#adsense

لمن ستقرع الأجراس؟

حجم الخط

لمن ستقرع الأجراس؟

ما يتوجّب ان يقترع له لبنان غداً، هو مفاصلة بين وطن يتنافس على الزعامة فيه امثال الراحلين الكبيرين الرئيس كميل نمر شمعون وكمال جنبلاط، وعلى الرئاسة امثال الرئيس الراحل الياس سركيس وعميد الكتلة الوطنية الراحل ريمون اده، او لبنان ايراني يتسابق على الرئاسة الأولى فيه مير حسين الموسوي – ما – ومحمود احمدي نجاد – آخر – يقرر مجلس تشخيص مصلحة النظام انهما الوحيدان المستوفيان لشروط ولاية الفقيه، والمؤتمنان على متابعة مسيرة الإمام الخميني ووعده بتصدير الثورة الإسلامية الأم المنتقلة – حينها – من ايران الى لبنان ومنه الى دول الجوار تباعاً ؟ !

بهذه البساطة يمكن إختصار عملية إقتراع الناس غداً، ولا تعود هناك ايّة اهمية للأسماء التي لا نستطيع ان نحكم عواطفنا في إنتقاءها، لأن العقل هو من سينتخب غداً لمستقبل لبنان ولكلّ ما سيواجهنا من مخاطر وجودية ابتداءاً من يوم 8 حزيران اذا لم نحسن عملية التحكيم ولم نتبصّر في العواقب التي ستتأتى من ما نقدم عليه في لحظة تجارب الهية ؟ مموّهة بأكثر من " يوضاس " مستعد وجاهز كي يبيع لبنان بأقلّ من 30 من الفضّة ! حتى دون وخذ الضمير ودون ان يبحث بعدها عن حبل وشجرة تين يحاول ان يكفّر فيهما عن ذنوبه الكبيرة تجاه وطنه واهله والناس الطيبين الساعين الى العيش بكرامة إنسانية وحرية معتقد … لا اكثر ولا اقلّ .

والإقتراع غداً هو بين مشروعين محددين تماماً وبسيطين غاية البساطة والوضوح، فإما ان تستمرّ اجراس الكنائس تقرع يوم الأحد داعية الناس الى " وليمة الحمل " ويوم " الرب المقدس " كما هو حاصل منذ وجودنا على هذه الأرض المباركة قبل حوالي 2000 عام، واما ان تقرع الأجراس لإستدعاء " اهل الذمّة " والإملاء عليهم بواجباتهم الدينية والدنيوية ومواعيد تنفيذها وظروفها والطريقة ! كما ينقل العالمون بما يدور في البلدات الصغيرة المتناثرة بين الخليج الفارسي والحدود مع افغانستان شمالاً ؟ !

والإختيار غداً ليس صعباً ولا يحتاج الى جهود استثنائية، والأسماء فيه لا تقدم ولا تؤخر، والإرتباطات المناطقية والعائلية والشخصية تسقط، ولا يبقى في الميزان الاّ وزنتين ليأخذ منهما الإنسان ما يريده للبنان المستقبل : الدولة السيّدة الحرّة المستقلة التي تصونها وتحميها مؤسساتها الدستورية والعسكرية والأمنية، او دويلة سلاح حزب الله التي تأخذ الوطن في غفلة عين الى مستقبل خطير وغامض اولّه الجمهورية الثالثة الموعودة ، وآخره ان نصبح اقليماً ايرانياً يرأسه " بختيار " البرتقالي في مرحلة انتقالية قد لا تطول اكثر من سنة واحدة يخلق الله بعدها ما نعلم وتعلمون .

وغداً سيكون يوم آخر فيه نختار ما لا نستطيع ان نندم عليه يوم الإثنين، فإما ان نستمر في مسيرة التعايش والعيش المشترك والمناصفة العادلة بعيداً عن الديموغرافيا ومشتقاتها ! وفي تنقية الشوائب دون المسّ بالمضمون الوجودي الذي يعيش عليه لبنان منذ ولادته وحتى اليوم، والاّ فإن الإختيار الإلهي يهددنا في صلب وجودنا وحريتنا وحقوقنا المدنية والدينية ويقطعنا الى زاوية بعيدة تستحيل العودة منها لأن ظروف الخروج الأخيرة لم تعد متوفّرة وقد لا يسعى العالم معنا الى إستعادتها لعلّة اليأس منّا وقطع الأمل في رغبتنا الصادقة في ان نعيش احراراً واسياداً في وطن الحرية والسيادة لبنان .

واذا كانت مفاجأة جبيل قد اشّرت الى دور الرئيس التوافقي في مستقبل لبنان الآتي، فإن المفاجآت في مختلف الدوائر المسيحية ستقدم براهين دامغة الى حقيقة مشاعر الناس وارادتهم في إعطاء الصوت لللوائح 14 آذار + المستقلّين بما يوفّر استمرار لبنان الذي كان وهو اليوم، والذي احبّه ابناءه الى درجة بذل الدمّ والشهادة في سبيله كيّ يبقى وطن الحرية والأحرار ابد الدهر .

ويبقى اننا جميعاً لدينا ملاحظات تحسّن الآداء وتنقّي الصورة، لكنّ إقتراعنا لمصلحة ثورة الأرز وإنتفاضة الإستقلال وإستمرارهما هو السبيل الوحيد كي يبقى لنا وطن، وغير هذا لن يؤدي سوى الى التهلكة التي اولّها استبدال اجراس كنائسنا بأخرى خشبية ! كما حصل قبلا 800 عام تماماً عندما ارتأى " مملوك " ان يجبرنا بهذا وان يختار لنا الألوان التي يمكن ان نرتديها لبوساً !! وقد استمرّت مسيرة تحررنا من جبروته وحقده 7 قرون كاملة ؟ ! .

المصدر:
ليسيس

خبر عاجل