#adsense

إقفال باب الحملات بانتخابات تاريخية… والحملة العونية على بعبدا تُمهّد لانقلاب على الرئيس!

حجم الخط

إقفال باب الحملات بانتخابات تاريخية… والحملة العونية على بعبدا تُمهّد لانقلاب على الرئيس!
توازن في الكتلتين السنيّة والشيعية لإعادة إنتاج الرئاستين الثانية والثالثة
الحريري على رأس أكبر تكتّل بخطاب جديد… وعون يحلم <بتسونامي آخر مجهول النتائج>

بين السابعة من صباح غد والسابعة مساء من اليوم نفسه: 7 حزيران 2009، اثنتا عشر ساعة تخض لبنان، ليخرج الزبد المكون لمجلس النواب الجديد الذي اعلن رئيسه الحالي نبيه بري انه مرشح لولاية خامسة، ثم تأليف حكومة جديدة لن تخرج تسمية رئيسها قبل معرفة هوية الاكثرية النيابية، مع ان كل المؤشرات تدل على ان النائب سعد الحريري سيكون على رأس اكبر تكتل نيابي في مجلس 2009 (32 او 34 نائباً بالحد الادنى)، ثم تحديد موقع لبنان في معادلة اعادة تشكيل التحالفات والاستراتيجيات في الشرق الاوسط.
كل الترتيبات باتت جاهزة لليوم الانتخابي الكبير، الذي سيكون يوماً تاريخياً في حياة الديمقراطية اللبنانية، فانكشفت كلمات السر: مؤسسات الدولة، المجلس الدستوري، القوى الامنية والجيش، وزارة الداخلية، على الحياد التام.

كلمة السر الانتخابية: معركة فاصلة بين لوائح 14 آذار و8 آذار، على طول المساحة اللبنانية من بيروت الى الشمال والبقاع والجنوب والجبل.
اما كلمة سر الاكثرية، فهي اللغز الذي لن ينفك قبل جلاء غبار المعركة، وفض مكنونات مئات آلاف الاصوات بعد السابعة من السابع من مساء اليوم التالي، حيث ستعلن النتائج رسمياً في الدوائر الملتبسة، وهي لا تتجاوز اصابع اليد، بعد ان تكون الماكينات الانتخابية قد سارعت الى اعلانها.
وما لم يعد سراً ان مرشحي اللوائح واقطابهم امتثلوا لقانون الانتخاب منذ الساعة صفر من اليوم السبت، فصاموا عن الكلام، بعد ان افرغوا كل ما في صدورهم وعقولهم في المهرجانات وعلى الشاشات، قبل اقفال باب الكلام، ونام الناس على حسابات الكتل العائدة والتوزعات لمقاعد الطوائف بين التيارات والاحزاب والشخصيات التي باتت معظمها معروفاً، وقلبها ملتغز:

< قوى 14 آذار:
– تنطلق كتلة <المستقبل> النيابية عن 24 نائباً سنياً من اصل 27 يضاف اليها نواب في عكار والبقاع الغربي وصيدا وبيروت لتصل الى حدود 33 او 34 نائباً.
– كتلة النائب وليد جنبلاط تقدر عشية الانتخابات بأحد عشر نائباً موزعين على النحو الآتي: خمسة نواب دروز وواحد سني وثلاثة موارنة وواحد ارثوذكس وواحد كاثوليكي (نعمة طعمة).

– اما الكتلة المسيحية في 14 آذار، فيتراوح عدد نواب كتلة <القوات اللبنانية> بين اربعة وستة نواب موزعين على بشري (نائبان) الشوف (نائب واحد) البترون (نائب واحد)، في حين ان حزب الكتائب يطمح لان تكون له كتلة من ثلاثة الى سبعة نواب من مرشحيه وهم اثنان في المتن الشمالي، وواحد في كل من عاليه وطرابلس وبيروت الاولى وكسروان وزحلة.

اما حزب <الوطنيين الاحرار> فيتمثل حتى الآن بنائب واحد في الشوف هو رئيسه دوري شمعون وله مرشح ثانٍ في بعبدا.
ويضاف الى هؤلاء ثلاثة نواب مستقلين في قوى 14 آذار وهم النائب بطرس حرب في البترون وفارس سعيد في جبيل وميشال معوض في زغرتا
. < الكتلة الوسطية عمادها حتى الآن اربعة مرشحين هم: ميشال المر في المتن الشمالي، ناظم الخوري في جبيل، منصور البون في كسروان وادمون غاريوس في بعبدا، ولا يستبعد ان ينضم اليهم نايلة تويني وميشال فرعون.
ويفترض ان تعود الجماعة الاسلامية الى المجلس الجديد بنائب واحد هو عماد الحوت في بيروت، وجبهة العمل الاسلامي الذي تنازل <حزب الله> لمرشحه في بعلبك الهرمل كامل الرفاعي.

< قوى 8 آذار: – تقدر كتلة <حزب الله> باثني عشر نائباً شيعياً، وتقدر كتلة الرئيس نبيه بري بأحد عشر نائباً شيعياً ودرزي واحد وماروني واحد وكاثوليكي واحد، وبذلك يتقاسم حزب الله وحركة <امل> اثنين وعشرين نائباً شيعياً بالتساوي، في حين يتوزع النواب الشيعة الخمسة الاخرون على الشكل الآتي: واحد مع تيار <المستقبل> واثنان مع حزب البعث، اما الثلاثة الباقون فهم رهن نتائج الانتخابات في كل من زحلة والبقاع الغربي وجبيل.

– كتلة <الاصلاح والتغيير>، وحده النائب العماد ميشال عون يغوص في البحر من دون ان يصطاد شيئاً، إذ يتوقع ان يعود إلى المجلس على رأس كتلة نيابية لا تقل عن 14 نائباً وهم 4 في كسروان وواحد في جبيل واثنان في جزّين، وواحد في بعلبك واربعة في بعبدا، واثنان في بيروت الأولى، من دون احتساب انضمام النواب الفائزين من كتلة الوزير ايلي سكاف ونواب النائب السابق سليمان فرنجية في زغرتا، وهذا العدد لن يتجاوز العدد الذي يطمح الوصول اليه وهو 35 نائباً، فضلاً عن كتلة حزب الطاشناق التي ارتفع حجمها الى نائبين وهو يسعى الى زيادة مقاعده الى اربعة، في حين حصل حزب الرامغفار على مرشح تزكية في بيروت الثانية ويخوض الهانشاك معركة في دائرة بيروت الأولى لاكتساب مقعدين.

الحملة العونية على رئيس الجمهورية إلى ذلك، استغربت الأوساط السياسية استمرار الهجمة الجائرة التي تشنها أطراف في المعارضة، وخاصة التيار العوني، على رئيس الجمهورية على خلفية التطورات المتلاحقة في الساحة الانتخابية، وخاصة في دائرتي كسروان وجبيل.
واعتبرت هذه الأوساط ان اللهجة القاسية التي تستخدمها المعارضة عبر اعلامها المرئي والمكتوب، تجاوزت حدود النقد والرأي الآخر، وتضمنت تطاولاً غير مقبول على مقام رئاسة الجمهورية، وتشكيكاً فاضحاً في دور رئيس الجمهورية التوافقي، الذي تصر أطراف المعارضة على زج اسم العماد ميشال سليمان في اللعبة الانتخابية، خاصة في الدوائر التي يعاني فيها التيار العوني ارباكاً نتيجة التراجع الحاصل في حجم قواعده الشعبية نتيجة مواقف عون السياسية الأخيرة.

وأبدت هذه الأوساط تخوفها من ان تكون الحملة المتصاعدة ضد رئيس الجمهورية مقدمة لانقلاب سياسي يقوده التيار العوني ضد الرئيس التوافقي لتحقيق أحد هدفين رئيسيين:
1 – <تدجين> مواقف رئيس الجمهورية بما يتلاءم مع توجهات قوى 8 آذار، واخراج الرئاسة الأولى عن الخط التوافقي، وافقادها مكانة المرجعية الوطنية لكل اللبنانيين.

2 – التمهيد لطرح تقصير ولاية رئيس الجمهورية في حال فوز المعارضة بالأكثرية النيابية الجديدة، وإعادة الأمور إلى ما كانت عليه قبل انتخاب الرئيس سليمان، بهدف افساح المجال لوصول العماد عون إلى قصر بعبدا.
واشارت الأوساط السياسية إلى التباعد الحاصل بين الرئيس سليمان والعماد عون، بسبب اختلاف أسلوب كل منهما عن الآخر، فضلاً عن التباين الحاصل في نظرة كل واحد منهما إلى الملفات الحساسة في البلد، الأمر الذي اتخذه رئيس التيار العوني مبرراً للتعاون مع حلفائه لممارسة شتى انواع الضغوط على رئيس الجمهورية، سعياً لارهابه وتطويع مواقفه، وجعله اكثر تجاوباً مع مطالب المعارضة في الأمن والسياسة والادارة.

ورفضت هذه الأوساط اعتبار التحالف الانتخابي الذي حصل في جبيل سبباً أو مبرراً للنيل من رئاسة الجمهورية، والتعرض لرئيس الجمهورية واعتباره بأنه يغامر برصيده التوافقي في جبيل، لأن الرئيس سليمان حرص، وما زال يحرص، على البقاء بعيداً عن المعمعة الانتخابية، والحفاظ على موقع الرئاسة الأولى على مسافة واحدة من الجميع، وعدم التجاوب مع محاولات المعارضة لإضفاء صبغة معينة على مواقف بعبدا.

تفاهم جبيل وكان قد أعلن ليل أمس في جبيل عن تفاهم انتخابي بين المرشحين ناظم الخوري وفارس سعيد ومصطفى الحسيني، بهدف خوض الانتخابات في 7 حزيران وفقاً للأسس الآتية:
1 – ان هذا التعاون هو انتخابي بامتياز ويقع في إطار المحافظة على الحيثيات السياسية لكل من <المستقلين> و14 آذار.

2 – ضرورة الالتزام بالقيم الديمقراطية الجبيلية المتمثلة بالتنافس الشريف من خلال المحافظة على السلم الأهلي وعدم الانجرار وراء الاستفزازات <المحتملة> والتي ستهدف إلى تعكير الصفاء السياسي والارتياح الشعبي الذي نتج عن هذا التفاهم.

3 – التشديد على أهمية تسهيل عملية الاقتراع للأهالي القاطنين خارج قضاء جبيل والعمل على التواجد في المنطقة بدءاً من يوم السبت وذلك تفادياً لأي عرقلة أو اشكالات تنظيمية محتملة.

4 – التعويل على وعي الناخب الجبيلي في الالتزام الكامل بالتعاون القائم على التبادل الكامل للأصوات والمشاركة الكثيفة بالاقتراع بغية تحقيق الانتصار المنشود انسجاماً مع خصوصية جبيل السياسية والتاريخية.
وسبق هذا الإعلان تبادل اتهامات بين مرشحي تكتل الإصلاح والتغيير في جبيل ولائحة القرار الجبيلي المستقل التي عقدت مؤتمراً صحفياً في مكتب المرشح المنسحب اميل نوفل، تحدث فيه النائب السابق ناظم الخوري الذي وصف موقف نوفل بالبطولي، شاكرا له انسحابه، في حين اشاد المرشح الشيعي مصطفى الحسيني بوطنية نوفل واخلاقيته.

اما نوفل فأكد ان احداً لم يطلب اليه الانسحاب من المعركة الانتخابية، واقسم بأولاده ان رئيس الجمهورية لم يطلب ذلك، في حين وصف مرشحي الاصلاح والتغيير ما حصل بأنه <مسرحية شارك فيها مرجعيات سياسية ووزراء وسفراء تحمل الطابع الخبيث>.

بري وفي حين رفض العماد ميشال عون اتهام رئيس الجمهورية بالتدخل في انتخابات جبيل، معتبرا ان لائحته ستنجح وكذلك في زحلة والمتن، وان كل من يخوض المعركة ضدها سنعتبره خصماً سياسياً، تولى هذه المهمة عنه الوزير السابق سليمان فرنجية الذي اتهم الرئيس سليمان بالتدخل المباشر بالانتخابات، مكرراً رواية المدير العام للأمن العام.

إلا ان الرئيس بري ناشد الرئيس سليمان، في مقابلة مع الزميل مارسيل غانم عبر شاشة المؤسسة اللبنانية للارسال بأن يوضح ما حصل في جبيل، لكي لا يظهر كأنه داخل الانتخابات مع فريق دون آخر، مشدداً على ان لا نية للمعارضة للانقلاب على اتفاق الطائف او السير بالمثالثة، وتغيير النظام القائم وقال: <انه سواء رحبت 14 او 8 آذار فستكون هناك حكومة وحدة وطنية لان لبنان لا يحميه الا توافقه>.

واوضح بري ان الكلام بأنه كان وراء اعادة القانون 960 بأنه غير دقيق، كاشفاً بأن من طرح الثلث المعطل هو الموالاة رداً على مطالبته بحكومة 10-10-10.
وإذ اكد انه مرشح لرئاسة المجلس النيابي المقبل، اشار الى محاولات لاقصائه من بعض السفارات، وان رئيس المجلس الجديد يجب ان يبقى الى جانب رئيس الجمهورية لتكملة الحوار، رافضاً تحميله مسؤولية تعطيل المجلس النيابي مؤكدا ان ما قام به هو لمصلحة اللبنانيين والتاريخ سيسجله واذا تكرر امر اقصاء اي طائفة فسيعيد الكرة.

وشدد ان علاقته بالنائب جنبلاط <لن تتبدل والسما زرقا>، لافتا الى ان تاريخه يسمح له بكل شيء.
لكنه رفض ان يكون حافلة او قطار، لإيصال جنبلاط الى سوريا، معتبرا انه يعرف الطريق، وان سوريا قلبها كبير ويمكن ان تتسع لما قاله عن الرئيس بشار الاسد.

ووصف علاقاته بالعماد عون بأنها جيدة وهناك احترام متبادل مع دفرسوار جزين، مشيرا الى انه تخطى الكلام عن استعادة قرار جزين وكأنها كانت مع العدد بمجرد التراجع عنه.
وكشف بري انه تم استقدام 36 الف مواطن من الخارج من اجل الانتخابات واشار الى انه نادى بالتوافق في صيدا وان الرئيس فؤاد السنيورة كان قد ابلغه انه لم تكن لديه اية نية ولا رغبة بالترشح لكنه ترشح بعد ضغوط لم يقل له مصدرها.

وعن علاقته بالنائب سعد الحريري قال: <من يحب اباك لا يكرهك، سعد الحريري يبقى بالنسبة اليّ سعد رفيق الحريري مهما حصل>.
وختم قائلاً: إستبعد قيام اسرائيل بتوجيه ضربة الى لبنان خلال العام الحالي.
الحريري وفي ختام الحملة الإنتخابية لتيار <المستقبل> عبر <الإحتفال العائلي> الحاشد الذي أقيم في <البيال> لفت الإنتباه الخطاب الجديد للنائب الحريري، عبر في خلال عن <احترامه الكامل لجميع التيارات والأحزاب السياسية وجميع المرشحين الذين يخوضون إلى جانبنا أو مواجهتنا هذه المنافسة الإنتخابية> مشدداً على أن هذا الإحترام للخصوم كما للحلفاء، وهو قرارنا في تيار المستقبل وهو نابع من تمسكنا بالديمقراطية وكامل مفاعيلها، مشيراً إلى أن الديمقراطية لا تستقيم إلا باحترامنا الكامل وغير المنقوص لقرار الناخبين، وكل ما نتمناه هو إحترام خصومنا لقرار اللبنانيين.

وإذ شدد على أن كل شيء هو بالنهاية قرار، دعا اللبنانيين إلى عدم الإنتخاب غداً بالخوف أو بالجهل أو بالعنف. وإلى أن يكون خيارهم بالعمق، معتبراً بأن القرار الذي سيتخذه اللبنانيون هو القرار الذي سيحدد مصير لبنان، وهذا المصير ليس قدراً مكتوباً بل نصنعه نحن.
وتوجه إلى خصوم تيار المستقبل، قائلاً بأن التنافس الإنتخابي ليس هدفاً بحد ذاته، بل أن مصلحة لبنان العليا هي الهدف في كل ما نقوله ونقوم به، وإذا كان اللعب بالغرائز القاتلة والإنحطاط بالقيم الأخلاقية إلى ما نشاهد وما نسمع هو الثمن، فاننا نعلن منذ اليوم اننا لا نريد مناصب ولا مقاعد نيابية>.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل