#adsense

الرئيس الاميركي يمد يد المصالحة الى لمسلمين

حجم الخط

الرئيس الاميركي يمد يد المصالحة الى لمسلمين
من القاهرة: الموارنة في لبنان والاقباط في مصر صورة للتعددية ودعم دولة فلسطينية ورفض النشاط الاستيطاني

كتب محرر شؤون السياسة الدولية:

استقطبت زيارة الرئيس الاميركي "باراك اوباما" الى مصر، وتصالحه مع العرب والمسلمين من على منبر جامعة القاهرة، رمز التقدم والإصلاح والليبرالية في مصر، اهتماماً إعلامياً دولياً واسع النطاق، واهتمام القادة والسياسيين العرب والمسلمين، بمضمون الخطاب، وبدلالات توقيت الزيارة، وأهمية المكان الذي انطلقت منه رسالة التصالح بنقاطها الـ8، والتي تعتبر كل من الصعب تجزأته، لأن بتجزأة الرسالة الى مفردات تتفكك حلقات الرسالة وتضعف.

وأولى الملاحظات أن هذه الزيارة قد تمت من أعلى مرجعية دينية إسلامية "الأزهر الشريف" منارة الإعتدال والوسطية والحضارة عبر العصور، وقال "وقد استضافتني جامعة القاهرة أيضاً وهي التي تمثل منهلاً من مناهل التقدم في مصر"، ومعنى ذلك أنه أعطى لزياراته بُعداً دينياً مهماً وبُعداً علمياً مهماً، العلم والإيمان" كخلفية لرسالته السياسية.

وهو بتشديده على حوار الحضارات والأديان والثقافات كان يُسقط من حساباته "صراع الحضارات" أو "صدامات الحضارات" الذي تبنته الإدارة السابقة عن صاحب هذه الفلسفة "هانتغتون" – المتوفي حديثاً –

وإشارته الى الديموقراطية كانت إشارة شاملة، إذ أنه بعكس الأميركيين السابقين أشار اليها كقيمة مشتركة بين الجميع، وشدد على القول بعكس الإدارة السابقة بأنه لن يسعى لفرض القيم الأميركية في هذا المجال على المجتمع الإسلامي الذي يحترم الديموقراطية فيه، وأوضح بأن الانتخابات لا تخلق ديموقراطية وهذا طرح جديد لأن الانتخابات قد تتم بوسائل عديدة منها الديموقراطية.

وفي هذا السياق، أوضح أيضاً أن الأب الروحي لواضع الدستور الاميركي "توماس جيفرسون" قد تأثر بالدين الإسلامي، والجدير ذكره تعقيباً على ذلك أن "جيفرسون" الذي كتب بنفسه مسودة الدستور الاميركي، قال في ديباجة هذا الدستور "إن الناس خلقوا متساوين وان خالقهم قد منحهم بعض الحقوق التي لا يتنازل عنها وان من بينها حق الحياة والحرية والسعي وراء السعادة وأنه لضمان هذه الحقوق أقيمت الحكومات لتحكم بين الناس بالعدل، وان من حق الشعب أن يلغيها متى رأى أنها لا تحقق أمنه وسعادته".

وعن القضية الفلسطينية، قال ولأول مرة أن قيام الدولة الفلسطينية هو مصلحة فلسطينية، وهو مصلحة لإسرائيل، وهو مصلحة وطنية للأمن القومي الاميركي.

إضافة الى أنه أعاد وذكّر بقرار تقسيم فلسطين 1947 الذي نص على تدويل القدس، المرفوضة إسرائيلياً، أي أنه كسر قرار اسرائيل الصادر عن الكنيست 1980 باعتبارها موحدة وعاصمة أبدية لإسرائيل.

على أي حال، لقد استطاع "اوباما" بأدب الحوار الجدّي، وبمضمون رسالته التصالحية أن ينفذ الى العقول الشابة بنسبة كبيرة، وكذلك دخل الى عقول الذين هم ما بين 45 عاماً الى 65 عاماً ولو بنسب متفاوتة.

المهم أن رسالته وصلت، والكرة الآن في الملعبين العربي والإسلامي، وعلى العرب والمسلمين أن يبادروا برد التحية التي حياهم بها "السلام عليكم" بحسب القاعدة الإسلامية، بمثلها أو بأحسن منها، متفقين غير منقسمين، أو مترددين لأن عليهم أن يربحوا اوباما لا أن يخسروه، خصوصاً وأن جاء يصالحهم في عقر دارهم، في مصر: عقل الوطن العربي، وقلب العالم الإسلامي، في وقت هو غاية في الأهمية وهو وقت "صنع القرارات في واشنطن" لذلك على العرب والمسلمين أن يربحوا اوباما في هذا الوقت بالذات، قبل أن تأتي تحيتهم، متأخرة جداً، ولا لزوم لها…

بقي أن نشير الى أن اوباما هو الرئيس الاميركي الثاني الذي يزور جامعة القاهرة، فالزيارة الاولى كانت للرئيس الـ26 للولايات المتحدة "ثيودور روزفلت" الذي حكم ما بين 1901- 1909 ويلقب بروزفلت الاول تمييزاً له عن روزفلت الثاني الرئيس الـ38 للولايات المتحدة الذي حكم استثنائياً 3 فترات متتالية من 1933 الى 1945، وهو الذي يعتبره اوباما قدوة له.

وقد غادر الرئيس الاميركي باراك اوباما القاهرة امس بعد زيارة استغرقت تسع ساعات، دعا خلالها الى بداية جديدة بين الولايات المتحدة والمسلمين في العالم.

وقال في خطاب توجه فيه الى 5.1 مليار مسلم من جامعة القاهرة "جئت سعياً الى بداية جديدة بين الولايات المتحدة والمسلمين في العالم ترتكز على المصالح المتبادلة والاحترام المتبادل وعلى حقيقة ان اميركا والاسلام لا يقص احدهما الآخر ولا يحتاجان الى التنافس".

واستشهد بالآية القرآنية {انا خلفناكم من ذكر وانثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا"}.

وأكد اوباما امس حق الشعب الفلسطيني في الوجود ليصبح بذلك اول رئيس اميركي يستخدم هذا التعبير كما انه الاول الذي يتحدث عن المقاومة حتى لو كان اعتبر ان المقاومة عبر العنف خطأ ولا تنجح".

وكرر اوباما القول بحل الدولتين ووقف الاستيطان لكنه لم يتقدم بمبادرة جديدة لإنهاء النزاع العربي – الاسرائيلي، كما تجاهل حق العودة للفلسطينيين.

وحول العراق وأفغانستان، اكد على الانسحاب وعدم بناء قواعد عسكرية، لكنه شدد على مكافحة التطرف، ونفى اية أطماع في أراضي أو نيته لإنشاء قواعد.

اما بالنسبة لايران، فأكد على الحوار غير المبني على الشروط المسبقة، وكرر تأكيد حقها بالنووي السلمي.

ولقي خطاب اوباما ترحيباً واسعاً من غالبية الدول ومن فرنسا التي انتقدها ضمناً لموقفها من الحجاب بقوله "لا يحق لأحد التحصن خلف ادعاءات ليبرالية كوسيلة لإخفاء العداء لأحد الاديان".

وأمام 2500 شخصية حضروا خطابه شدد اوباما على ان "اميركا ليست في حرب مع الاسلام ولن تكون كذلك أبداً"، مؤكداً في الوقت نفسه "لكننا سنواجه المتطرفين العنيفين الذين يشكلون خطراً على أمننا".

وأكد اوباما ان "الصلات القوية بين اميركا وإسرائيل معروفة وهذه الصلات لا يمكن زعزعتها"، داعياً الدولة العبرية الى وقف الاستيطان في الضفة الغربية ومؤكداً على حق كل من اسرائيل والشعب الفلسطيني في الوجود معتبراً ان "الحل الوحيد هو تحقيق تطلعات الطرفين من خلال دولتين".

وأكد الرئيس الاميركي ايضاً ان بلاده لا تريد إبقاء قواتها في افغانستان و"ترحب بأي حكومة منتخبة وسلمية".

ودعا اوباما ايضاً الى احترام الحريات الدينية، ذاكراً في هذا الخصوص حقوق الموارنة في لبنان والاقباط في مصر، ودعا ايضاً الى إنهاء الانقسامات بين السنة والشيعة مشيراً الى ان انها "قادت الى عنف مأسوي خصوصاً في العراق".

ووعد اوباما بأن تشجع بلاده المزيد من المبادلات في مجال التربية مع العالم الاسلامي وبأن تستثمر في تنمية التكنولوجيا فيه.

وبخصوص الملف الايراني اكد اوباما ان الخلاف مع ايران بشأن برنامجها النووي في "منعطف حاسم"، موضحاً ان بلاده تريد التقدم من دون شروط وعلى اساس الاحترام المتبادل مع ايران.

ورفض اوباما اقوال الرئيس محمود احمدي نجاد بشأن المحرقة.

وبعد إنهاء زيارته الى القاهرة اتجه الرئيس الاميركي الى المانيا لزيارة معسكر الاعتقال النازي في بوخنفالد ومدينة دريسدن التي اجتاحها الحلفاء في 1945.

> ردود الفعل

اعتبرت حركة المقاومة الاسلامية (حماس) ان خطاب اوباما "فيه كثير من المتناقضات، وان كل يحمل تغيراً ملموساً في حديثه وفي سياسته".

املت الحكومة الاسرائيلية في مصالحة بعد خطاب اوباما مع العالم الاسلامي، لكنه اكدت الاولوية لأمتها في اطار اي اتفاق سلام محتمل.

من جهتهم انتقد مسؤولون من اليمين الاسرائيلي خطاب الرئيس الاميركي، مشددين بصورة خاصة على ما تضمنه بشأن ضرورة وقف الاستيطان.

وأشاد ممثلون لتيارات اسرائيلية معتدلة بخطاب اوباما بشأن حل الدولتين ووقف الاستيطان.

وأثنت فرنسا على الخطاب معتبرة انه ينطوي على إعلان "هام" سواء على الصعيد "الرمزي" او على الصعيد "السياسي".

كذلك اعتبر الممثل الاعلى للسياسة الخارجية للاتحاد الاوروبي خافيير سولانا ان خطاب اوباما "سيفتح صفحة جديدة في العلاقات مع العالم العربي والاسلامي" وفي تسوية نزاعات الشرق الاوسط.

واعتبرت الحكومة الاردنية ان خطاب اوباما يؤسس لمرحلة جديدة في العلاقات بين الولايات المتحدة والعالمين الاسلامي والعربي.

واعتبره امين عام الجامعة العربية عمرو موسى "متوازناً ويؤسس لعلاقة ايجابية".

ورحب الازهر بخطاب اوباما معتبراً انه دليل على بدء عهد جديد واعد من العلاقات بين اميركا والعالمين العربي والاسلامي، داعياً اوباما الى وضع خطة للانسحاب من افغانستان.

> ايران

اما في ايران فان المرشد الاعلى للجمهورية الاسلامية في ايران علي خامنئي فقال ان التغيير في السياسة الاميركية ينبغي ان يترجم افعالاً متهماً الاميركيين بالكذب حيال البرنامج النووي الايراني.

وأشاد مدير الايسيسكو عبد العزيز التويجري بالموقف الجديد لاوباما داعياً الى ان "يتبع القول بالعمل".

> الامم المتحدة

وأعرب الامين العام للامم المتحدة بان كي مون عن الامل في ان يؤدي خطاب اوباما الى فتح فصل جديد في العلاقات بين واشنطن والعالم الاسلامي.

> تركيا

وفي انقرة، قال الرئيس التركي عبدالله غول ان خطاب اوباما الواقعي يثبت انه شريك جيد للدول الاسلامية ويحاول العمل على إحلال السلام في الشرق الاوسط.

وأشاد اكمل الدين احسان اوغلي الامين العام لمنظمة المؤتمر الاسلامي بالخطاب الذي ستكون له تأثيرات ايجابية على العالم الاسلامي مشيراً الى ان العالم الاسلامي سيراقب كيف ستكون عليه سياسات اميركا بعد إعلان حسن النوايا.

ونقل عن وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون ان بلادها مستعدة للتعاون مع منظمة المؤتمر الاسلامي وعلى إجراء اتصال مباشر.

> مؤتمر صحافي مع مبارك

وكان اوباما اكد في مؤتمر صحافي مع نظيره المصري حسني مبارك في قصر القبة التزام اميركا بعملية السلام في الشرق الاوسط، وأعرب اوباما عن شكره لمبارك الذي اشار الى ان مباحثاته مع اوباما تتعلق بالشرق الاوسط وأزمة البرنامج النووي الايراني.

وبعد انتهاء خطابه في جامعة القاهرة عرج اوباما على نادي الجزيرة احد معاقل ارستقراطيي القاهرة قبل زيارته الاهرامات حيث جال تحت شمس حارقة وفي حرارة من 40 درجة مئوية، وذلك برفقة الامين العام للمجلس الأعلى للآثار زاهي حواس، ولوحظ ان وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون ارتدت غطاء على رأسها عندما رافقت اوباما في زيارة مسجد السلطان حسن.

المصدر:
الشرق

خبر عاجل