#adsense

جردة مختصرة قبل 7 حزيران

حجم الخط

جردة مختصرة قبل 7 حزيران
المحامي جورج ابو صعب

ونحن نقترب من يوم الحسم في 7 حزيران لا يسعنا الا ان نتمنى على اللبنانيين في كافة المناطق ومن كافة الطوائف والفئات والانتماءات ان يحكموا ضميرهم ويضعوا مصلحة لبنان اولا واولادهم فوق اي اعتبار او تعصب او تعاطف.

ففي مراجعة سريعة للمواقف المعلنة والبرامج الانتخابية باتت الصورة امامنا واضحة وضوح الشمس:

1- فثمة فريق تمثله قوى 8 اذار وعلى رأسها حزب الله والتيار الوطني الحر لا يرى اي ضير او خطر على لبنان ان هو استمر في التحالف مع المحور الايراني – السوري، كما انه لا يرى اي خطر على لبنان ان استمر لبنان لوحده الى جانب غزة في فلسطين جبهة مفتوحة على اسرائيل، ولا يرى ما يقلق ان بقي لبنان محكوما بعقيدة ولاية الفقيه التي بتنا نعرف عنها اكثر مما يتصوره العماد عون واكثر مما يعرف عنه بعض الاخوة الشيعة انفسهم.

كما ان هذا الفريق لا يرى مشكلة في تقوية الميليشيات المسلحة على حساب الدولة وقواها المسلحة، ولا يرى مشكلة في بقاء لبنان الجبهة العربية الوحيدة المشتعلة في وجه اسرائيل. في حين ان سوريا مثلا تنعم بالهدوء والطمأنينة، ولا يرى مشكلة في تزاوج ما لا يتزاوج اي التزاوج بين سلطة الدولة القوية القادرة السيدة والمستقلة وبين سلطة الامر الواقع والمقاومة والسلاح الرديف والدولة الرديفة في

بعض المربعات الامنية. ولا يرى ضررا في الاستمرار في عزل لبنان عن العالم
ديبلوماسيا وسياسيا ان حكم. ولا يرى ما يهدد الوجود المسيحي الحر والسيد والمستقل ان تغلب حزب الله على اخصامه وفرض نمطية ديمقراطية جديدة على غرار مثال ديمقراطية القبول باحمد الاسعد ورياض الاسعد في الساحة السياسية الشيعية. ولا يرى مشكلة ان انتصر الخط السوري – الايراني في المنطقة ضد العالم اجمع. ولا يرى ضررا ان اغلق حزب الله سمعه وصم اذانه عن الامم المتحدة والمجتمع الدولي، ولا يرى خطرا على لبنان ان استمر نهج الاستقواء بالسلاح غير الشرعي لفرض الرأي على اللبنانيين كما حصل في 7 ايار 2008 .

ألهؤلاء سوف تذهب اصواتكم ايها اللبنانيون؟
والى هذا النموذج اللبناني الفريد سوف تنتخبون؟
فان فعلتم فلا تعودوا يوما لتسألوا عن سبب خراب لبنان ولا عن سبب عزلة لبنان ولا عن سبب اندثار تأثير الدولة وسلكتها وقوتها… لا بل لا تعودوا تسألوا عن مصير ابناءكم واحفادكم…

واسمحوا لي ان لا اتكلم بالمقابل عن ما سوف تعطيه قوى 14 اذار ان فازت في الانتخابات فقد بات لزاما علينا كلبنانيين عامة وكمسيحيين خاصة ان نكون مقتنعين بان تلك القوى، ورغم العديد من المأخذ والاخطاء التي ارتكبت في الاونة الاخيرة هي الوحيدة القادرة على تجسيد امالكم وطمأنينة مستقبلكم ووجودكم في هذا البد وفي هذه المنطقة من العالم – اسيادا – احرارا – مستقلين – في دولة ترعى الجميع وتصون الجميع، وفي ظل عيش مشترك ووحدة الرؤية باتجاه الافضل.

فان كان ثمة من لا يعرف بعد حجم الامال التي تحملها برامج قوى 14 اذار – فعبثا نحاول حتى الان شرحها وتحليلها وقد تقلمت اقلامنا من شدة الشرح والتحليل والتوعية – فلا اخال شعبنا جاهلا – ولا أخال ان اللبيب من الاشارة لا يفهم .

2- لبنان اولا : الذي علق عليه السيد حسن نصرالله مؤخرا بتوتر ملحوظ هو شعار وفلسفة : شعار لانه يختصر برنامج لبنان القوي بدولته وامنه وسيادته واستقلاله وجيشه وقواه الامنية، وفلسفة سياسية لانه يترجم بوضوح مفردات الانتماء الى لبنان الدولة والهوية والكيان والجمهورية.

فلبنان اولا : يعني العودة قبل اي شيء الى اتفاق الطائف الذي لم ينفذ بكامله الى الان، وقد اقره اللبنانيون باجماع الارادات الصافية في ليلة كادت سفينة الوطن تغرق بالجميع ولا تستثني احدا.

ولبنان اولا : يعني ان تكون مصلحة لبنان هي الغاية الاولى والاخيرة قبل اي هدف اخر او غاية اخرى، فالهوية اللبنانية هي الاناء الجامع والصحن الموحد لكل اللبنانيين بدل الافكار والعقائد والايديولوجيات المستوردة شرقا وغربا.

ولبنان اولا : يعني ان نفكر ولو لمرة واحدة كلبنانيين بلبنان، لا طوائفيا ولا مذهبيا ولا عقائديا ولا مناطقيا ولا من ضمن سياسة محاور ومحاور مضادة.

ولبنان اولا : يعني ان يكون الدستور هو المرجع ووفاق اللبنانيين هو الاساس فلا تطالب المعارضة (8اذار) بالمشاركة في كل شيء وتأبى ان تشارك سواها في قراراتها المصيرية كقرار الحرب والسلم. فالدستور هو المرجع واسمى البرامج الانتخابية وغير الانتخابية هي التي تبدأ بعبارة : تطبيق الدستور.

ولبنان اولا : يعني ان نعمل جميعا يدا بيد لنفهم بعضنا ونصون خصوصيات بعضنا وعدم قفز اي لبناني على الاخر في التصدي لمسائل لبنان الكبرى داخليا او خارجيا، بالاضافة الى ايجاد الارضية الواحدة التي على اساسها تبنى الدولة بمؤسساتها وقوانينها وسلطاتها الشرعية والامنية والسيادية.

فالدولة اللبنانية اثبتت وتثبت كل يوم بانها ليست ابدا اقل حرصا من سواها بمقاتلة اسرائيل والتصدي لعدوانها ولمؤامراتها على لبنان: وها هي الحملة المباركة للقوى الامنية والجيش وخاصة شعبة المعلومات في قوى الامن الداخلي تثبت زيف ما اتهمت به على مدى السنوات الماضية، وهي اليوم تشكل رأس الحربة في حماية لبنان من الداخل ضد العدو الاسرائيلي وعملائه. فبالتالي لا احتكار بعد اليوم لحق المقاومة ولا احتكار بعد اليوم لافضلية المواجهة. فلو يلتف اللبنانيون حول دولتهم لتقويتها وتعزيز قدراتها الذاتية لاصبحت وحدها القادرة على مواجهة اسرائيل وحماية لبنان واللبنانيين من اي خطر او عدوان.

فمن لا يقرأ تاريخ الازمة اللبنانية منذ الستينات لا يمكنه ان يعرف شيئا عن المعادلات اللبنانية اليوم ولا عن سر الولاء للبنان اولا .
ومن لا يقرأ الدستور اللبناني والنظام اللبناني جيدا لا يستطيع ان يفهم ان المشاركة في السلطة تبدأ في المجلس النيابي وليس في مجلس الوزراء : فالمشاركة مؤمنة في مجلس النواب لكل اللبنانيين، فهناك المشاركة الحقيقية وهناك القدرة لكل نائب في ان يطرح الثقة بالحكومة او يسقطها ان اراد، وهناك لا ثلث معطل ولا ضامن ولا مثالثة ولا تغيير نظام بل دور دستوري وتشريعي ورقابي متكامل تمنينا لو مارسه نواب 8 اذار طوال السنوات الاربع الاخيرة وهم من كانوا في عداد المشاركين بشكل او باخر في اقفال المجلس النيابي وفي محاولة اسقاط النظام في الشارع في سابقة خطيرة كادت تودي بالبلاد الى ما يدعون اليوم رفضه اي الى التقسيم والانحلال .

اما الحكومة والوجود في الحكومة فلا يعدو كونه وجودا في السلطة التنفيذية التي تتولى تنفيذ البيان الوزاري الموافق عليه في مجلس النواب، وبالتالي المجلس النيابي هو الذي يمثل كل اللبنانيين وليس الحكومة، والمجلس النيابي هو الذي يرسم سياسة الدولة وليس الحكومة التي هي الاداة التنفيذية ليس الا.

3- 7 حزيران جميعنا مدعو الى قول كلمته وفق السؤال الاتي :
هل نريد لبنان ؟ واذا كان الجواب نعم، فكيف نريده اذا؟
يجب على كل لبناني في ذلك النهار ان يستحضر ماضي البلاد والمراحل المصيرية التي مرت بها منذ 1943 والى اليوم مرورا بمحطات 1958 و1967 1975 و1982 و1985 و1990 و2005 و2008 …
يجب ان نستحضر الماضي والحاضر كي نقرر اي مستقبل نريد لابنائنا واحفادنا … هذا هو منطق الاختيار الصحيح .

7 حزيران نحن جميعا مدعوون الى قول كلمة لبنان اولا، نعم لبنان اولا: فان كان ثمة من يستحي من هاتين العبارتين وخصوصا في الصف المسيحي فليعلنه جهارا. وان كان من لبناني لم يخطئ في مكان ما بحق لبنان اولا فليستمر برجم الاخرين .

7 حزيران موعد مع كلمة الفصل للرد على السؤال : هل ان الاوان لبناء الدولة اللبنانية القوية والقادرة ام لا ؟

هل ان الاوان ليكون للبنان مصالحه واستراتيجيته الخاصة ؟

هل ان الاوان ليكون للبنان سيادته واستقلاله الحقيقيين الناجزين ؟

هل ان الاوان ليعود الى لبنان دوره الريادي في اسرته العربية يسعى لحل خلافات وقضايا الاشقاء ويتوسط الاصدقاء، بدل ان يبقى هو عالة على اشقائه واصدقائه يهرعون دائما لحل مشاكله وقضاياه ؟

7 حزيران … تاريخ سيظل يدوي في سماء قضية لبنان على مدى اجيال واجيال … فعلى اللبنانيين ان يتمجدوا في ذلك النهار باكاليل الغار او ان يتزينوا باكاليل الشوك حيث التاريخ والابناء لن يرحموهم …
نلتقي في 8 حزيران حيث سيكون لنا كلام آخر …

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل