#adsense

أوباما لمكافحة الصورة النمطيّة للإسلام

حجم الخط

أوباما لمكافحة الصورة النمطيّة للإسلام
دعا اسرائيل الى الاعتراف بدولة للفلسطينيين … و «حماس» إلى وقف العنف

توجّه الرئيس باراك أوباما، أمس، بخطاب إلى العالم الإسلامي طارحاً صيغة الحوار مكان التصادم بين الحضارات والأديان، ومبرّراً الموقف الأميركي من القضايا التي أثارت عداء المسلمين ضدّ أميركا في أفغانستان والعراق وفلسطين، وقد أكثر في خطابه من الاستشهاد بآيات من القرآن الكريم والتذكير بتجربته الشخصية، كونه ينحدر من عائلة مسلمة وقضى طفولته في بلد مسلم.

ودعا أوباما إلى بداية جديدة بين الولايات المتحدة والعالم الإسلامي على أساس الاحترام المتبادل والثقة «وعدم المنافسة بل المشاركة في المبادئ والقيم المشتركة». واستدرك أن التغيير لن يحصل بين ليلة وضحاها، بل ينبغي أن يكون هناك «جهود لاستماع بعضنا إلى بعض». وشدّد على أن أحداث 11 أيلول زادت العداء بين أميركا والمسلمين.

وكان استشهاده الأول بالقرآن قائلاً «القرآن يقول إنّ علينا أن نتحدث دائماً بالحقيقة، وأنا جئت لأقول الحقيقة»، مشيراً إلى أن «ما يجمعنا كبشر أكثر مما يفرّقنا». وعرض لتجربته كي يشير إلى قربه للملسمين فهو «ينحدر من عائلة أتت بأجيال من المسلمين، وقضيت عمري في إندونيسيا أسمع صوت المؤذّن، وكتلميذ في التاريخ، درست بعمق الحضارة الإسلامية».

كما عرض إسهامات المسلمين في الولايات المتحدة منذ تأسيسها «حيث كانت أول دولة اعترفت ببلدي إسلامية هي المغرب»، وإسهامات المسلمين الأميركيّين في الثقافة والبناء والعلم والرياضة، وحصولهم على جوائز نوبل، وكيف أن «أول نائب مسلم في الكونغرس استخدم مصحف توماس جيفرسون كي يدلي القسم». وأشار إلى أن الشراكة بين الولايات المتحدة والمسلمين «يجب أن تبنى على الإسلام الصحيح». وقال إنه سيحارب «الأنماط السائدة أينما وجدت».

ولجهة الولايات المتحدة، قال أوباما إن «أميركا أيضاً ليست الصورة النمطية للإمبراطورية»، مضيفاً «أسّسنا بلدنا على مبدأ أن الجميع متساوون، وكرّسنا أنفسنا على مبدأ القوة في الاتحاد، وباسمي باراك حسين أوباما انتُخبت رئيساً للولايات المتحدة». وأضاف «في بلدي 220 مسجداً، وقد لجأت الحكومة إلى حماية حق ارتداء الحجاب، ومعاقبة من يحرّم هذا الحق، الإسلام جزء من أميركا».

وتحدث أوباما عن التحديات والمصير المشترك بين البشر لدعم دعواته إلى التعاون «فعندما يضعف نظام مالي في بلد ما، وعندما تضرب أنفلونزا الخنازير بلداً ما والتهديد النووي» تنتقل العدوى إلى الجميع، لذلك تقع على عاتقنا مسؤولية كبشر. وأقرّ بأن أي نظام عالمي «يرفع أمة فوق الجميع مصيره الفشل المحتوم».

ثم عرض الملفات التي استعدَت المسلمين ضد بلاده، فقال إن مهمته الأولى هي «حماية الشعب الأميركي، ونحن لم نذهب إلى أفغانستان بمحض إرداتنا بل للضرورة». واستدرك أن البعض يشكّك في أحداث 9/11، لكنه قال إن «القاعدة قتل 3 آلاف شخص أبرياء لم يفعلوا شيئاً، وهذه حقائق يجب أن لا نتجادل بشأنها»، مؤكداً «لا نريد إبقاء جنودنا في أفغانستان أو قواعد عسكرية». وتابع أن «القاعدة قتل أناساً ينتمون إلى ديانات مختلفة وقتل مسلمين». واسشهد بآيات من القرآن «من يقتل نفساً بغير نفس فكأنما قتل الناس جميعاً».

أما في العراق، فهم أفضل حالاً بعد التخلص من صدام حسين، بحسب أوباما، الذي أوضح أن بلاده «لا تسعى إلى إقامة قواعد دائمة هناك، ولهذا أمرت بانسحاب مع حلول آب» وستنسحب كل قواته في عام 2012، وأشار إلى أنهم سيساعدون العراق «على تطوير قواته الأمنية وتطوير اقتصاده». وتحدّث عن قراراته في إغلاق معتقل غوانتنامو، ومعارضته للتعذيب، لدعم مواقفه وحججه.

وفي فلسطين، أكد الرئيس الأميركي على أنّ العلاقة القوية مع إسرائيل «معروفة جداً وغير قابلة للانكسار»، وهي مرتبطة بالتاريخ والتزام بلاده بوطن قومي للشعب اليهودي، الذي قال إنه «تعرّض للاضطهاد على يد النازية، 6 ملايين قتلوا». وقال إنّ من «ينكر هذه الحقيقة يتّسم بالجهل والكراهية»، معتبراً أن «التهديد بمحوها من الوجود خطأ فادح».

وبالنسبة إلى الشعب الفلسطيني، قال إنه «على مدى ستين عاماً تعرّض لآلام النزوح، محروماً حياة آمنة». وأضاف «إن أميركا لن تدير ظهرها لحقوق الفلسطينيين بإقامة دولة لهم»، مشيراً إلى أن هناك «شعبين بحقوق مشروعة». وشدد على حل الدولتين، لأنه يصبّ في مصلحة «إسرائيل والفلسطينيين والولايات المتحدة والعالم»، ولهذا السبب «أنوي شخصياً السعي إلى هذا الهدف بكل تفانٍ». ودعا الفلسطينيين إلى «التخلي عن العنف لأنه يوصلهم إلى طريق مسدود»، مستدلّاً بتجربة السود الأميركيين، الذين تعرضوا للاضطهاد والتمييز العنصري «ولم يكن العنف هو ما أعطاهم حقوقهم، بل الإصرار».

ودعا حركة «حماس» إلى الاعتراف بحق إسرائيل بالوجود. والجانب الإسرائيلي، عليه أن يعترف بحق فلسطين بالوجود، مؤكداً أن بلاده «لا تقبل استمرار الاستيطان». وشدد على أهمية مبادرة السلام العربية «إنّها بداية مهمة، ولكنها ليست نهاية مسؤوليات الدول العربية»، التي دعاها إلى مساعدة الفلسطينيين على تطوير مؤسساتهم.

وعلى خلاف تصريح سابق له أمام منظمة «إيباك»، حين كان مرشحاً رئاسياً حيث قال إن «القدس عاصمة أبدية لإسرائيل»، قال أوباما إن «القدس مكان دائم للديانات الثلاث، مهد «الديانات السماوية» التي أتى بها الأنبياء إبراهيم وعيسى ومحمد».
وتطرق إلى قضايا إيران وملفها النووي، وما يمكن أن يجرّه من سباق تسلّح في المنطقة، وبالنسبة إلى امتلاك دولة النووي دون الأخرى، قال «فلنسعَ كي لا يمتلك أي بلد النووي». وأعطى محاضرة بالديموقراطية، رغم انه أقر بخطأ فرضها بالقوة على الدول والشعوب.

وعن حرية الأديان، دعا إلى «الحفاظ على ثراء التنوّع الديني، سواء كان ذلك بالنسبة إلى الموارنة في لبنان، أو الأقباط في مصر»، وقال إنه «ينبغي ردم التصدّعات بين المسلمين أنفسهم، كذلك فالانقسامات بين السنّة والشيعة قادت إلى عنف مأساوي، وخصوصاً في العراق».
وتحدث عن حقوق المرأة. والنقطة السابعة والأخيرة من خطابه كانت عن التنمية الاقتصادية، وأهمية تعزيز التعاون بين العالم الإسلامي والولايات المتحدة في مجالات الاقتصاد والتنمية والتعليم وتبادل المنح الدراسية «كما وصل والده إلى الولايات المتحدة بمنحة دراسية».

المصدر:
الأخبار

خبر عاجل