ماذا بعد الانتخابات مصالح الاطراف او البلاد؟
مصادر سياسية: لرسم خريطة المرحلة المقبلة حسب مقتضيات الدستور ووثيقة الوفاق الوطني
السؤال الاكثر تداولا هذه الايام بين جميع المواطنين في معسكري الاكثرية والاقلية هو ماذا بعد هذا الاستحقاق الانتخابي؟ وهل ستكون البلاد هي الاولوية او مصالح هذا الطرف وذاك؟ خصوصا انه لم يبق امام الحملات الانتخابية سوى ساعات يمكن من خلالها ان يستخدم المرشحون كل ما بقي لديهم من اسلحة الدعاية الانتخابية.
وفي هذا الاطار دعت مصادر سياسية مواكبة لمجريات العملية الانتخابية لان يكون الثامن من حزيران يوما آخر وفق ما يتمنى رئيس الجمهورية والبطريرك الماروني، بحيث يهنىء الخاسرون الرابحين ويتناسوا الخلاف والتباعد افساحا في المجال امام توظيف كل الامكانات والقدرات في سبيل البلد وتحصينه وتوفير مستلزمات صموده في وجه التحديات والتطورات المتسارعة، اضافة الى رسم خريطة المرحلة المقبلة حسب مقتضيات الدستور والميثاق ووثيقة الوفاق الوطني بدءا بموضوع تسمية رئيس حكومة ما بعد الانتخابات، وتشكيل حكومة جديدة كما تمليه قواعد اللعبة الديمقراطية.
وفي حين اشارت المصادر السياسية نفسها، الى ان الصورة العامة للمرحلة المقبلة لا توحي على التفاؤل بخروج لبنان من دوامة الازمات المتعددة بما فيها ضمناً ازمة حكم والانطلاق في ورشة النهوض الاجتماعي والاقتصادي والسياسي والعبور الى الدولة.
لفتت الى ان البلاد مقبلة على سلسلة ازمات قد يكون اهمها واكثرها تعقيدا وخطورة، ازمة تشكيل حكومة جديدة، تحظى بموافقة الفريقين المتنافسين على السلطة فريق الرابع عشر من آذار وفريق الثامن منه.
معتبرة ان سيناريو الازمات هذا ليس وليد التوقعات والتقديرات والاحتمالات، انما هو اتى نتيجة مواقف اعلنها كل من الفريقين المتنافسين قبل الانتخابات وبغض النظر عن النتائج التي ستؤدي اليها، بحيث انه اذا فاز فريق 14 آذار سيبادر الى تشكيل حكومة جديدة وفق الاصول الدستورية التي يرى انها تشكل القاعدة لانتظام العملية السياسية والمؤسساتية في ظل احكام الدستور ومقتضيات النظام الديمقراطي، والتي تجمع على ان يحكم الفريق الذي يحظى على الاكثرية في المجلس النيابي، في حين تتولى الاقلية دور المحاسبة والمساءلة للحكومة التي تشكلها الاكثرية.
ثم عادت وسلمت قوى 14 آذار بان يعطى الثلث المعطل الى رئيس الجمهورية بوصفه حكما توافقيا، كي لا تتكرر تجربة حكومة ما قبل الانتخابات حيث استعملت المعارضة الحالية الثلث المعطل لشل عمل الحكومة وتعطيل مشاريع الموازنة العام وتعيينات المحافظين وحتى اعضاء المجلس الدستوري لولا التسوية التي رتبها رئيس الجمهورية استنادا الى تفويض الاكثرية له.
اما في حال فوز المعارضة الحالية اي قوى 8 آذار في الانتخابات وحصلت على الاكثرية النيابية فستعمل على تنفيذ مشروعها الذي كانت اعلنته مرارا على الملأ وهو يتضمن: – تشكيل حكومة من الاكثرية الجديدة اذا رفضت الاقلية المشاركة فيها على قاعدة الثلث المعطل.
– العمل على تقصير ولاية رئيس الجمهورية الحالي العماد ميشال سليمان في محاولة لاعادة انتخاب النائب ميشال عون رئيسا للجمهورية.
– العمل على تعديل اتفاق الطائف على اساس المثالثة بدل المناصفة المعمول بها حاليا.
واعتبرت المصادر ذاتها ان البندين الاخيرين كفيلان باحداث ازمة حكم معقدة لا بد ان تؤدي الى صراع سياسي مفتوح على الاحتمالات، ما يفسر الاهتمام الدولي والعربي بهذه الانتخابات من حيث ابداء الحرص الشديد على ضرورة بقاء لبنان بمميزاته كافة بحيث لا يتأثر بأي اجراء مهما كان شأنه.