#adsense

نظام الملالي وراء التطاول على الكنيسة والرئاسة

حجم الخط

في 7 حزيران يقرّر الموارنة إن كانوا لا يزالون على دين أجدادهم
نظام الملالي وراء التطاول على الكنيسة والرئاسة

هل فعلاً غامر رئيس البلاد بموقعه التوافقيّ؟
وبماذا يغامر في المقابل أولئك الذين يفتئتون على رئيس البلاد حين يوجّهون إليه هكذا تهمة؟
هم يفتئتون عليه أصلاً حين يغفلون أن الرئيس لا يجسّد الموقع التوافقيّ عندما يكون "الأضعف في المعادلة"، وإنّما يجسّده عندما يكون أميناً لما نصّ عليه الدستور، أي عندما يكون رئيساً للدولة، والقابض على أزمّة الحكم فيها، والرأس المتجاوز لكل تعطيل.

لكن هل يعتبر أولئك المغامرون المتطاولون على رئاسة الجمهورية وعلى الجمهوريّة؟ مرة يتطاولون على المقام الأول عندما يطرح موضوع التعيينات على طاولة مجلس الوزراء فتنكشف هويتهم التعطيليّة. ومرة يتطاولون على هذا المقام عندما تقترح الأكثريّة الحاليّة إيداع "الثلث المعطّل" في عهدته بشكل أو بآخر. ومرة يتطاولون عليه عندما ينسحب مرشّح في دائرة جبيل لصالح مرشّح آخر.

وقبل ذلك، كانت زلّة لسان حول انتخاب المجلس النيابيّ القادم لرئيس جديد.. وتبيّن لاحقاً أنها كانت هفوة تكشف ما وراء الأكمة.
ولا ننسى أيضاً، فجور الممانعين عشيّة مشاركة رئيس الجمهوريّة في قمّة الدوحة إبان الحرب الإسرائيليّة على غزّة، حيث جرى وصف خطابه بـ"الهزيل".

وقبل ذلك أيضاً وأيضاً، من ينسى كيف طالبوا بتقاسم رئاسة الجمهوريّة نفسها وابتداع منصب نائب للرئيس، أي حارس يحجر عليه.
بماذا يغامر هؤلاء؟ إنّهم يغامرون بالميثاق الوطنيّ للتعايش بين المجموعات الروحية اللبنانية على أساس المناصفة بين المسلمين والمسيحيين.
ما الذي يطلبه هؤلاء من رئيس البلاد للحفاظ على "موقعه التوافقي"؟ هل كان مطلوباً منه أن يجبر المرشّح أميل نوفل على الإستمرار في المعركة الإنتخابيّة؟ هل كان مطلوباً منه أن يجبر كل المرشّحين المدافعين عن أهمية دور الرئاسة الأولى بأن يخسروا الإنتخابات كرمى لعيون من يريد أن يطيح بهذه الرئاسة الأولى، أو يقسّمها بين رئيس ونائب له من طائفة أخرى؟
هل كان الموقع التوافقيّ ليبقى مومّناً لو أنّ المستقلّين وقفوا سدّاً منيعاً أمام فوز هذا المرشّح أو ذاك من ممثّلي الحركة الإستقلالية في الدوائر المسيحيّة؟

وكيف كان يمكن للمستقلّين أن يبقوا مجموعة رديفة لقوى 8 آذار فيما هذه الأخيرة لا تترك مناسبة إلا وتنقضّ عليهم؟
ثم هل تكون رعاية التوافق في بلاد جبيل مثلاً بأن تتحكّم الأقليّة المذهبيّة المؤطّرة حزبياً وأمنياً بالتمثيل النيابيّ للأكثرية التي تنتمي إلى ديانة أخرى؟

وفي الأساس، إذا كان النظام الإنتخابيّ أكثرياً، أفليس من الطبيعيّ أن يسعى المرشّح للحصول على أكثرية الأصوات ليصل إلى الندوة البرلمانية؟ أوليس من الطبيعي في المقابل أن ينسحب مرشّح لصالح من هو الأقل بعداً عنه، ما دام يجد أرجحية عند الأخير للفوز؟ أين العجب في كل هذا؟.
بماذا يغامر هؤلاء الآن؟ هؤلاء الذين فقدوا أعصابهم بعد سنوات على افتقادهم لأدنى حسّ أخلاقيّ، تجدهم الآن يستهدفون الموقع المارونيّ الأوّل في السلطة الزمنيّة، من بعد استهدافهم الموقع المارونيّ الأوّل في السلطة الروحيّة. هؤلاء الذين قضوا عمرهم وهم يحاربون الموارنة لأجل كل المقاومات والثورات في العالم، تراهم اليوم يعتبرون أن نظام الملالي الإيرانيّ هو الذي يقرّر من هو الزعيم على الموارنة. هؤلاء الذين يكتبون بأنّ العماد ميشال عون ما زال "الزعيم السياسيّ المسيحيّ الأوّل" ويتّهمون الرئيس سليمان بأنّه مصاب بعقدة عظمة عون، هم أنفسهم الذين استقبلوا انتخاب العماد إميل لحّود رئيساً للجمهوريّة عام 1998 بعنوان من قبيل "من جنرال الحرب الأهليّة إلى جنرال السلم الأهلي".

هؤلاء بكل اختصار، قد يعرفون أشياء كثيرة لكنهم لا يعرفون الموارنة.. وقد يحبّون العماد ميشال عون حقيقة أو ظرفياً لكنّهم لا يحبّون الموارنة.. يتصورون طبقاً لنظريتهم "الممانعة" أنّ دور مسيحيي الشرق يقضي دائماً بالتبرؤ من الغرب.. لكن ذلك لم يكن يوماً دور الموارنة ولا تاريخهم. الطائفة التي عانت الظلم في المرحلتين البيزنطية وما بعد البيزنطية لأنها بقيت منشدّة إلى الغرب.

الموارنة في المقابل، مطالبون بأن يعرّفوا عن أنفسهم غداً.. فما بين خيارهم التاريخيّ بأن يكونوا "الوردة بين الأشواك" وبين خيار العماد عون بإحياء المسلك "النسطوريّ" المعتصم ببلاد فارس في وجه العالم المسيحيّ ثمّة فارق كبير.. فإن كان التصويت عند غير الموارنة غداً هو لدواعٍ وطنية وأخلاقية قدر ما هو لدواعٍ سياسيّة، فإن التصويت عند الموارنة سيكون لدواعٍ وطنية وأخلاقية وسياسية لكن أيضاً لدواع "لاهوتية".. أجل "لاهوتية".. لأنه في 7 حزيران يقرّر الموارنة إن كانوا لا يزالون على دين أجدادهم.. موارنة.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل