#adsense

الحريري: نقبل بحُكم الديموقراطية و”الثلث المعطّل” فخّ لن نكرّره

حجم الخط

انسحاب اميل نوفل يفتح طريق التحالف بين سعَيد والخوري في جبيل.. والسنيورة يشدد على الطائف والدولة
الحريري: نقبل بحُكم الديموقراطية و"الثلث المعطّل" فخّ لن نكرّره

على مسافة يومين من استحقاق 7 حزيران، دخل لبنان المعترك الانتخابي الفعلي أمس مع "البروفة" التي شهدتها المناطق كافة وتمثلت بإدلاء الموظفين، المكلفين بأقلام الاقتراع، بأصواتهم التي ستبقى في عهدة المصرف المركزي لتفرز مع النتائج كافة ليل الاحد، في وقت سجّل الاستحقاق من النافذة الجبيلية تطوراً بارزاً وعلى مستوى كبير من الأهمية، من شأنه أن يخلط الأوراق قبل يوم الحسم، تمثل بانسحاب المرشح عن المقعد الماروني على لائحة "القرار الجبيلي المستقل" اميل نوفل، والمرشح عن المقعد الشيعي على لائحة 14 آذار محمود عواد من المعركة، بما يبقي السباق محصوراً بين لائحة "المعارضة" من جهة، ولائحة المستقلين بعضويها الاثنين ومرشح قوى 14 آذار النائب السابق فارس سعيد من جهة ثانية.

هذه الخطوة التي فاجأت قوى 8 آذار، إلى كونها أظهرت نجاح القوى المسيحية في جبيل بتأكيد حضورها الفاعل رغم محاولات الاستبعاد التي كانت تتعرض لها من قبل حزب الله، وخلّفت دينامية جديدة على المستوى الشعبي، من شأنها رفع حظوظ النجاح للائحة التي ستواجه لائحة تحالف "حزب الله" العماد عون، كما من شأنها ان تترك انعكاسات في مختلف الدوائر الانتخابية المسيحية.

الحريري

وسط هذه الصورة، جدد رئيس "تيار المستقبل" النائب سعد الحريري التأكيد على مصيرية الانتخابات، ملاحظاً أن "نبض الناس هو المشاركة الكبيرة في ممارسة العمل الديموقراطي"، مضيفا "فليقرر اللبناني ما يريد في 7 حزيران لأنه سمع خطابنا وخطاب الطرف الاخر ونحن لا نملك الا القبول برأي المواطن اللبناني". وابدى اكثر من مرة ثقته بأن 14 آذار ستفوز في الانتخابات.

الحريري وخلال مشاركته في برنامج "كلام الناس" على شاشة "المؤسسة اللبنانية للارسال"، شرح مضامين خوض انتخابات تحت شعار لبنان أولا "فكل ما نريده هو مصلحة لبنان. نعم لبنان أولاً رغم انتقادهم لنا"، وقال "نحن نريد أخذ المواطن اللبناني إلى بر الأمان، وأن يأخذ القانون مجراه على الجميع، ودورنا الأساسي ان يطبق القانون وأن نؤمن الاستقرار وحماية مشروع الدولة"، مضيفا انه "بعد ان تنتهي الانتخابات نجلس مع حلفائنا وسنرى كيف ستتشكل الحكومة ومن سيكون رئيسها"، لكنه استدرك "إن ربحت المعارضة فإن حقهم الديمقراطي أن يشكلوا هم حكومة وفق ما يريدون، فهذا مطلبنا بأن تطبق الديمقراطية"، متمنياً "أن يتقبل الجميع نتائج الانتخابات وأن نساهم جميعًا في بناء المؤسسات وقيام الدولة"، معلنا "اننا نقبل أي نتائج، وعليهم أن يقبلوا هم مثلنا بما يقرره الناس، ونحن لا نلغي أحدًا".

على صعيد آخر، جدد الحريري رفضه "المثالثة" و"الثلث المعطل"، وقال "نحن لا نريد المثالثة بل المناصفة، والثلث المعطل في أحد وجوهه هو المثالثة"، معتبرا ان "الثلث المعطل كما ورد في الدستور هو للقرارات الاستراتيجية ولضمان منع اتخاذ اي قرار يؤذي البلد، لا لتعطيل الأمور كلها في البلد".

وإذ لفت الى ان تجربة "الثلث المعطل" باءت بالفشل، اعتبر ان تكرار هذه التجربة بمثابة "فخ" وجدد تأييده ان تكون "كفة الترجيح" في يد رئيس الجمهورية ميشال سليمان. وشرح الحريري ان "الثلث المعطل ارتبط لدى 8 آذار بالموقف من نتائج انتخابات 2005" حين اعتبروا ان نتائج تلك الانتخابات متصلة بقانون الانتخاب آنذاك وبـ"التحالف الرباعي"، وعليه فان "الثلث المعطل" يفقد مبرره الدستوري والديموقراطي، رافضاً "تكرار الخطأ نفسه".

واوضح "اننا توافقنا على انتخاب الرئيس ميشال سليمان، لكنه بعد انتخابه رئيساً للجمهوية فان له صلاحيات يجب ان يمارسها ودوراً لا بد ان يلعبه"، معلناً رفضه "ان يقول احد للرئيس ما عليه ان يعمل". وكرر انه "جاهز لخدمة البلد"، لافتاً الى انه "بعد انتهاء الانتخابات تجتمع 14 آذار لنرى مع بعضنا ما العمل".

وفي مجال آخر، شدد رئيس "المستقبل" على شجبه "التحريض المذهبي"، مكرراً ان ما اعتمده من مواقف "احبط الفتنة". ولفت الى ان "14 آذار حافظت على سيادة البلد وعلى اتفاق الطائف، واتت بباريس-3 وبالعلاقات الديبلوماسية مع سوريا". واذ اعلن ان "المواطن اللبناني هو محور الاهتمام", رأى ان "المحكمة الدولية ستقوم بعملها وتعطينا الحقيقة"،مؤكداً ان "الحقيقة والعدالة معاً (..)".
يشار الى ان الحريري كان قبل مقابلته التلفزيونية فاجأ بحضوره تجمعاًُ نظمه "تيار المستقبل" في موقف لـ"جامعة بيروت العربية" في "الطريق الجديدة" في بيروت.

صيدا

إنتخابياً، شهدت مدينة صيدا مهرجاناً انتخابياً حاشداً لمرشحَي "تيار المستقبل" رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة ووزيرة التربية والتعليم العالي بهية الحريري، شارك في جزء منه النائب الحريري الذي أكد على أهمية المشاركة الكثيفة في الاستحقاق، داعياً الصيداويين الى التصويت لمرشحَي المدينة.

وخلال المهرجان شدد الرئيس السنيورة على ان "مسيرة رفيق الحريري بثوابته الوطنية مستمرة بمشروعه من اجل بناء الدولة المدنية، الديموقراطية وليس الديكتاتورية التي يسيطر عليها لون واحد وقرار واحد، والمبني على اتفاق الطائف والذي يؤكد على عروبة لبنان ومقاومته للاحتلال الإسرائيلي وعلى تعزيز الاستقلال والسيادة والنهوض الاقتصادي والحضاري"، وقال "رسالتنا ومشروعنا أننا ضد سيطرة شريعة الغاب وتحكّم الدويلات وعقلية الميليشيات"، مضيفا "نحن التزمنا بالطائف ليس لأنه نص مقدس، بل لأنه حلَّ مشكلة المشاركة ونظم الأمور بين اللبنانيين وحسم أمورا كثيرة فيما بينهم، كما أنه أرسى قاعدة الرجوع إلى المؤسسات وصار دستورا متفقا عليه (..) لنطبق الطائف بالكامل وبعدها نرى ما الذي ينقصه، وفي ضوء التجربة نحن جاهزون للتطوير والتعديل والتكيف مع حاجات الإصلاح(..).

من جهتها، أكدت الحريري ان "يوم السابع من حزيران ستقف صيدا مع ذاتها وستحاسب"، وأضافت "ارادوا اغتيال صيدا باغتيال رفيق الحريري، وصيدا في 7 حزيران ستطلق عقداً جديداً، نريد السابع من حزيران يومًا للامل والحياة والعمل، وستبقى صيدا في قلب الحنوب، نواجه مع الشيخ سعد الحريري آلة الحقد والدمار ومهما قطعت من الجسور سنبني جسور المحبة بين كل اللبنانيين(..)".

جبيل: المفاجأة

إذاً، في مفاجأة يُتوقع أن تقلب المعطيات الانتخابية في جبيل، أعلن المرشح نوفل أنه "بعد الدرس الدقيق للمنحى الذي تسلكه الحملة الإنتخابية في جبيل، ونظراً لطبيعة التوزيع الجغرافي لمرشحي القوى الوطنية (و) لما لم يتنازل أحد من ممثلي هذه القوى عن حقه الطبيعي بالترشح من أجل تحسين فرص فوز لائحة المستقلين، وتجاوباً مع القاعدة الشعبية المطالبة بالتصدي للمغامرة بمصير الوطن والمنطقة الجبيلية، خلصت إلى القناعة بأن أحداً يجب أن ينسحب من المعركة لتوفير أفضل الفرص من أجل التغلب على القوى المناهضة للخط الوطني الداعم لمؤسسات الجمهورية"، مضيفا "منعاً لأي إحراج ووفاء لقناعاتي السياسية ومواقفي الوطنية، قررت الإنسحاب من المعركة داعياً جميع المؤيدين إلى الالتزام بالخط المستقل والتصويت بكثافة للائحة "القرار الجبيلي المستقل" لقطع الطريق على المتلاعبين بمصير الوطن والمواطنين".
وفي حديث الى محطة "أخبار المستقبل" أكد نوفل أن انسحابه هو للوقوف في وجه التيار العوني، وتمنى من اهالي جبيل ان يصوتوا للائحة فارس سعيد، ناظم الخوري ومصطفى الحسيني "لان هدفنا منع فوز ميشال عون(..)".

من جهته، أعلن المرشح عواد أنه "التزاماًً بتاريخنا الوطني في تعزيز مسيرة الدولة وبناء المؤسسات والوقوف دائما الى جانب رئاسة الجمهورية، وتأكيداً على دورنا في دعم توجهات كل قوى الحرية والسيادة والاستقلال(..) وتضامنا مع المساعي التي ترمي الى توحيد الصفوف في المعركة الانتخابية وقطع الطريق على محاولات استغلال المنطقة وابنائها، أعلن عزوفي عن الاستمرار في المعركة(..)".
ومن جهته، أشار منسق الامانة العامة لـ14 آذار المرشح سعيد الى أن هناك "امكانية كبيرة لأن يكون هناك تفاهم انتخابي قائم بين قوى 14 آذار من جهة والفريق المستقل من جهة أخرى من اجل تأمين الفوز الحتمي على فريق عون – حزب الله".

بيروت الثانية

الى ذلك، أعلن عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب امين شري انه "حرصا منا على اجواء التهدئة وتلاقي الناس، وكي لا نفسح في المجال للاتهام والاتهام المضاد، قررنا في حزب الله توجيه قاعدتنا الانتخابية للاقتراع في الدائرة الثانية للائحة باسمين، عن المقعد الشيعي هاني قبيسي وعن المقعد السني نهاد المشنوق"، مؤكداً التزام "حزب الله" مضمون اتفاق الدوحة بما خص هذه الدائرة.

البروفة الانتخابية

وكان يوم أمس، شهد المرحلة الأولى من العملية الانتخابية، حيث أدلى الموظفون المكلفون بمهام رؤساء أقلام وكتبة، بأصواتهم في دوائر الأقضية في مختلف المناطق، وتوزع 11 الف موظف على 30 صندوق اقتراع، فيما واكبت العملية الانتخابية تدابير أمنية مشددة نفذها عناصر الجيش اللبناني وقوى الأمن على مداخل مراكز الاقتراع وفي محيطها، ولوحظ أن عملية الاقتراع جرت في أجواء من الهدوء والديموقراطية ولم يسجل أي إشكال أمني، فيما تابع العملية الانتخابية مندوبو الماكينات الانتخابية للمرشحين، اضافة الى مراقبين من الجمعية اللبنانية من أجل ديموقراطية الانتخابات، ومن جامعة الدول العربية ومن بعثة الاتحاد الاوروبي ومن "المركز الديموقراطي الوطني".

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل