سليمان كان سيتوجّه بكتاب إلى مجلس النواب
لو لم يبت مجلس الوزراء تعيينات المجلس الدستوري
كان في نية الرئيس ميشال سليمان توجيه كتاب الى مجلس النواب يطلب فيه اعادة النظر في قانون انشاء المجلس الدستوري لجهة كيفية تعيين اعضائه لو لم يتم التوصل في مجلس الوزراء الى اتفاق على تعيين الاعضاء الخمسة الباقين وفصل تعيينهم عن سلة التعيينات الكاملة بما فيها اقرار الموازنة التي يعرقل اقرارها الخلاف على موازنة مجلس الجنوب.
ويذكر ان البند 10 من المادة 53 من الدستور يمنح رئيس الجمهورية حق توجيه رسائل الى مجلس النواب عندما تقتضي الضرورة ذلك، جعل الرئيس سليمان يرى ان الضرورة تقتضي بتوجيه هذه الرسالة الى مجلس النواب بعدما اقترب موعد اجراء الانتخابات ولم يتم التوصل بعد الى تعيين الاعضاء الخمسة في المجلس الدستوري، الامر الذي يحول دون تمكين المرشحين من تقديم طعون بنتائج الانتخابات في الدوائر التي يعتبرون ان عملية الاقتراع فيها لم تكن نزيهة وسليمة بل تشوبها شوائب…
وكان الرئيس سليمان سيقترح في رسالته الى مجلس النواب البحث عن حل سريع لعقدة الخلاف على تعيين اعضاء المجلس الدستوري الخمسة، مثل تكليف رئيس الجمهورية تعيين عدد من هؤلاء الاعضاء، او اعطاؤه حق اقالة الحكومة اذا لم يتوصل مجلس الوزراء الى اتفاق على التعيينات او اي حل آخر يرتئيه مجلس النواب كي لا تواجه اي حكومة ما تواجهه الحكومة الحالية في موضوع التعيينات وغيرها من المواضيع المهمة كي لا تجد نفسها في مأزق وفي طريق مسدود لا خروج لها منه.
وكان في نية الرئيس سليمان ايضا لو لم يحصل اتفاق على تعيين الاعضاء الخمسة للمجلس الدستوري ان يطرح الموضوع على التصويت تطبيقا للمادة 65 من الدستور حسما للخلاف. ولو ان الرئيس سليمان وجه رسالة الى مجلس النواب لكان الرئيس الثاني بعد الرئيس الهراوي الذي وجه الى المجلس اول كتاب في تاريخ 19 آذار 1998 بعد جدل قام بينه وبين الرئيس الحريري في مجلس الوزراء حول مشروع قانون الزواج المدني الاختياري، وقد حاول الرئيس الحريري اقناعه بتأجيل طرح المشروع تجنبا لكل ما يؤثر على وحدة الصف ويحدث انشقاقا داخل مجلس الوزراء او خارجه. لكن الرئيس الهراوي لم يقتنع واصر على طرح المشروع منتقدا بعنف الاحتقان الطائفي الذي تعيشه البلاد والذي انتقل الى الملاعب الرياضية. وعندما طرحه على التصويت وافق عليه 21 وزيرا وصوت ضده الرئيس الحريري والوزراء بهيج طبارة، باسم السبع، بشارة مرهج، فؤاد السنيورة، عمر مسقاوي وامتنع عن التصويت سليمان فرنجيه الذي اعتبر توقيت طرحه غير ملائم. وعندما انتهت عملية التصويت توجه الرئيس الهراوي الى الوزير بشارة مرهج قائلا: "ألم تتزوج انت شخصيا زواجا مدنيا؟"، ثم طرح السؤال نفسه على الوزير بهيج طبارة الذي عقد زواجين مدنيين.
وعلى اثر ذلك وجه الرئيس الهراوي كتابا الى مجلس النواب حث فيه المجلس على تشكيل "الهيئة الوطنية" لالغاء الطائفية السياسية على اساس مشروع مرسوم الزواج المدني الاختياري سيصله بعد ساعات، لكن الرئيس الحريري رفض توقيع مرسوم احالة المشروع على مجلس النواب بحجة ان مجلس الوزراء اكتفى باقرار مبدأ مشروع القانون فقط بدليل انه طلب من الوزراء وضع ملاحظاتهم الخطية عليه (كتاب الرئيس الهراوي: "عودة الجمهورية من الدويلات الى الدولة").
اما كتاب الرئيس الهراوي الى مجلس النواب فجاء فيه: "منذ توليت رئاسة الجمهورية وارساء مسيرة السلام الوطني هي قضيتنا جميعا وترسخ السلام الوطني يقتضي بناء الدولة المدنية وبناء دولة المواطن والقانون، دولة الجميع من اجل الجميع. لذلك واستكمالا لتطبيق الاصلاحات السياسية الواردة في وثيقة الوفاق الوطني ولا سيما البند "ز" منها وهو بعنوان الغاء الطائفية السياسية، فاني اتوجه الى مجلسكم الكريم للبحث على الشروع في تشكيل الهيئة الوطنية عملا بمضمون هذا البند"، وختم الكتاب بالقول: "اني اتطلع الى الغاء الطائفية من جذورها حتى نستأصل اسباب التناحرات المذهبية المتلاحقة في المجتمع".
لكن مجلس النواب لم يخصص يومئذ جلسة للبحث في مضمون هذا الكتاب، واكتفى بان اخذ المجلس علما به في جلسة من جلساته العادية، لان ثمة نوابا كانوا ينظرون الى موقف الرئيس الهراوي بطرحه هذا المشروع الدقيق والحساس من زاوية الخلاف الشديد الذي كان قائما بينه وبين الرئيس الحريري على امور اخرى…
الى ذلك، ترى اوساط سياسية انه اذا كان الرئيس سليمان قد نجح في فصل موضوع التعيينات في المجلس الدستوري عن التعيينات الاخرى وعن مشروع الموازنة، ولم يضطر الى توجيه كتاب الى مجلس النواب للبحث عن حل لمشكلة التعيينات الملحة والضرورية عندما تصطدم بخلافات في مجلس الوزراء لا مرجعية لحسمها ولا آلية تبتها، فانه قد لا ينجح في ذلك عندما تطرح مواضيع اخرى. لذلك يجب البحث منذ الآن عن حل لتطبيق المادة 65 من الدستور بحيث لا يحول الخلاف في مجلس الوزراء دون تطبيقها او دون بت المواضيع الاساسية التي تطرح عليه اذ لا بد من حسم الخلاف في شأنها بالتصويت عندما يتعذر التوافق عليها ريثما يصير اتفاق على توضيح عدد من المواد الدستورية التي تحتاج الى توضيح خصوصا تلك التي لا يجوز تطبيقها الا بالاتفاق بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة.
وتطبيق المادة 65 يمكن ان يتم على اساس عرض الموضوع المثير للخلاف على مجلس الوزراء في جلستين من اجل التوصل الى توافق، فاذا تعذر ذلك فان الجلسة الثالثة تكون لحسم الخلاف بالتصويت، لان عدم اللجوء الى التصويت وانتظار حصول التوافق من شأنه ان يشل عمل الحكومة ويعرقل سير عجلة الدولة خصوصا عندما تكون المواضيع المطروحة ملحة وضرورية ولا تحتمل التأجيل الى امد غير معروف، وانه لا بد من التوصل الى اتفاق على وضع آلية لتطبيق المادة 65 خصوصا ان حكومة ما بعد الانتخابات ستواجه اجراء تعيينات ومناقلات وتشكيلات لا يمكن بتها اذا ظل التوافق شرطا للموافقة عليها وليس التصويت.