أنا هو الطريق
الجنرال – النسر – البطريرك
بعض المرشحين، يهمّني أمرهم جداً. بعضهم ليفوزوا، وبعضهم ليخسروا شرّ خسارة.
يهمّني أن تفوز نايلة تويني، تحيةً للأمل، وتأكيداً للعصب الأرثوذكسي في الأشرفية، وإخلاصاً للشهيد. ثم نكايةً بأبو جمرا.
يهمّني أن يفوز كارلوس إده في كسروان – الفتوح، لأنه يعطي الانتخابات هناك قيمة رمزية ومعنى وطنياً وسياسياً عميقاً. ولأنه أكثر من غيره، رمزٌ في ثقافة السياسة. ولأنه خصوصاً يعرف تماماً مَن هو الجنرال، ويحسن التعامل معه بلغته. فابن الكتلة الوطنية هذا، وهو ابن بيار إده، وإبن شقيق ريمون إده، يهمّني أن يفوز لأنه يشكل قيمة معنوية وأخلاقية وسياسية، تذكّرني بأخلاقيات السياسة وقيم الترفع والنزاهة والجرأة والفروسية، وقول كلمة الحق وإن أدّت الى خسارة.
يهمّني أن يفوز فارس سعيد في جبيل، لأنه يقف وحيداً في قلب العاصفة: وحيداً قوياً وبعناد الجبال، ضد تحالف "حزب الله" و"التيار الوطني الحر".
يهمّني أخيراً أن يُهزَم جبران باسيل في البترون، شرّ هزيمة، لأنه العمود الفقري للكذبة الوطنية العونية، ومن أجل أن يتخلخل "المسمار" الذي حدّثنا عنه الجنرال في غابر الأيام من أواخر التسعينات، ورفع شعارَه عالياً، لكنه انقلب عليه، لعلّة في نفس يعقوب.
***
في يوم الأحد الفائت، صعد الجنرال الملهم الى تنورين، حيث استقبلته أمام بيت لمرشح "موعود" سابقاً، لافتة كُتِب عليها ما معناه: الجنرال نسرٌ يحلّق فوق أرز تنورين.
ليس في تنورين وسواها من جرود لبنان سوى النسور الحقيقيين الأشاوس. لا نسور مريضة بنفسها، لا في تنورين ولا في سواها من جرود لبنان.
ثمة بالطبع نسور كثيرة هناك، في مقدمها نسرٌ يُدعى سامر حنا حرب، قُتل عن سابق تصوّر وتصميم بيد باردة حين كان يحلّق بمروحيته العسكرية التابعة للجيش في عملية تدريبية في الجنوب اللبناني.
يومها، قال الجنرال الملهم نفسه إنه يريد أن يفتح تحقيقاً عسكرياً ليعرف لماذا كانت هذه المروحية اللبنانية تحلّق في الجنوب، ومن أعطاها الأوامر، وسوى ذلك من أسئلة مخزية. وقال إنه يريد أن يعاقب الذين حلّقوا، والذين سمحوا للمروحية بالتحليق فوق أرض الجنوب.
هذا جيّد أيها الجنرال. وهذا حقّك أيها الجنرال، فتنورين ستظل تتذكر ذلك.
***
بعضهم، وأعني أحد نواب كسروان الحاليين، نصح للجنرال الملهم نفسه زيارة البطريرك صفير في بكركي، لعل الزيارة تخفف الضغط عن لائحته الملهمة في كسروان. فقال الجنرال: "أنا زعيم مسيحيي الشرق، أريد أن انتهي من هذه البدعة التي اسمها المراجع الروحية وبدّي اخلص من هذا الفولكلور، أنا اختزل البطاركة صفير وهزيم ولحّام".
المسيحيون، أيها الجنرال، سيظلون يتذكرون هذه الحكمة الإلهية. وهم لن ينسوا ذلك أبداً.
***
أختم هذه المقالة بالسخرية، فلا تأخذوني على محمل الجد.
في يوم الانتخابات هذا، أجدني مدعوة الى توجيه "النصح" الى المواطنات والمواطنين الذين لا يقشعون جيدا. ومع أني انتخب للمرة الأولى، إلاّ أن القلب ندهني من النظرة الأولى الى العمل بموجب "ورقة التفاهم" التاريخية التي لا بدّ من أن توصل البلاد الى شاطئ الأمان الإيراني – السوري – العوني، وسائر الرفاق المسيحيين والمسلمين.
لا تترددوا فلن ينفع التردد. غداً تندمون. ولات ساعة مندم. لقد قدّم السيد حسن نصرالله الى السيد الجنرال الملهم كل تأييد. وهذا ما فعلته إيران وسوريا. فماذا تنتظرون؟
صوِّتوا ضد لوائح 14 آذار. ولا تفسحوا المجال أمام أيّ مرشح من هذه اللوائح ليخترق صفوفكم المتراصة. الجنرال سيخلّصكم من الكابوس. غداً، تدخلون منطقة النعيم الأرضي إذا أحسنتم التصويت. فصوِّتوا بقوة. وصوِّتوا بكثافة ضد الكابوس الاستقلالي والسيادي. ولا تدعوا هذه الفرصة التاريخية تفوتكم.
قديماً كانت النصيحة بجمل، وأنا أنصح لكم "ببلاش". الحرب التي يخوضها الجنرال هذه المرة، لا بدّ أن تنجح بعد حربين خاسرتين سابقتين. وبالعون السوري – الإيراني، لا بدّ أن يربح الجنرال. فلا تدعوه وحيداً.
أيتها المواطنات، أيها المواطنون، لا تدعوا الجنرال يخسر هذه الحرب. صوِّتوا بقوة. صوِّتوا بكثافة. لأن الثالثة ثابتة، على ما يقول المثل… والجنرال!
لين جبر
مواطنة من بيروت