كل انسان خصوصاً وان المؤمنين بماهية ولاية الفقيه هم أنفهسم شرحوا هذه الولاية التي تتخطى بحقيقتها الحدود الوطنية في التعامل بين أية طائفة ومرجعيتها الدينية الام.
ولقد بدا ان السؤال التسطيحي الذي طرحه عون عن ولاية الفقيه بقصد التعمية هو النموذج المكرر لما فعله بعد العام 2005 حين كان يُطعِم جمهوره وجبات مضللة تنفي تحالفه مع سوريا وحزب الله ليقوم وخلال السنوات الثلاث تدريجياً بتبليع هذا الجمهور حقيقة التحالف الجديد وصولاً الى زيارته الى سوريا التي توجت التحالف تحت عنوان مضمر ومعلن وهو ان سوريا وحزب الله قادران على اعادة ما خسره المسيحيون من حقوق.
ومن الامثلة النافـرة الاخـرى على نجـاح عـون في اسـتفزاز الناخب المستقل هذا «السبق الاخلاقي الرفـيع» اـلذي استهدف به نايلة تويني وهو لسبق أدى الى سريان حالة تفوق بكثير الشعور بالاستهـجان والغـضب والاشمـئزاز من هذا التلون لدى الجنرال القادر على أن يرسـم صورتين للرأي العام في آن واحد: صورة المترفع البعيد عن استعمال الوسائل غير الشريفة للفوز وصورة القادر على الضرب عرض الحائط بكل المحرمات لاسقاط الخصم ولو كان هذا الخصم ابناً لشهيد من قماشة جبران تويني.
والفرق بين الصورتين ان الصورة الثانية موثقة بالصوت والصورة فلا تبرير بات قادراً على التبرير ولا تكذيب ولا توضيح بل كلمات ناطقة وابتسامات صفراء.
بعد انكشاف امر البطاقات المزورة باحتراف سأل أحد خصوم العماد عون امام مجلس خاص: هل أصبح ضرورياً أن يضاف على كتلة عون كلمة ثالثة ليصبح الاسم: تكتل الاصلاح والتغيير والتزوير؟ وأجاب: الاحرى بكل المواطنين وخصوصاً المسيحيين الذين تدور المعارك على استفتاء اصواتهم في هذه الواقعة التاريخية، الاحرى بهم ان يرصدوا مسيرة العماد عون منذ العام 2005 وربما قبلها والى اليوم وعندها يستطيعون بكل سهولة الاختيار، والمستقلون منهم قادرون على حسم المعركة وتأكيد نجاحها في معظم الدوائر المسيحية.