#adsense

تساؤلات كبيرة عن “اليوم التالي” وتداعيات النتائج

حجم الخط

شوائب كثيرة لا تطمس النجاح الأمني والبنيوي للانتخابات
تساؤلات كبيرة عن "اليوم التالي" وتداعيات النتائج

كيف سيكون اليوم الذي يلي الانتخابات النيابية في 7 حزيران هل سيكون يوما يبشر بمرحلة مختلفة جديدة ام يستكمل بعده الانقسام الحاد على وقع النتائج التي حبس الجميع انفاسه في انتظارها، ليس من يوم الانتخاب فحسب بل قبل ذلك بوقت طويل، وعلى الاقل منذ تحول الصراع سياسيا في اتفاق الدوحة بعدما كان شارعيا واهليا
هذه الاسئلة تثار غداة الانتخابات على وقع علامات استفهام كبيرة عما اذا كانت النتائج ستكون مقبولة من الجميع وما اذا كان التفاهم الدولي الذي امن اجراء الانتخابات في يوم واحد وبالحد الاقصى الممكن من الامن سيسري على مرحلة ما بعد الانتخابات.

ذلك ان يوم الانتخابات الطويل الذي تولت امنه القوى الامنية اللبنانية من جيش وقوى امن داخلي ورعت توفير المقومات الاساسية لحصوله من ضمن المعايير المقبولة خصوصا من خارج، لم يكن ليحصل لولا التفاهم الاقليمي والدولي الذي فرض قواعده على الواقع اللبناني الداخلي حول ضروة اجراء الانتخابات اولا وتأمين كل العناصر الضرورية لاجرائها في يوم واحد بالحد الاقصى الممكن من الاستقرار الامني. وتقول مصادر معنية ان الجزء المتعلق بقبول نتائج الانتخابات كان موضع تجاذب قبل الانتخابات من خلال كل الجدل الذي قام حول السيناريوات المحتملة لما بعد الانتخابات في حال فوز قوى 8 آذار، وذلك انطلاقا من ان مشهدا جديدا سيدخل او سيفرض نفسه على الساحة الداخلية في لبنان، وتكون له ابعاده الاقليمية وارتدادات اقليمية ودولية. وكان تسريب سفراء ودول مواقف حول مرحلة ما بعد الانتخابات تختصر بضرورة تأليف حكومة وحدة وطنية كان الجواب عن التساؤلات الفعلية في شأن سريان التفاهم الدولي والاقليمي، ان عبر اتصالات ثنائية او عبر اتصالات غير مباشرة واطراف ثالثين على مرحلة ما بعد الانتخابات. وتعرف هذا الواقع الدول التي يمكن ان تتحفظ او تحفظت مسبقا، باعتبار انه هذا السقف الذي يرسم معالم المرحلة المقبلة ايا تكن النتائج للانتخابات النيابية.

الا ان مراقبين آخرين يعتبرون ان هذا التفاهم او التلاقي المبدئي لا يعني ان هناك اطمئنانا كليا الى المرحلة المقبلة. فجزء من الاطمئنان يتصل بان الافق المفتوح في المنطقة على مرحلة حوار جدي ومثمر بين افرقاء اقليميين وآخرين دوليين، وما يمكن ان يتجه اليه هذا الحوار يحكم الى حد بعيد فرصة او محاولة ابقاء ستاتيكو امني وسياسي في لبنان من ضمن ضوابط لعبة سياسية لا تسمح باهتزاز امني. لكن هذه العوامل هي من ضمن التحليل المبدئي للتوقعات، في حين ان ثمة هوامش قد تتعدى في نتائج الانتخابات ما هو متوقع او يعمل له في المبدأ. ذلك انه بعد الانتخابات التي شابتها الكثير من الشوائب وان تمتعت بقدر كبير من اعداد للهيكلية البنيوية التقنية التي افتقدت الى التفعيل في تنفيذها، لكنها ستؤمن على رغم ذلك صدقية كبيرة للمؤسسات خصوصا على الصعيد الامني والتنظيمي، هناك النتائج لهذه الانتخابات ثم مرحلة قبولها، او عدم قبولها خصوصا ان مراقبين كثرا سجلوا دخول عناصر جديدة على المشهد الانتخابي والسياسي لا بد ان تكون لها تداعيات في المرحلة المقبلة. ذلك ان بروز هذه العناصر في الساعات الـ48 التي سبقت موعد الانتخاب حال دون توظيفها او استيعابها، في حين ان غالبية المراقبين يتوقعون الا تمر مرور الكرام لما حملت من مغازي في رمزيتها واصحابها. وهي تتعلق بمرجعيتين اساسيتين احداهما هي ما نسب الى رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان من دور في الانتخابات ويمكن توقع فصول جديدة على هذا الصعيد ايا تكن نتيجة الانتخابات في المبدأ، خصوصا في حال لم تفز قوى 8 آذار بالاكثرية. وهناك موقف رأس الكنيسة المارونية البطريرك مار نصرالله بطرس صفير عشية الانتخابات والذي تخوف من تغيير محتمل لـ"الهوية العربية للبنان" في حال كان التصويت في الانتخابات في اتجاه معين. وهذا الامر يكشف مخاوف كبيرة قد تكون تتصل بحض الناخبين على المحافظة على لبنان، لكنه يحمل في طياته مخاوف كبيرة من ان تحمل المرحلة المقبلة مؤشرات تغييرية يفترض ان تثير اهتمام الدول المهتمة بلبنان الذي انشئ في الاصل من اجل الموارنة المسيحيين وحماية لهم في هذا الشرق.

هذان التطوران يمكن ان يجعلا موضوع حكومة الوحدة الوطنية جزءا من المشهد السياسي الداخلي، وليس كله في انتظار معرفة النتائج وردود الفعل عليها ليس محليا فحسب بل دوليا ايضا، علما ان الكلام على حكومة وحدة قد لا يكون محسوما بل يعكس افقا لحلول او دفعا لها في هذا الاتجاه بالنسبة الى هؤلاء المراقبين لعدم انزلاق الامور الى موقع خطير اقله حتى الآن باعتبار ان كل هذا الكلام سابق لحدث الانتخابات في انتظار ما بعدها. فماذا سيلي الانتخابات في ضوء نتائجها؟ هذا هو السؤال الاساسي.

المصدر:
النهار

خبر عاجل