البطريرك إن حكى…
موقع النشرة الإلكتروني 06 حزيران 2009
لماذا يخرق البطريرك الماروني نصرالله صفير الصمت السياسي عشيّة الانتخابات النيابيّة بحديث أشبه ما يكون أقرب الى حديثه عشيّة عام 1990 عندما دمّر صلاحيات رئيس الجمهوريّة بطلبه من النواب آنذاك البصم على دستور الطائف، فباعوا لبنان بحفنة من الدولارات وطارت صلاحيات الرئاسة بصلب المسيحيين وجلدهم أكثر ممّا جلد يسوع المسيح قبل وخلال صلبه، ولماذا يواصل صفير تهجيرهم والمساهمة بهجرتهم وتشتيتهم في العالم أجمع؟! لقد أصبحنا نشكّك بأنّ البطريرك الماروني مشارك بمؤامرة اسقاط الوجود المسيحي المشرقي ونحره وطعنه أكثر من أي وقت مضى، فهو الّذي لم يحرّك ساكنًا في السابق عندما اغتيل المونسنيور ألبير خريش! وهو الّذي نسي أن راهبين أنطونيين (ألبير شرفان وسليمان أبي خليل) لا يزالان مختفيين قسريًّا منذ عام 1990! وهو البطريرك الّذي صمت عمّن وصف الموارنة خصوصًا بأنّهم "جنس عاطل"! وكيف ننسى أنّه طعن صديقه مدير المخابرات الأسبق ريمون عازار الّذي لم يتدخّل من أجله إطلاقًا عندما توفّيت والدته من أجل أن يحضر جنازتها!؟
كيف يستطيع البطريرك الماروني أن ينام على وسادته الحريرية، والمسيحيون مسجونون في القفص السياسي-الاقتصادي الّذي يقضّ مضجعهم وهم بحاجة لكسر القضبان الحديديّة لنظام فاسق وفاجر وفاسد؟! وماذا يقصد صفير بقوله "اننا اليوم امام تهديد للكيان اللبناني ولهويتنا العربية، وهذا خطر يجب التنبه له"، وليشرح لنا صفير ماهيّة هذا التهديد؟! وكيف أنه تهديد للهويّة العربيّة؟! فهل نسي البطريرك أنّنا لبنانيّون؟! وهل نسي أن لبنان هو مَعْلَمٌ للعالم العربي والعروبة وعرّاب ألف ياء العرب؟! وليهدينا صاحب الصولجان الماروني كيف أن "الواجب يقضي علينا ان نكون واعين لما يدبر لنا من مكائد"؟!، وما هي طبيعة هذه المكائد لنتبّه منها "ونحبط المساعي الحثيثة التي ستغير، اذا نجحت، وجه بلدنا" حسب تعابيره. وهل انتخاب لبناني لممثّل له في المجلس النيابي ومن التابعيّة اللبنانيّة يستدعي استنهاض أصحابه ممّن عاثوا فسادًا في لبنان وهم من أمراء الحرب الّذين دمّروا وقتلوا ونهبوا وسرقوا البلد تحت عنوان إعمار ما تهدّم منه؟! وما هي هذه المخاطر الّذي يدعو بطريرك بكركي المواطنين لـ"التنبه" منها "والى اتخاذ المواقف الجريئة التي تثبت الهوية اللبنانية، ليبقى لبنان وطن الحرية والقيم الاخلاقية والسيادة التامة والاستقلال الناجز، ولا يضيع حق وراءه مطالب"؟! وأين هي هذه الحقوق التي تضيع بالرشاوى وشراء الضمائر؟! أم أن ضمير صفير مرتاح لهذه الطغمة الحاكمة الفاسدة الّتي انهكت لبنان وجيوب اللبنانيين ضرائبيًّا؟ أم لأنّ فلس المواطن المؤمن الّذي يصبّ في صندوق الكنيسة ويؤمّن للبطريرك المداخيل اللازمة للعيش الكريم جعله ينسى معاناة الناس الاقتصادية؟ لماذا لا ينكفئ صفير عن التعاطي في السياسة عبر جعل الكنيسة ملتصقة أكثر في جسد المسيح!؟ ولماذا لا يعمل على إنشاء خليّة طوارئ أو لجان تُعْنى بالشؤون الاجتماعيّة والاقتصاديّة للمسيحيين فيتشبّثون بأرضهم، بدل التلهّي بموبقات السياسة لصالح هذا الفريق أو ذلك؟! ألم تأتي الساعة ليقول المطارنة الموارنة للبطريرك صفير كفاك ما أوصلت المسيحيين اليه؟ ألم تأتي الساعة ليقف المطارنة الموارنة على عجز البطريرك عن إدارة الشؤون السياسيّة ليقولوا له توقّف عند هذا الحدّ؟ أليس الوقت ملائمًا ليراجع هؤلاء ما اقترفه البطريرك حتّى اليوم من أخطاء؟ لماذا لا يُقال البطريرك من منصبه حتّى لا يصبح ما خَرِب دمارًا شاملاً؟!